المجتمع الدولي لا يزال منقسما حول العراق

نيويورك (الامم المتحدة) - من كريستوف دو روكفوي
بوش نجح مجددا في تنفير العالم من بلاده

بدت الاسرة الدولية على انقسامها حول الملف العراقي الثلاثاء بعد الخطاب الذي القاه الرئيس الاميركي جورج بوش امام الجمعية العامة للامم المتحدة والذي لم يقدم فيه اي تنازل يذكر الى مؤيدي اسناد دور مركزي للمنظمة الدولية واجراء نقل سريع للسيادة الى العراقيين.
واصطدم خطاب الرئيس الاميركي امام الجمعية العامة الثامنة والخمسين بانتقادات عنيفة لمبدأ "الحرب الوقائية" والتفرد الاميركي على لسان عدد كبير من الخطباء، بدلا من اثارة التضامن في مواجهة المشاكل التي يشهدها العراق.
ولم يهدأ على ما هو واضح، الجدل القائم بين الولايات المتحدة وفرنسا، اذ لوحظ ان الرئيس الفرنسي جاك شيراك اتخذ مواقف معارضة للولايات المتحدة.
ورغم اللقاء الذي جرى بين الرئيسين الاميركي والفرنسي، اقر شيراك بان "الخلافات" لا تزال قائمة حول اسلوب التعامل مع العملية السياسية الانتقالية في العراق وحول دور الامم المتحدة.
وانتقد الامين العام للامم المتحدة كوفي انان من جهته الدول التي تعتبر ان "من حقها ومن واجبها استخدام القوة بشكل وقائي"، معتبرا ان ذلك "يمثل استخفافا جوهريا بالمبادئ التي قام عليها ولو بشكل غير متكامل السلام والاستقرار العالميان خلال السنوات الـ58 الماضية".
وأكد الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا انه لا يمكن تجاوز "المأزق" العراقي "الا بقيادة الامم المتحدة".
ورأى وزير الخارجية البلجيكي لوي ميشال ان خطاب بوش لا يقدم "شيئا جديدا".
وراى محللون اميركيون ان نقص الانفتاح لدى بوش الذي اكتفى بطلب التزام دولي اكبر من دون ان يقدم تنازلات في المقابل، مسؤول بشكل كبير عن الاجواء السائدة.
ويقول الخبير في السياسة الخارجية في مؤسسة كارنيجي، جون ولفستال ان بوش "القى خطابا خفيفا. لم يقدم رؤيته لمعرفة كيف يمكن للولايات المتحدة او الامم المتحدة او الاثنتان القيام ببناء عراق مزدهر ومستقر".
ويقول سيمون سرفاتي من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن ان بوش "القى خطابا غير منفتح على تسوية معينة"، مشيرا الى ان الخطاب يقسم العالم بين "موالين للفوضى وموالين للنظام، ولا يترك خيارا آخر غير الوقوف الى جانب الولايات المتحدة".
الا ان الموقف الفرنسي يثير تساؤلات لدى المحللين الاميركيين.
ويرى جون ولفستال ان تسريع العملية الانتقالية للوصول الى حكم عراقي الذي تطالب به باريس "ليس واقعيا". ويقول "حتى لو ان العملية الانتقالية يجب ان تفضي بوضوح الى عودة الاشراف العراقي على البلاد، فان بعض المهل التي حددها السيد شيراك غير واقعية".
وكان الرئيس الفرنسي اعتبر ان السيادة ثم المسؤوليات يجب ان تنقل سريعا الى العراقيين. وقال ان عملية "النقل ستتم خطوة بعد خطوة، وذلك قد يستغرق شهرا او ستة اشهر او تسعة اشهر"، مشيرا الى وجوب "اتخاذ القرار اليوم".
ويرى سيمون سرفاتي ان الاقتراحات الفرنسية "تريد سجن القوة الاميركية داخل هيكل دولي وتحويل القوات الاميركية الى نوع من فرقة اجنبية في خدمة مجلس الامن. ومن البديهي الا توافق الولايات المتحدة على ذلك".
ويشير دبلوماسيون ومحللون الى انه سيكون في الامكان خلال الاسابيع المقبلة تبين ما اذا كانت الخلافات ستظل قائمة او سيتم تجاوزها وذلك من خلال ثلاث محطات:
- المفاوضات حول قرار جديد لمجلس الامن مقدم من واشنطن ينص على انشاء قوة متعددة الجنسيات برعاية الامم المتحدة وقيادة الولايات المتحدة، وعلى تقاسم العبء المالي والعسكري في العراق.
- ارسال قوات الى العراق. وقد ابدى عدد من الدول التي تحثها واشنطن على المساهمة في ارسال الجنود، لا سيما منها الهند وباكستان وتركيا، تحفظات على هذا الموضوع حتى الآن. فيما لا تنوي دول اخرى مثل فرنسا او المانيا ارسال قوات.
- مؤتمر الدول المانحة للعراق المقرر في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر في مدريد. وقد اكدت دول ومؤسسات عديدة ان المشاكل الامنية في العراق والدور المحدود للامم المتحدة فيه من الامور التي لا تساهم في تشجيع الدول على ابراز سخائها.