مستشار لبلير أمر بتعديل التقرير حول أسلحة العراق لتبرير الحرب

تحقيق هاتن كشف الكثير عن طريقة العمل داخل إدارة بلير

لندن - ذكرت الصحف البريطانية الاربعاء ان احد مستشاري توني بلير امر في اللحظة الاخيرة بادخال تعديل على الملف الذي عرضته الحكومة البريطانية بشأن اسلحة الدمار الشامل العراقية من اجل تبرير الحرب على العراق.
واشارت رسالة الكترونية كشفت خلال التحقيق في وفاة خبير الاسلحة الجرثومية ديفيد كيلي ان مقطعا اساسيا في الملف تم تعديله عشية نشر التقرير الحكومي في نهاية ايلول/سبتمبر 2002، بعد تدخل جوناثان باول.
وقد حذر باول من ان الجملة الواردة في الملف التي تفيد ان "صدام حسين لن يستخدم اسلحته الكيميائية والجرثومية الا اذا تعرض لهجوم" يمكن ان يستغلها المعارضون للحرب في الدفاع عن موقفهم.
وقال جوناثان باول في الرسالة الالكترونية التي وجهها الى رئيس الاستخبارات البريطانية جون سكارلت في 19 ايلول/سبتمبر ان هذه الجملة "تسبب مشكلة"، مطالبا باعادة صياغتها على الفور.
وبعد تعديلها بناء على طلب باول، وردت الجملة في الصيغة النهائية للملف الذي نشر في 24 ايلول/سبتمبر ان "صدام حسين يريد استخدام اسلحة كيميائية وجرثومية بما في ذلك ضد الشيعة من شعبه".
وكان سكارلت اكد امام لجنة هاتن التي تحقق في الظروف التي ادت الى انتحار كيلي، انه يمكن تصنيف ذخائر تكتيكية بسيطة بين اسلحة الدمار الشامل، موضحا ان قذائف بسيطة تستخدم في ميدان القتال يمكن اعتبارها اسلحة دمار شامل.
واوضح ان اسلحة الدمار الشامل التي كان النظام السابق يمكن ان يستخدمها هي قاذفات صواريخ متعددة يبلغ مداها عشرين كيلومترا او قطع مدفعية يبلغ مداها اربعين كيلومترا.
وتابع سكارلت ان بعض الصحف رأت ان هذه الوثيقة تعني ان نظام بغداد قادر على ضرب قواعد بريطانية في قبرص، مشيرا الى ان "تصحيح عناوين الصحف ليس من مهامه".
وكانت الصحف فسرت استخدام عبارة اسلحة الدمار الشامل بانها اشارة الى صواريخ استراتيجية او قنابل. مزيد من المتاعب لبلير من جهة اخرى اعلنت اللجنة البرلمانية للاجهزة الادارية اليوم الاربعاء فتح تحقيق في طريقة عمل حكومة رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والقريبين منه في ضوء ما كشفه التحقيق في الظروف التي ادت الى انتحار خبير الاسلحة الجرثومية ديفيد كيلي.
وقال رئيس اللجنة في مجلس العموم البريطاني النائب العمالي توني رايت ان "اجهزة الحكومة تخضع للتدقيق حاليا"، مشيرا الى وجود "تحقيقين يخضعان النظام الكامل للادارة العامة لدراسة جدية".
والى جانب التحقيق الذي يجريه القاضي برايان هاتن في انتحار كيلي، فتح تحقيق جديد حول مكاتب الاتصالات والاعلام في الوزارات.
وجاء التحقيق الثاني بعد رسالة الكترونية وجهها جو مور احد العاملين في هذا المجال في الحكومة ونصح فيها بانتهاز فرصة ذكرى اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر "لتمرير" الاخبار السيئة.
وتواجه حكومة بلير التي يشتبه بانها تلاعبت بملف حول اسلحة الدمار الشامل العراقية لتبرير شن الحرب على بغداد، اخطر ازمة مصداقية منذ توليها السلطة منذ ست سنوات.
وقال رايت ان التحقيق الذي يجريه هاتن "يثير حتما تساؤلات كثيرة" وخصوصا حول "دور الادارة والمسؤولين في الحكومة وخصوصا في مكتب بلير بصفته الجهة المسؤولة عن الاجهزة الادارية".
وكشف ان الحكومة "وافقت على مقترحات لادخال تغيير جذري على العاملين في مكاتب الاتصالات والمكاتب الصحافية في رئاسة الحكومة".