السجر شيعت ثلاثة من ابنائها في اجواء حقد على الاميركيين ودعوات لمقاومتهم

السجر (العراق) - من ربى كبارة
ابتعدوا عنهم انهم يقتلون ابناءنا

في اجواء حقد صارخ على الاميركيين والدعوة لمقاومتهم شارك ظهر الثلاثاء العشرات من اهالي السجر القريبة من الفلوجة (50 كلم غرب بغداد) في تشييع ثلاثة من ابنائها من عشيرة واحدة لقوا مصرعهم الليل الماضي في قصف جوي اميركي على منازلهم.
وعلى وقع هتاف "لا اله الا الله اميركا عدو الله" سار عشرات من اهالي القرية (2 كلم شمال الفلوجة) مسافة 400 متر الى المقبرة رافعين قبضاتهم وهم يرافقون الجثامين الثلاثة الى مثواها الاخير.
وأم الشيخ عبد الحميد الجميلي الصلاة على القتلى وسط المقبرة حيث اصطفت النعوش الثلاثة وقال "يقتلون شبابنا ويقولون حدث ذلك بطريق الخطأ" مطالبا القوات الاميركية بـ "الرحيل عن العراق".
من ناحيته اعلن الجيش الاميركي عن مقتل عراقي واحد في "اشتباك" بين القوات الاميركية وسكان قرية تقع غرب بغداد مشيرا الى ان "آلية للتحالف" استخدمت دون تحديد ما اذا كانت طائرة او مروحية.
ولقي ثلاثة من عشيرة الجميلي مصرعهم في غارة اميركية اكد الاهالي "ان مقاتلة حربية" نفذتها ضد منازل مدنية. وادت الغارة كذلك الى اصابة ثلاثة اخرين من العشيرة نفسها بجروح خطرة بينهم ولدان في الثانية عشرة والعاشرة من العمر.
وقبل وصول الجثث من مستشفى الفلوجة الى المنزل تفقد ثلاثة عسكريين اميركيين المنزل وسط وجوم الاقارب ونظراتهم الحاقدة فيما كان عويل النساء ونحيبها يتعالى من غرفة الجلوس.
وصرخت امرأة في الستين ترتدي الملابس العربية وقد لفت رأسها بحجاب اسود "ابتعدوا عنهم انهم يقتلون ابناءنا".
واوضح ضابط من الشرطة العسكرية طلب عدم الكشف عن هويته "انه ارسل لالتقاط الصور وتحديد امكنة القصف الذي تم خلال الليل" بدون ان يحدد نوعية القصف.
وردد الاهالي في باحة المنزل الداخلية انهم (الاميركيون) "يتصرفون كالهمج ويقصفون عائلة فقيرة بالصواريخ" و"من شدة خوفهم يضربون بطريقة عشوائية" و"هم ارهابيون".
ويروي جمال طالب خلف الجميلي (30 عاما) "ان الاميركيين كانوا منتشرين ليلا في الاراضي الزراعية المحيطة بمنازلنا ولم يبلغونا بانتشارهم".
ويضيف "نسمع التحركات. نخاف من اللصوص. فنخرج من منازلنا وينهال الرصاص".
ويقول ابراهيم حماد حسين الجميلي "هذه ديموقراطية بوش قال سناتي لمساعدة العراق وها هو يدمرنا. نحن اهل منطقة الفلوجة سندمرهم".
ويضيف "مقابل كل هذا الظلم ردنا الوحيد هو المقاومة".
وتؤكد حدود نوري (25 عاما) زوجة شقيق احد القتلى وتقطن المنزل نفسه ان "القوات الاميركية داهمت المنزل صباح الاثنين وقامت بتفتيشه بدون ان تعثر على اسلحة".
وكانت القوات الاميركية قد قامت بمداهمة عدة منازل في السجر واعتقلت اثنين من مواطنيها هم حامد محمد حريش وعمر خضير عوجة.
وتقول "سمعنا الكلاب تنبح وخفنا من اللصوص. فتح علي باب الحديقة وصرخ من هناك؟ فانهال الرصاص من كل الجهات".
ويرقد حسين وهو في العاشرة من عمره مضمد الرأس والساق في قسم الطوارئ في مستشفى الفلوجة.
وينتحب حسين لدى اقتراب عدسات التصوير من فراشه. ويقول عندما تسأله اين كان عندما اصيب "كنت في فرشتي".
وكانت القوات الاميركية قد قامت قبل القصف الجوي بتمشيط الاراضي الزراعية بالرشاشات الثقيلة والمدفعية كما اكد شهود عيان.
يذكر بان حوالى 250 شخصا تظاهروا مساء الاثنين في الفلوجة وهم يرفعون صور الرئيس العراقي السابق صدام حسين ويطالبون بعودته الى السلطة.
وكانت القوات الاميركية قد استانفت الاثنين نشاطاتها في الفلوجة فقامت بتوزيع منشورات تعرض فيها على السكان مكافآت لقاء تسليم اسلحتهم وذلك للمرة الاولى منذ عشرة ايام اثر مقتل تسعة من عناصر قوات الامن العراقية بنيرانها.
ووزع الاميركيون منشورات بالعربية تعرض 500 دولار لقاء تسليم كل قاذفة صواريخ مع ذخائرها و250 دولارا لقاء تسليم جزء من هذا السلاح.
وسار عدد من العناصر المناهضة للاميركيين ملثمين ومدججين بالسلاح علنا في المدينة اثناء تشييع القتلى التسعة.
وتتعرض القوات الاميركية لهجمات كثيرة في منطقة الفلوجة السنية المحافظة منذ مقتل 16 من سكان المدينة بنيران الجيش الاميركي في نيسان/ابريل الماضي. ويشهد المثلث السني غرب العراق حيث تقع الفلوجة هجمات تكاد تكون يومية على الاميركيين.