من أجل تفادي حل المجلس وحصناً للمال العام في البحرين

بقلم: عبدالهادي مرهون

قد يكون من الصعب التكهن بطبيعة أداء مجلس النواب في ظل اختلاف الرؤى من المسألة الدستورية بين قوى المعارضة والمؤسسة الرسمية. وصعوبة التكهن ناجمة من عدم توفر معطيات موضوعية لتقرير مثل هذا الحكم من قبيل معرفة إمكانيات وقدرات أعضاء المجلس ومدى استيعابهم لدورهم التمثيلي والتشريعي والرقابي ولأولويات العمل الوطني، وكذلك المعرفة المسبقة لكيفية تعاطي الحكومة ومجلس الشورى مع القضايا والأسئلة التي سيطرحها النواب.
ولكن الاتصالات المكثفة التي أجراها النواب قبيل بدء دور الانعقاد الأول في 14 ديسمبر 2003، توفر مساحة لا بأس بها تدعو للتفاؤل بشأن طبيعة أداء المجلس خصوصاً في القضايا الاقتصادية والاجتماعية محل الاهتمام المشترك لتحريك الملف الاقتصادي ومعالجة قضايا التمييز والبطالة ورفع المستوى المعيشي والحياتي للمواطنين إضافة لتوسيع دائرة مكتسبات الحريات العامة وتعزيز سبل وسائل التعبير عن الرأي والنشر وحقوق الإنسان.
إننا نستطيع أن نمنع تكرار أزمة حل المجلس الوطني السابق 73-1975م عبر تحقيق نوع من التوافق على حد أدنى من القواسم الوطنية المشتركة بين الحكومة ومجلس النواب من خلال احترام كل طرف للطرف الآخر. وأن يولي كل طرف منهم كامل التعاون والجدية والمهنية، وأن لا يضيق صدر الحكومة بما يطرحه النواب من قضايا وأسئلة تعتبر محل أولوية بالنسبة لقاعدة الناخبين العريضة في دوائرهم التي أوصلتهم لقبة البرلمان، وتريد منهم أداءً مقداماً متميزاً لا متحفظاً ومترددا،ً كما هو الحال بالنسبة لتوقع جميع أبناء البحرين الذين يراقبون عن كثب أداء المجلس، ومن خلاله أداء النواب جميعاً داخل الجلسات وخارجها في ضوء المواقف التي يتخذها النواب في الشأن الوطني العام.
ومن هنا يجب الالتفاف إلى أن هناك واقع سياسي مربك ترتب على مقاطعة جزء رئيسي وهام من المعارضة للانتخابات النيابية، ولمشاركة جزء هام آخر أيضاً فيها، على خلفية التعديلات الدستورية التي أجريت على دستور 1973 وعلى آلية التعديل التي اتبعت، لذ فمن المهم جداً بالنسبة للمعارضة بجميع أطيافها – داخل وخارج البرلمان - والحكومة أيضاً، أن يتم إعادة اجتذاب تيارات المعارضة التي قاطعت الانتخابات مرة أخرى إلى العملية السياسية لتوفير دعم وزخم أكبر وفرص نجاح معقولة لمشروع الإصلاح والتحديث. ولعلي هنا أناشد كافة الاتجاهات السياسية والرموز الوطنية والديموقراطية والجمعيات كافة الاستفادة من مناخات الحوار والتنسيق فيما بينها للاتفاق على أرضية مشتركة للتعاون وتحقيق ما تدعو إليه وما تطرحه من تصورات بشأن القضايا الوطنية الملحة.
إن حديث ملك البلاد عن الفساد في خطاب افتتاح المجلس الوطني في دور الانعقاد الأول 14 ديسمبر 2002، لهو بادرة مشجعة لأعضاء البرلمان للسير قدماً فيما يتهيأ ون لطرحة من قضايا تتصل بالفساد المالي والإداري في المملكة، بما يحافظ على المال العام ويضع حداً للنزف المالي والاقتصادي الذي ظلت تعاني منه البلاد بسبب غياب أدوات الرقابة الشعبية والمساءلة البرلمانية.
ويصعب هنا تحديد جهة محددة أو موطن واحد للفساد، على اعتبار أن انتشاره مرتبط بمدى انتشار وتوزع ما يسمى بالاقتصاد السري أو الاقتصاد الموازي، الذي لا ترصده أجهزة الدولة المسؤولة عن قياس نتائج الحسابات القومية. وهو بالتالي لا يقتصر على فرد بعينه، إذ يمكن أن يوجد في أي جهة أو إدارة أو مؤسسة أو المسؤولين فيها الذين ظلوا بعيدين لفترة طويلة عن أجهزة الرقابة والتدقيق المحاسبي.
وأجد هنا من المناسب جداً تجديد الدعوة إلى إلحاق ديوان الرقابة المالية والإدارية بمجلس النواب، ليكون أحد أدواته الرقابية الهامة والمؤثرة، وذلك من أجل إضفاء المزيد من المصداقية والشفافية على النوايا الحسنة التي يتم التعبير عنها تجاه التصدي للفساد بشقيه المالي والإداري والعمل على مكافحته باستمرار حتى يستقيم الوضع الصحيح القانوني والتشريعي لعلاقة أجهزة الرقابة الشعبية بأدواتها التنفيذية. عبدالهادي مرهون
النائب الأول لرئيس مجلس النواب - البحرين Mhadi1122@hotmail.com