العراقيون منقسمون حول تغطية الجزيرة والعربية

بغداد - من ربى كبارة
الجدل حول تغطية الفضائيات لن ينتهي قريبا

غداة قرار مجلس الحكم الانتقالي في العراق الحد مؤقتا من نشاطات فضائيتي الجزيرة والعربية تراوحت اراء العراقيين بتغطيتهما بين "متوازنة" و"سريعة" و"شاملة" او"منحازة" تصب في مصلحة الرئيس العراقي السابق فيما تخوف غالبيتهم من ان يكون قرار مجلس الحكم "مقدمة لانتهاك الحريات".
وحمل قاسم سبتي مؤسس ملتقى الحوار الثقافي (1992) والاستاذ في كلية الفنون في جامعة بغداد الولايات المتحدة مسؤولية قرار مجلس الحكم "فالولايات المتحدة تحارب الجزيرة والعربية لانهما تبثان اخبارا موثقة لا تتوافق مع ادعاءاتها".
وقال سبتي "القرار مطلب اميركي مئة في المئة ومجلس الحكم مجرد اداة تنفيذية".
واضاف "تتصف تغطيتهما الاخبارية بالمصداقية والحياد وهي تغطية متوازنة واذا كان من انحياز فهو الى جانب العراقيين ككل مقابل الاميركيين".
وكان مجلس الحكم الانتقالي قد قرر امس الثلاثاء منع قناتي "الجزيرة" و"العربية" من تغطية انشطته وجميع الانشطة الرسمية لمدة اسبوعين بسبب "تحريضهما على العنف" كما جاء في بيان صادر عن المجلس.
واكد مجلس الحكم احتفاظه بحق "اتخاذ اجراءات اضافية عند الضرورة بدون انذار سابق" محددا شروط العمل الاعلامي ولافتا الى انه "سوف تجري مراقبة الاجهزة الاعلامية بدقة لمعرفة مدى التزامها".
من ناحيته ادرج طلال سعيد (40 عاما) وهو مصمم طباعة بث هاتين الفضائيتين تسجيلات للرئيس العراقي السابق في اطار "السبق الصحافي".
وقال متسائلا "هل ستمتنع قنوات اخرى وحتى الاميركية منها عن بثها لو تلقتها".
بالمقابل اعتبر علي نزار محمد (62 عاما) ان العربية والجزيرة "هما صوت صدام وهذا يحبط العراقين".
وقال وهو واقف امام باب منزله في مدينة الصدر (ضاحية شيعية شعبية مكتظة) حيث تندر الصحون اللاقطة على اسطح المنازل "اصلا هما غير محايدتين. اكيد ان صدام يمولهما".
وقال "يركزون على تغطية الهجمات ضد الاميركيين التي ينفذها مخربون من جماعة صدام والقاعدة". واضاف "طريقة تقديم الهجمات تشكل منبرا للدفاع عنها ونحن لا نريد هذه الهجمات".
واعتبر بان قرار الحد من نشاطهما "جيد لردعهما عن التزوير".
واكد حسين علي (30 عاما) خريج معهد المعلمين "ان القرار جيد ولا يمس بالحرية انما يسعى للحد من الفوضى والاستغلال" متهما المحطتين "بترويج اخبار مفبركة بتمويل من صدام حسين".
ونعت القناتين بممارسة "الارهاب" و"التركيز على الاثارة" لانهما لا "تهتمان بمصلحة العراقيين"
ووصف كاظم محسن (35 عاما) استاذ التربية الرياضية التغطية الاخبارية للمحطتين بانها "كارثية". وقال "لا تذكر شيئا ايجابيا، تركز فقط على السلبيات".
واضاف "كان يجب الاكتفاء بكشف مساوئهما لا الحد من نشاطاتهما فنحن لم نصدق اننا انتهينا من القمع".
من ناحيته اعتبر النحات عبد الكريم خليل (45 عاما) "ان الفضائيات العربية كانت مقربة جدا من المعارضة العراقية السابقة التي كانت في المنفى وتتولى الحكم حاليا".
وراى المطرب العراقي حميد منصور بان الاميركيين ضد هاتين القناتين "لتمتعهما بكفاءات تقنية ومهنية".
وقال "حدوا من نشاطهما تمهيدا لوقفهما حتى ينفذوا ما يحلو لهم بدون رقيب". واضاف "لا يريدون محطات تحكي عن المداهمات وقتل المدنيين".
واكدت ام احمد وهي ربة منزل "ان القناتين هما المصدر الوحيد لمعرفة ما يجري في مختلف انحاء العراق".
وقالت "الامانة الصحافية تقتضي منهم بث حتى اشرطة صدام حسين لكن مجلس الحكم لا يريد هذا ولا ذكر العمليات ضد الاميركيين" واضافت "يبدأون بالممارسة كما النظام السابق".
يذكر بان مجلس الحكم حدد في بيانه الاطر التي على وسائل الاعلام الالتزام بها ان بالنسبة لمضمون الاخبار او لاسلوبها "حرصا على مبادىء الديموقراطية ودولة القانون".
اما ابرز النقاط بالنسبة للمضمون فتتعلق ب"عدم الترويج لعودة حزب البعث او اصدار بيان يدعي تمثيل حزب البعث بشكل مباشر او غير مباشر، وعدم التحريض على اشاعة الفتن الطائفية والعنصرية والدينية".
وفي ما يتعلق باسلوب العمل اكد البيان انه "ينبغي على كل المقيمين (مواطنين واجانب) اخبار السلطات عن اية معلومات يحصلون عليها قبل او بعد حصول عمليات ارهابية".