الصناعة الأمنية في اسرائيل تجني فوائد الانتفاضة!

تل ابيب - من جان مارك موجون
فوائد الانتفاضة عند بعض الإسرائيليين فوائد

تمكنت اسرائيل في مواجهة الانتفاضة المستمرة منذ ثلاث سنوات من اكتساب مهارة كانت في غنى عنها، لكنها ادت بصورة غير متوقعة الى تنشيط اقتصادها الذي يواجه ازمة، اذ احدثت طلبا على الحراسة والمراقبة واجهزة الكشف الالكترونية.
ويشهد الاقتصاد الاسرائيلي اسوأ ازمة عرفها في تاريخه. فالبطالة ترتفع وثقة المستثمرين تتراجع امام دوامة العنف المتواصلة.
وفي هذا الاطار، لا يزال قطاع اقتصادي واحد يجتذب الرساميل، وهو قطاع الامن.
وقال اران سالا المسؤول عن قسم الامن في مؤسسة الصادرات الاسرائيلية ان "ثمة 500 شركة اسرائيلية على صلة بالصناعة الامنية التي باتت تشكل خامس اكبر قطاع اقتصادي بصادرات سنوية بقيمة 500 مليون دولار".
واوضح جاكوب ايفن-عزرا رئيس مجلس ادارة شركة ماغال للانظمة الامنية "اننا على الارجح الدولة الوحيدة في العالم التي اختبرت جميع اجهزتها الامنية في ظروف حقيقية"، مبررا بذلك السمعة الجيدة التي تحظى بها الشركات الامنية الاسرائيلية في الخارج.
فقد زادت نشاطات هذه الشركات الاسرائيلية نتيجة ارتفاع الطلب العالمي بسبب تزايد التهديدات الارهابية، وهي تهديدات ألفتها اسرائيل.
وتم اختيار ما لا يقل عن 12 شركة اسرائيلية للمساهمة في ضمان الامن خلال الالعاب الاولمبية المقرر اجراؤها خلال صيف 2004 في اثينا، ففازت بعقود بقيمة 60 مليون دولار.
وقال ايفن-عزرا ان مجموع الصفقات التي ستقوم بها شركته سيزيد على الارجح عن خمسين مليون دولار خلال السنة الجارية، مقابل 38 مليون دولار عام 2000، متوقعا استمرار هذا التوجه الى الارتفاع اذ ان السوق التي نتجت عن هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة لم تبلغ بنظره نقطة الاكتفاء.
واضاف ان الهجوم على مركز التجارة العالمي في نيويورك "كان لحظة حاسمة بالنسبة لصناعتنا (..) الا انه يتحتم الانتظار سنتين او ثلاث قبل التمكن من تقييم الحاجات حقا وتحديد الموازنات والبدء بالانتاج".
ورأى ايفن-عزرا ان "السوق الهائلة التي نشأت من جراء تخصيص الولايات المتحدة
38 مليار دولار لوزارة الامن القومي بالكاد بدأت نشاطها، لكن البوادر تنذر بنشاط ممتاز في العام 2004 وفي السنوات التالية ايضا".
واعتبر ايفن-عزرا الذي تمثل شركته المتعهد الرئيسي في مشروع اقامة "الحاجز الامني" موضع الجدل بين الاراضي الاسرائيلية والاراضي الفلسطينية، ان مستقبل القطاع يكمن في المنتوجات ذات الاستخدام المزدوج العسكري والمدني.
وقال رئيس شركة ماغال للانظمة الامنية التي جهزت اخيرا مطار شيكاغو الاميركي بنظام حماية شديد التطور ان "السوق التي تسجل اكبر نسبة نمو هي سوق المنتوجات ذات الاستخدام المدني".
واوضح يواف غروس مدير المبيعات في شركة اوبغال اوبترونيكس اندستريز كيف تمكنت شركته اخيرا من زيادة مداخليها بفضل جهاز تنتجه منذ سنوات عدة.
وشركة اوبغال متخصصة في "التصوير الحراري" وهي تكنولوجيا ذات استخدام عسكري بصورة خاصة، تسمح برصد اي شخص يتسلل في دائرة محدودة من خلال الحرارة المنبعثة من جسده.
ومع انتشار الالتهاب الرئوي الحاد (سارز) في اذار/مارس الماضي، لجأت سلطات هونغ كونغ وسنغافورة وكندا ودول اخرى الى خدمات شركة اوبغال لتجهيز مطاراتها بنظام "لرصد الحرارة" يساعد في التعرف الى المسافرين المصابين بالمرض.
وقال غروس ان "التكنولوجيا المدنية لا تكون بصورة عامة متطلبة مثل التكنولوجيا العسكرية، ما يسمح لنا بخفض نفقاتنا لصناعة مثل هذه المنتوجات واصابة سوق اوسع".