المياه تشكل سيلا من المشكلات في الشرق الاوسط

دبي - من آن ماري روف
مشكلة خطيرة بانتظار الشرق الاوسط اذا لم يتم ايجاد حل لها

على الرغم من أن منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا غنية بمصادر الطاقة إلا أنها تفتقر إلى مصادر المياه وهو الوضع الذي من المرجح أن يعرقل مسيرة التنمية وخلق فرص عمل في منطقة تشهد تزايدا كبيرا في عدد سكانها.
وقال جون لويس ساربيب نائب رئيس البنك الدولي إن الضفة الغربية وغزة والاردن واليمن هي أكثر المناطق افتقارا لمصادر المياه في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا.
وقال ساربيب في ندوة عقدت على هامش المؤتمر السنوي للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي في دبي إن الدول التي تدفع الكثير هي الدول الفقيرة.
وذلك نظرا لان تلك الدول غالبا ما تضطر لان تدفع أموالا لجهات خاصة تمدها بالمياه لان شبكات المياه المحلية لا تصل إلى المناطق الفقيرة.
وتشكل منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا عشرة بالمئة من مساحة العالم وخمسة بالمئة من إجمالي عدد سكان العالم و 1 بالمئة فقط من مصادر المياه الطبيعية في العالم.
ويمكن للبلدان الغنية مثل السعودية ودول الخليج تحلية مياه الشرب وتوصيلها عبر أنابيب إلى مختلف المدن. إلا أنه بالنسبة لبلدان مثل اليمن حيث تقع العاصمة فوق مستوى سطح البحر بنحو 1500 مترا فإن إقامة مشروعات مياه سيكون أمرا صعبا.
وأشار حكيم الناصر وزير المياه والري في الاردن إلى أن الخطوة الاولى لمعالجة مشكلة المياه في المنطقة تتمثل في إطلاع الاشخاص بشأن كيفية استخدام المياه وتقليص الطلب.
وقال أن ذلك لا يتكلف الكثير وليست هناك حاجة إلى تطوير موارد إضافية غير أنه أكد في الوقت نفسه على أن ذلك لن يكون كافيا.
وأضاف الناصر أن الحكومات في المنطقة ستعين عليها البحث عن شراكة بين القطاع العام والخاص لامداد المدن بمياه نظيفة صالحة للاستخدام بسرعة.
وأشار إلى أن الحكومات تتجه إلى القطاع الخاص لانه ليس لديها أموالا كافية.
غير أن دومينيك مانجين دوينيس نائب الرئيس التنفيذي لمنظمة سويس إنفايرون منت لحماية البيئة في فرنسا قال أن الحكومة لا يتعين عليها النظر إلى شركات القطاع الخاص على أنها مصدر تمويل مشروعات المياه في المنطقة.
وأضاف دوينس الذي فازت شركته بتعاقد من مدينة الدار البيضاء في المغرب لتولي عملية إمداد المياه في المنطقة "بالطبع فإننا نتوقع أن نحصل على أموال".
غير أن شركات القطاع الخاص يمكن أن تساعد البلدان النامية لان المؤسسات المالية الدولية ترغب أن يقوم أصحاب التعاقدات الدولية بالمهمة التي دفعت تلك المؤسسات أموالا مقابلها.
وقال أمادو بوكار سيسي نائب رئيس العمليات في البنك الاسلامي في السعودية إنه بالنسبة لمعظم البلدان في الشرق الاوسط وشمال إفريقيا تستهلك الزراعة معظم مصادر المياه.
وأضاف "إننا نستخدم 90 بالمئة من موارد المياه لدينا في الزراعة التي تشكل نسبة تتراوح ما بين خمسة و25 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي".
وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة تونس محمد الحويل إن المحاصيل البديلة والتجارة الدولية يمكن أن تعالج الاستخدام غير الاقتصادي للمياه.
وأشار إلى أن زراعة طن واحد من الحبوب يمكن أن يحتاج إلى مياه تبلغ تكلفتها ألف دولار في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا على الرغم من أن الحبوب يمكن شراؤها من السوق الدولي بمبلغ 130 دولارا.
وقال إنه من خلال استيراد الحبوب يمكن للدول استيراد المياه. والفكرة تتمثل في إعادة توجيه موارد المياه إلى المحاصيل ذات القيمة العالية مثل العنب والفراولة وبالتالي يمكن للبلدان أن تحقق أرباحا من موارد المياه المحدودة لديها.
وأضاف أن تقنيات مثل الري بالتنقيط يمكن أن تقلص بشكل كبير استخدام المياه في الزراعة غير أنه أشار في الوقت ذاته إلى أن ذلك يتطلب استثمارات في التكنولوجيا التي لا يمكن لكثير من المزار عين الفقراء تحمل نفقاتها.
وعامل آخر يمكن أن يجعل قضايا المياه أكثر تعقيدا في منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا يتمثل في أن الكثير من البلدان تتقاسم مصادر مائية مثل نهري الاردن والنيل.