المنتجات الصينية، صديقة الفقراء المصريين

القاهرة - من لمياء راضي
كثير من المصريين باتوا غير قادرين على توفير مستلزمات عائلاتهم

يشعر المصريون بجزيل الامتنان للصين التي تغرق الاسواق بالمنتوجات الزهيدة الاسعار، في حين يسعون بكل السبل لتغطية نفقاتهم الشهرية عبر مزاولة اكثر من عمل صغير واللجوء الى كل سبل التضامن الاجتماعي.
وقالت منى (41 عاما) وهي امل لثلاثة اولاد تتراوح اعمارهم بين 5 و12 عاما "هذه السنة تحولت بداية الموسم المدرسي الى ما يشبه الكابوس نظرا لارتفاع الاسعار وجمود المداخيل".
وتعمل منى في بيتها، فتقوم بترجمة نصوص لقاء 0.10 جنيه مصري (اقل من 0.02 دولار) للكلمة. اما زوجها، وهو مهندس في مجال الاتصالات، فقد وظيفته هذه السنة بعد ان امضى 15 عاما في الشركة نفسها التي عرفت الازدهار في ما مضى، الا انها تمت تصفيتها نظرا لعدم توافر التمويل الاجنبي.
وتقول ربة العائلة "عندما رأيت الاسعار، ادركت انني اتقهقر من الطبقة المتوسطة الى (طبقة اجتماعية) دنيا، لانضم قريبا الى طبقة المعوزين".
وتروي منى "بفضل المنتوجات الصينية، اشتريت حقائب مدرسية عليها صورة الدمية باربي، جميلة كالاصلية انما بسعر 58 جنيها مصريا بدل 300 واحذية رياضية تحمل اسم ماركات شهيرة بسعر 45 جنيها بدل 400 جنيه للاحذية الاصلية".
وادى تحرير سعر صرف الجنيه المصري في نهاية كانون الثاني/يناير الى ارتفاع كلفة المعيشة بمعدل 10 الى 20% بحسب مصادر مصرفية.
وارتفع سعر صرف الدولار الى 6.15 جنيه في المصارف و7.20 جنيه في السوق السوداء، في حين كان سعره الرسمي في كانون الثاني/يناير 4.51 و5.30 جنيه على التوالي.
ويهتف ماجد توفيق "تحيا الصين"، مشيرا الى حذائه القماشي الاسود الذي اشتراه بـ25 جنيه. ويقول هذا الموظف في مركز للصور الاشعاعية "بدونه، لكنت مشيت حافي القدمين. فالاحذية المصرية من تقليد الجلد يبلغ سعرها ضعفي سعره على الاقل".
وماجد البالغ من العمر 32 عاما اب لفتاة في السابعة وهو يعمل 14 ساعة في اليوم في مركز التصوير الاشعاعي في الصباح ولتسليم ادوية لدى صيدلية في المساء، حتى يؤمن مدخولا شهريا قدره 800 جنيه.
وزوجته زينب عدلت عن انجاب ولد ثان بعد ان فقدت وظيفتها في شركة خاصة في مطلع العام 2003.
وتروي معددة مشكلات الحياة اليومية "الاسعار ارتفعت بشكل جنوني، سعر كيلو اللحم لا يقل عن 15 جنيها، عاد الخبز المدعوم السعر بعد الازمة الاخيرة، لكنه اخف وزنا واقل طعما. المدارس المجانية خدعة، فالاساتذة الذين لا يتلقون اجورا كافية يضايقون الاولاد لارغامهم على اللجوء الى الدروس الخاصة".
واعلن البنك العالمي في ايلول/سبتمبر ان الفقر في مصر قد يتجاوز نسبة 17% من السكان التي سجلت عام 2000.
وحددت عتبة الفقر في مصر بـ315 جنيها (حوالي 50 دولارا) لعائلة من ستة افراد في الشهر، بحسب الارقام الرسمية.
وباتت المصارف المصرية تطالب بلائحة ضمانات شاملة لمنح قروض صغيرة، بعد ان اعتقل العديد من المسؤولين لمنحهم قروضا بملايين الدولارات بدون اي ضمانة.
وفي مواجهة هذا الوضع المتأزم، يلجأ المصريون الى شبكات التضامن الاجتماعي، فيقترضون مبالغ من اقربائهم ويعودون الى نظام "الجمعيات".
واوضحت سلمى مقبل (28 عاما) الموظفة في مصنع للنسيج تابع للدولة "تقرر مجموعة من عشرة اصدقاء على سبيل المثال ان يدفع كل من افرادها عشرة اقساط بقيمة 50 جنيها حتى يتقاضى كل منهم بالتناوب 500 جنيه".
ويقول زميلها حسين حمدي وهو اب لثلاثة اولاد انه طلب من والدته ان تسلفه مبلغا للموسم المدرسي، "لكنها كانت اعطت كل معاشها الشهري لشقيقتي الاثنتين".
وتابع محذرا "لا تسألوني كيف يمكننا الاستمرار ولماذا لا نتمرد. فالحكومة تراهن على الخمول السياسي لدى المصريين الذين اعتادوا الدكتاتورية، لكن عليهم ان يحذروا لان الجوع يربط البطون لكنه يطلق العنان للتمرد".