طلاب لبنان يشكون من الأزمة الاقتصادية

بيروت - من نايلة رزوق
المدارس الحكومية لا تغري الكثير من الطلاب اللبنانيين

عندما ابلغ ابو علي اولاده الخمسة انه مضطر لنقلهم من مدرستهم الخاصة ليتابعوا تعليمهم في مدرسة رسمية بسبب الصعوبات الاقتصادية، كانت النتيجة انهم غضبوا منه طيلة فصل الصيف وعمدوا الى مقاطعته رافضين حتى توجيه الكلام اليه.
وروى ابو علي الذي طرد من عمله في بداية فصل الصيف "لقد قاطعوني. رفضوا مرافقتي الى القرية وللقيام بزيارات عائلية. وكانوا بالكاد يوجهون لي الكلام".
وتابع "الا انهم قبلوا في النهاية بواقع ان لا خيار آخر لدي. وبدت الامور اكثر سهولة عندما قرر بعض اصدقائهم في خطوة تضامنية تغيير مدرستهم ايضا ليبقوا معا".
وليس تلقي العلم في المدارس الرسمية عقابا بالطبع. الا ان المؤسسات التعليمية الرسمية تعاني من نقص صارخ في المال ومن فكرة مطبوعة منذ زمن في لبنان تفيد بان نوعية التعليم في المدارس العامة ليست بمستوى التعليم في المدارس الخاصة التي تستوعب اكثر من 55 % من نسبة الطلاب في البلاد.
وتجري بداية السنة المدرسية في لبنان هذه السنة في اجواء ضاغطة وحزينة، في ظل ازمة اقتصادية تطال الطلاب والاهل والمعلمين والمدارس.
ويتم التعليم في المدارس اللبنانية باللغات العربية والانكليزية والفرنسية.
ويقول محمد حسون "في الماضي، كنت اتوسل الى الادارة للحصول على حسم على الاقساط. اما هذه السنة، فقد وافقت مديرة المدرسة على الحسم من دون ان اطلبه. اعتقد انها خشيت ان انقل اولادي الى مدرسة رسمية".
ومما لا شك فيه ان الوضع يدعو الى القلق الشديد في بلد يتفاخر بان لديه افضل نظام تعليمي في الشرق الاوسط وفي وقت تبحث الحكومة عن وسائل لتأمين التعليم المجاني لطلاب المرحلة الابتدائية في القطاع العام.
وتبلغ رسوم التسجيل السنوية في المدارس الرسمية حوالي مئة دولار، يضاف اليها مبلغ اضافي لشراء الكتب والقرطاسية.
اما في القطاع الخاص، فيبدأ القسط السنوي من الف دولار، مع معدل وسطي يصل الى 2300 دولار وحد اقصى يصل الى 9000 دولار، وهو مبلغ تتقاضاه مدرسة "اميركان كومنيوتي سكول". ويضاف الى القسط مصاريف اضافية تصل الى حوالي 700 دولار.
وتقول كارول حداد، وهي والدة لولدين، في احدى المكتبات، "حتى الكتب المستعملة غالية الثمن هذه الايام"، مشيرة الى ان المدارس الخاصة تطلب كل سنة الطبعات الجديدة من الكتب المدرسية المستوردة بسعر مرتفع جدا.
وتعرض المدارس الخاصة وسائل عدة لمساعدة الاهالي المعوزين، مثل تقديم منح مدرسية وتخفيضات على الاقساط وتقسيط المبالغ المتوجبة على الاهالي.
اما قمة التناقض في هذا البلد الذي كان الاهل فيه عادة لا يوفرون وسيلة للتمكن من تسجيل اولادهم في مدرسة خاصة بسبب الضغط على القطاع الخاص، فتتمثل في ان الصحف تعج في هذا الشهر باعلانات لمدارس خاصة تعلن عن استمرار وجود مقاعد شاغرة لديها في كل المراحل التعليمية لتسجيل الطلاب.
وشوهدت حتى لوحات اعلانية ضخمة على الطرق العامة تصب في هذا الاطار.
ودخلت المصارف على الخط، معلنة استعدادها في اعلانات نشرت في وسائل الاعلام، لمنح قروض خاصة لدفع الاقساط.
وقال مدير مصرف بيروت حبيب لحود "نتيجة الوضع الاقتصادي الصعب وبعد دراسة السوق، اطلقنا قبل اسبوعين برنامجا للقروض المدرسية".
واضاف "لقد لقي هذا العرض نجاحا غير منتظر. وهو يسمح بمساعدة الاهل على دفع اقساطهم على 12 شهرا ويؤمن للمدارس الحصول على اموالها".
ووصلت بعض المدارس الى حد احتجاز شهادات الطلاب الذين لم يدفع اهلهم القسط المدرسي ومنعهم من تقديم الامتحانات من اجل اجبار ذويهم على دفع المستحقات.