الحكومة السودانية والجيش الشعبي لتحرير السودان يوقعان الاتفاق حول الامن

نايفاشا (كينيا) - من بوغونكو بوسير
نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وزعيم حركة التمرد الجنوبية جون قرنق

وقع الجيش الشعبي لتحرير السودان (حركة التمرد الجنوبية) والحكومة السودانية الخميس في كينيا نص الاتفاق المتعلق بالمسائل الامنية على امل وضع حد لعشرين عاما من الحرب الاهلية.
واعلن الطرفان هذا الاتفاق الاربعاء في نايفاشا (80 كلم غرب نيروبي) بعد ثلاثة اسابيع من المحادثات الشاقة بين نائب الرئيس السوداني علي عثمان طه وجون قرنق زعيم حركة التمرد الجنوبية.
واعلن طه بعد توقيع الاتفاق مع قرنق "انها مناسبة تاريخية (...) تفتح الباب امام اتفاق سلمي شامل".
واعلن قرنق من جهته "مع هذا الاتفاق، بات الاتجاه نحو السلام في السودان امرا لا رجعة فيه".
وهي المرة الاولى التي تجري فيها محادثات السلام السودانية على هذا المستوى الرفيع من التمثيل.
والاتفاق الذي يطبق خلال مهلة تم تحديدها بستة اعوام واعتبرت بمثابة فترة انتقالية بعد الحرب في جنوب البلاد، ينص خصوصا على انسحاب القسم الاكبر من القوات الحكومية من هذه المنطقة تحت اشراف دولي.
وعلى خط مواز، سيعاد تمركز غالبية قوات الجيش الشعبي لتحرير السودان المنتشرة حاليا في جبال النوبة والنيل الازرق الجنوبي، في جنوب الحدود بين الشمال والجنوب التي وضعت خلال استقلال البلاد في العام 1956.
وستتولى لجنة دفاعية جديدة موحدة تضم ضباطا يمثلون الطرفين مهمة تنسيق وقيادة القوتين.
وخلال الفترة الانتقالية، سيبقى الجيش الحكومي والجيش الشعبي لتحرير السودان منفصلين "وسيعتبران بمثابة القوات الوطنية المسلحة في السودان ويعاملان على هذا الاساس"، وفقا لما نص عليه الاتفاق الموقع.
واضاف نص الاتفاق ان القوات الوطنية المسلحة لن تخضع لاحكام "قانون داخلي او تفويض، الا في الحالات التي يصفها الدستور بالحالات الطارئة".
وينص الاتفاق ايضا على تشكيل وحدات عسكرية جديدة تضم قوات تمثل الطرفين.
ويضيف نص الاتفاق ان هذه الوحدات المندمجة "ستشكل نواة الجيش بعد تنظيم الاستفتاء في السودان (سينظم في نهاية الفترة الانتقالية من ستة اعوام) اذا جاءت نتيجته لتؤكد الوحدة، لانه، في حال العكس، ستحل".
وستضم هذه الوحدات 24 الف رجل في الجنوب وستة الاف في جبال النوبة وستة الاف اخرين في النيل الازرق الجنوبي واخيرا ثلاثة الاف في الخرطوم.
واتفق الطرفان على مراقبة دولية لوقف اطلاق النار الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من تاريخ توقيع اتفاق سلام شامل. وينبغي بحث مضمون هذا الاتفاق من قبل الطرفين ووسطاء الهيئة الحكومية للتنمية ومكافحة التصحر (ايغاد) وخبراء دوليين.
والاحد الماضي، كان الجيش الشعبي لتحرير السودان والحكومة السودانية قد قاما باول خطوة في الاتجاه الصحيح عندما مددا العمل بوقف اطلاق النار لمدة شهرين تنتهي في نهاية ايلول/سبتمبر.
وكان تم التوقيع على اتفاق لوقف اطلاق النار في تشرين الاول/اكتوبر 2002 وكان سيدخل حيز التطبيق اصلا لمدة ستة اشهر. وتم تمديده ثلاثة اشهر في اذار/مارس ثم في حزيران/يونيو 2003.
ويشهد السودان حربا اهلية بين الحكومة العربية الاسلامية في الشمال والمتمردين في الجنوب حيث توجد غالبية مسيحية وارواحية منذ 1983 اسفرت عن سقوط اكثر من مليون ونصف مليون قتيل وارغام اربعة ملايين من المدنيين على النزوح هربا من المعارك.
وتتواصل المفاوضات حول خلافات اخرى مثل تقاسم السلطة ووضع ثلاث مناطق في وسط البلاد.