تصرفات الجنود الأميركيين تولد الكراهية لدى العراقيين

بغداد - من آن بياتريس كلاسمان
بعض التقارير تحدثت عن سرقات قام بها الجنود الاميركيون

تعاود مشاعر الخوف إيناس رياض في كل مرة تتذكر ذلك اليوم - يوم الثامن والعشرين من حزيران/يونيو الماضي. ففي الخامسة صباحا ظهرت المروحيات فجأة وراحت تحوم حول ذلك المنزل المكون من طابقين في حي اليرموك ببغداد كما وقفت قافلة تحمل جنودا أمريكيين أمام الباب.
اقتحم نحو أربعين من الجنود الامريكي منزلها شاهرين أسلحتهم الجاهزة لاطلاق نيرانها بعد أن أخطأوا في البداية واقتحموا المبنى المجاور لها.
تقول السيدة الشابة التي تغطي رأسها بحجاب أبيض اللون "أخذوا حماي وزوجي واقتادوهما بعيدا وحتى اليوم لا نعرف السبب".
وتردف "أخذوا حقيبة يدي وذهبي و 120 دولارا أجر زوجي الذي كان قد أخذه من الامريكيين قبلها بيوم واحد".
وتتابع "عندما طلبت من الجندي أن يعيد إلى ذهبي لم يزد على أن قال لي أن كل شيء سيعود فيما بعد".
وينفي الجيش الامريكي رسميا حتى الان أية مزاعم بالسرقة ضد جنوده.
بيد أن مزاعم من هذا القبيل تتردد بشكل متصاعد في وسائل الاعلام العراقية منذ عدة أسابيع. وأبلغت ثماني أسر منظمة أمريكان كريستيان المعنية بحقوق الانسان في بغداد بقصص مماثلة.
وعندما أبلغ أبو ياسين شقيق زوج إيناس رياض مركز الشرطة التابع للجيش الامريكي بما حدث طلب منه تسجيل الاشياء الثمينة المفقودة في ورقة معدة خصيصا لهذا الغرض.
غير أن الاسرة عجزت على مدى الشهور الثلاثة الماضية عن معرفة مصير الذهب أو ما حدث لزوج إيناس وحماها غازي أحمد راغب البالغ من العمر 76 عاما.
وقد سمعا فقط قبل بضعة أيام أن الرجلين ربما كانا محتجزين في سجن أبو غريب القريب من بغداد.
يذكر أن غازي أحمد راغب ونجله ضابطان سابقان بالجيش العراقي. وقد عثرت القوات الامريكية في منزلهما على مسدس ومدفع نصف آلي وكلاهما غير محظور حيازته بموجب القواعد التي أصدرتها القوات المحتلة.
يقول شقيق زوج إيناس "حتى الان هناك أشخاص في هذا الحي من أجهزة المخابرات السابقة ومن تكريت (مسقط راس الرئيس السابق صدام حسين والتي يدين له معظم سكانها بالولاء) لكنهم جاءوا لنا نحن دون كل هؤلاء فلماذا؟".
تقول إيناس غاضبة "إن حماي كان قد أجرى عملية جراحية قبل يوم واحد من اعتقاله. وقد أغمى عليه عدة مرات في الحافلة العسكرية ولا يزال الجنود الامريكيون يجبرونه على الوقوف ووجهه إلى الحائط".
وقد توفيت حماة إيناس رياض نتيجة أزمة قلبية بعد اعتقال زوجها وابنها بشهر دون أن يظهر لهما أثر.
وتقول إيناس وبنبرة يأس واضحة "أن زوجي وأباه لم يعرفا حتى الان أنها توفيت".
ويتصاعد صوت سياسيين عراقيين بالانتقاد لمسلك الجنود الامريكيين. وفي حين تقتصر الشكوى من الجنود البريطانيين والبولنديين والاسبان على عدد محدود من الشكاوي فإن التقارير تتزايد عن تجاوزات في المناطق الواقعة تحت السيطرة الامريكية.
فقد اتهم الشريف على بن الحسين الزعيم الملكي وابن عم الملك فيصل الثاني آخر ملوك العراق الجنود الامريكيين هذا الاسبوع بمعاملة العراقيين "كما لو أنهم لا يستحقون شيئا وأنهم خرجوا لتوهم من مجاهل الصحراء".
كما استمع عادل مراد المتحدث باسم الاتحاد الوطني الكردستاني الذي أيد الحرب ويعتبر الجنود الامريكيين محررين إلى شكاوى متعددة تجاه مسلك الجنود الامريكيين ولاسيما أثناء المداهمات.
وحذر قائلا "بمسلكهم هذا يولد الامريكيون حركة ثالثة للمقاومة، إلى جانب الموالين لصدام والاصوليين المسلمين، تريد الانتقام من الامريكيين وإخراجهم من البلاد. وهذه المجموعة ستكون الاشد خطرا في المستقبل".