العمرة تشعل سعر الريال السعودي في مصر

القاهرة - من إيهاب سلطان
ازدهار الريال على حساب الجنيه؟

كشفت ظاهرة الإقبال المتزايد من المصريين على قضاء مناسك العمرة والحج عن أزمة حقيقية للريال السعودي في الشارع المصري وصلت توابعها بسبب قلة المعروض منه مقارنة بحجم المطلوب إلى البرلمان المصري.
وشن البدري فرغلي عضو البرلمان المصري عن حزب التجمع هجوما عنيفا على وزارة الأوقاف المصرية واتهمها بأنها وراء الإقبال المتزايد من المصريين لقضاء مناسك العمرة وفريضة الحج لأكثر من مرة بسبب تقاعس الدعاة عن القيام بدورهم في توعية المواطنين بأن الإسلام حث المسلمين على قضاء مناسك العمرة وفريضة الحج مرة واحدة في العمر ليسقط عنهم الفريضة كما أنها فرض عين للمسلم إذ استطاع ذلك ماديا ومعنويا وصحيا.
وأضاف الفرغلي أن الإقبال المتزايد من المصريين على رحلات العمرة وفريضة الحج أثر سلبا على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية ويساهم بقوة في تدهور سعر الجنيه المصري وتراجع سعره أمام العملات الأجنبية الأخرى خاصة الدولار والريال السعودي.
بينما نفى د. حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصرية علاقة الوزارة بظاهرة إقبال المواطنين المتزايد على رحلات العمرة والحج وما يترتب عليه من أثار اجتماعية واقتصادية سلبية.
وقال زقزوق في رسالة بعث بها إلى د. فتحي سرور رئيس البرلمان المصري ردا على اتهام الفرغلي أن الدعاة لم يقصروا في التنبيه على المسلمين بأن أداء فريضة الحج أو العمرة مرة واحدة في العمر يسقط عن المسلم هذا الفرض. وأن الدعاة يؤكدون ذلك دائما من خلال حملات التوعية بخطبة الجمعة والدروس الدينية وقوافل التوعية اليومية التي تجوب مختلف أنحاء مصر أيضا يتم تناول هذه القضية باستفاضة في نشرة الدين والحياة التي تصدرها الوزارة وسلسلتي قضايا ودراسات إسلامية اللتين يصدرهما المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالإضافة إلى جلسات توعية الحجاج والمعتمرين التي تقوم بها الوزارة في الموانئ والمطارات ومنافذ العبور.
وفي تصريح خاص لميدل إيست أونلاين قال البدري فرغلي "أن عدد المعتمرين المصريين وصل في السنوات الأخيرة إلى نصف عدد المعتمرين في العالم الإسلامي وهو ما أشعل سعر الريال السعودي في الأسواق المصرية لأن المعروض منه أقل بكثير من الطلب عليه."
وأكد فرغلي "أن زيادة إقبال المصريين على رحلات العمرة وفريضة الحج أضر بالاقتصاد المصري وأنعش الاقتصاد السعودي بسبب هبوط سعر الجنيه المصري في مقابل الدولار على عكس الريال السعودي الذي لا يعاني من هذه المشكلة بسبب دعم الحكومة السعودية له مما جعله مستقرا أمام الدولار."
وحمل فرغلي وزارة الأوقاف المصرية مسئولية إقبال المصريين المتزايد على العمرة والحج وأن الأئمة مسئولون مسئولية كاملة عن هذه المشكلة خاصة وأن هذه الظاهرة بلغت مستويات خطيرة فهناك بعض الناس يقومون برحلات العمرة والحج أكثر من مرة سنويا دون مراعاة تأثير ذلك على الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
وتعجب فرغلي من رد د. حمدي زقزوق وزير الأوقاف المصرية على تسائله خاصة وأنه كعضو في الحكومة المصرية أعلم بحقيقة المعاناة التي نعيشها ومدى فشل كافة المحاولات الحكومية حتى الآن في مواجهة تدهور سعر العملة المحلية في مقابل العملات الأجنبية.
وتعهد الفرغلي باستجواب وزير الأوقاف في الدورة الجديدة للبرلمان المصري وسيتبنى مشروع قانون يحدد عدد رحلات العمرة وأيضا أداء فريضة الحج على أن يلتزم بها كل مواطن بحيث لا تتخطى عدد رحلات العمرة خمس مرات ومرتين فقط لقضاء فريضة الحج كحد أقصى طوال حياته.
وردا على سؤال ميدل إيست أونلاين بأن تحديد هذا العدد من رحلات العمرة والحج مبالغ فيه قال فرغلي "أن هناك مواطنين قاموا برحلات عمرة وصل عددها إلى أكثر من 20 رحلة بواقع رحلتين سنويا وأصبحوا يحجون كل عام."
من ناحية أخرى يرى عماد الصاوي المدير المالي بإحدى شركات السياحة أن الإقبال هذا العام على رحلات العمرة تجاوز المعدلات السياحية للأعوام السابقة حيث بلغ الإقبال على جميع الرحلات السياحية البرية أو البحرية أو رحلات الطيران 150% رغم الحالة الاقتصادية المتدنية وغلاء المعيشة.
ويضيف الصاوي "أن الإقبال على رحلات العمرة في شهري شعبان ورمضان تجاوز تلك المعدلات وهو ما سيشعل بالتأكيد سعر الريال السعودي في الأسواق الغير رسمية خاصة بعد أن حددت الحكومة مبلغ 500 ريال لكل معتمر يسمح له بتحويلها من البنك بعد حصوله على تأشيرة العمرة."
ونفى الصاوي أن تكون البنوك ملتزمة بقرار الحكومة حيث لا تسمح بتغيير الــ 500 ريال إلا اذا كان المعتمر له حساب في البنك وهو ما لا يتوفر في السواد الأعظم من المعتمرين الأمر الذي يدفعهم لتلبية احتياجاتهم من الريال السعودي من السوق السوداء مما أشعل سعر الريال وبلغ اليوم 196 قرش مع توقعات أن يصل سعره إلى جنيهين.
وتسائل الصاوي قائلا "هل تهدف الحكومة إلى تنشيط تجارة العملة في السوق السوداء خاصة وأنه لو افترضنا تغيير المعتمر مبلغ الـ 500 ريال من البنك فكيف يتسنى له قضاء العمرة بهذا المبلغ الهزيل خاصة وأن شركات السياحة لا توفر للمعتمر سوى الإقامة والانتقال وبحسبة بسيطة فإن المعتمر يحتاج ما لا يقل عن 350 ريال ليروي ظمأه بالماء ويتناول زجاجات مياه غازية لمدة عشر أيام وبالتالي لا يكفي باقي المبلغ لوجبة خفيفة."