تقنية الطاقة الشمسية تأخذ دفعا جديدا

غابة كربونية بدلا من غابة سيليكونية

واشنطن - ابتكر أخصائيو الهندسة الكهربائية في جامعة برينستون، في الولايات المتحدة، تقنية جديدة تجعل من الخلايا الشمسية مصدرا اقتصاديا مهما للطاقة عند اتحادها مع التقنيات الأخرى الحديثة.
وبهذا الإنجاز، يكون العلماء قد اقتربوا خطوة من تصنيع مجموعة جديدة من الخلايا الشمسية أو ما تعرف علميا باسم "فوتوفولتيكس"، ليست فعالة كالتقليدية، ولكنها أقل تكلفة ومتعددة الاستعمالات، لتحويل الضوء إلى كهرباء وتشغيل الكثير من الأجهزة، بدءاً من الحاسبات الإلكترونية وحتى الأقمار الصناعية.
وأوضح العلماء أن الخلايا الشمسية الجديدة مصنوعة من مواد عضوية تتألف من جزيئات كربونية بعكس الأنواع التقليدية غير العضوية المعتمدة على مواد سيليكونية، مشيرين إلى أن تلك المواد رقيقة جدا ومرنة ويمكن استخدامها على السطوح الكبيرة.
وفسّر هؤلاء أن الخلايا الشمسية العضوية تصنع في عملية أشبه بالطباعة أو رش المواد على لفافة بلاستيكية، وفي النهاية يمكن الحصول على رقاقة من الخلايا الشمسية يمكن فردها ووضعها على السطح.
ولفت الخبراء إلى أن بالإمكان تصنيع الخلايا بألوان مختلفة وجعلها عناصر معمارية جذابة، وقد تكون شفافة يمكن استخدامها في النوافذ، وقد تعمل الخلايا كخلفية مظللة بحيث تسمح لنصف الضوء بالمرور وتستخدم النصف الآخر لتوليد الطاقة.
وقد تم تطوير أول خلية شمسية عضوية عام 1986 وكانت بفعالية واحد في المائة، أي أنها تحول واحد في المائة فقط من الطاقة الضوئية المتوفرة إلى طاقة كهربائية ، وقد ثبتت هذه النسبة طوال 15 عاما، ولكن مهندسو برينستون تمكنوا من كسر هذه النسبة، وذلك بتغيير المركبات العضوية المستخدمة في صنع خلاياهم الشمسية ، وأنتجوا أجهزة بفعالية أعلى تصل إلى أكثر من 3 في المائة، مثل ما سجلته مجلة "الطبيعة" عن أحدث إنجاز علمي عن طريقة جديدة لتشكيل أفلام أو طبقات عضوية تزيد الفعالية بنحو 50 في المائة.
ويخطط الباحثون لدمج المواد الجديدة في التقنيات الحديثة لإنتاج فعالية بنسبة 5 في المائة على الأقل، مما يجعل من هذه التقنية جذابة للشركات الصناعية والتجارية، مشيرين إلى أن التطور التجاري سيجعل من الأجهزة الشمسية العضوية مصدرا حيويا في الأسواق مع نسبة فعالية تتراوح من 5 - 10 في المائة.
وبالمقارنة، فإن فعالية الخلايا الشمسية التقليدية ذات الرقاقات السيليكونية تبلغ 24 في المائة، ولكن تصنيع الخلايا الشمسية العضوية أقل ثمنا ، وبالتالي فان تكلفة الواط الواحد من الكهرباء سيكون أقل من تلك الناتجة عن المواد العادية.
ويرى الخبراء أن التقنية الجديدة ستفتح الباب لمجالات جديدة في علم المواد يمكن تطبيقها في تقنيات أخرى، خصوصا أن الخلايا الشمسية مصنوعة من نوعين من المواد المرتبة بشكل شطيرة، أحدهما توقف الإلكترونات والأخرى تجذبها، فتسمح بسريان التيار وتدفق الكهرباء.
ويسعى باحثو برينستون إلى تحديد طريقة لتداخل المادتين معا وبالتالي توفير فرصة أكبر لعملية انتقال الإلكترونات، وذلك من خلال وضع غطاء معدني على طبقة المادة الرقيقة عند تصنيعها، فيسمح هذا الغطاء ببقاء سطح المادة ناعما وموحدا أثناء تغير البناء الداخلي الدقيق وتلاحمه معا، ثم تطوير نموذج حسابي لتفسير هذا السلوك الذي سيفيد في إنتاج مواد دقيقة أخرى بعملية جديدة لإعادة تنظيم أشكال المواد وفقا للهدف المطلوب. (قدس برس)