قرار رفع القيود عن الاستثمارات الأجنبية يثير ردود فعل متباينة في العراق

بغداد - من ربى كبارة
قرار وزير المالية العراقي سيترك آثارا ضخمة على الاقتصاد العراقي

اعرب خبراء ورجال اعمال عراقيون الثلاثاء عن مخاوفهم من ان يؤدي رفع القيود بشكل كامل عن الاستثمارات الاجنبية في العراق في هذه المرحلة الانتقالية الي الاضرار بالمستثمرين العراقيين والى سيطرة الشركات العالمية و"الاميركية" خصوصا على الاقتصاد العراقي.
وقال رضا القريشي معاون عميد كلية الاقتصاد والادارة في جامعة المستنصرية في بغداد "تؤدي هذه القرارات الى سيطرة كبيرة للجهات الاجنبية على القرار الاقتصادي وتؤثر بشكل كبير على استقلاليته".
واكد القريشي استاذ الدراسات المالية والنقدية ان "قرارات بهذا الحجم كان يجب ان تصدر عن حكومة وطنية منتخبة" معتبرا انه يتعين على "المسؤولين العراقيين الامتناع عن تنفيذ الاملاءات الخارجية انما التصرف وفق المصلحة الوطنية".
واعتبر ان هذه القرارات هي "مقدمة لضم قطاع النفط" الذي استثنته حاليا لانها "ستشمل لاحقا قطاع النفط، حجر الزاوية في الاقتصاد العراقي".
واضاف "بهذا استكملت الولايات المتحدة سيطرتها على نفط الخليج العربي الذي يمثل 60% من الانتاج العالمي وبالتالي سيطرتها على الاقتصاد العالمي".
وكان وزير المالية العراقي كامل الكيلاني اعلن الاحد عن مجموعة اصلاحات اقتصادية ومالية يتعلق ابرزها بالاستثمارات المباشرة في العراق والقطاع المصرفي وذلك اثر لقاء وزير الخزانة الاميركي جون سنو والوفد العراقي على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في دبي.
واوضح البيان ان الاجراءات التي ستطبق "في المستقبل القريب" تشكل "خطوة مهمة للتقدم في جهود اعادة اعمار العراق".
وتسمح الاجراءات "بتملك الاجانب بنسبة مئة في المئة في كل القطاعات باستثناء الموارد الطبيعية" اي النفط "وبمعاملة الشركات الاجنبية على قدم المساواة مع الشركات المحلية".
واعتبر القريشي ان ربط هذه القرارات بضرورة تمويل الاعمار مجرد "تمويه" منبها الى "ان الاقتصاد سيبدو في المدى القريب وكانه على طريق المعافاة بسبب تدفق الاموال" مشبها هذه المرحلة بـ"صحوة الموت".
وقال "انهم ينتهزون فرصة عدم وجود حكومة وطنية منتخبة تقرر اين تكمن مصلحة العراق خاصة الاقتصادية".
وميز بين الاصلاح الاقتصادي والتكييف الهيكلي للاقتصاد.
واوضح "الاصلاح الاقتصادي يعني تعديل مفردات النشاط الاقتصادي وفق متطلبات الحاجات المحلية. والتكييف الهيكلي للاقتصاد يعني تعديل مفردات النسق الاقتصادي وفق متطلبات خارجية".
واكد ان "العراق بحاجة الى اصلاح اقتصادي لكنهم يسعون الى تحقيق تكييف هيكلي للاقتصاد وهذا لن يخدم الاقتصاد" الوطني.
وفي المقابل رحب علي العبيدي عميد كلية الاقتصاد والادارة في الجامعة نفسها بهذه القرارات "لان هذا الانفتاح يوفر مجالا لتحرك يؤمن الاموال الضرورية لنهوض الاقتصاد المتراجع" مؤكدا ضرورة البدء "رغم وجود الاحتلال" الاميركي.
وقال "يجب ان نحرك الوضع مهما كان الثمن. في السابق خفنا كثيرا حتى اصبنا بالشلل. الانفتاح مهما كانت درجته هو لمصلحتنا مع ضرورة المحافظة على النفط في يد القطاع العام".
واستبعد العبيدي تطبيق هذه الاجراءات عمليا في الوقت الحاضر وقال "انها اعلان مبادىء. لن ينفذ شيء حاليا لان الوضع الامني لا يسمح بذلك" في اشارة الى استمرار العمليات ضد القوات الاميركية وعمليات السلب والنهب.
وقال "عندما تتسلم سلطة عراقية منتخبة زمام الامور تطبق ما ورد في الدستور وفق احتياجات العراق".
من جهته وصف علي الدباغ صاحب شركة "دجلة للدراسات والمقاولات" سلسلة الاجراءات هذه بانها "متهورة" و"تسحق المستثمر العراقي". وقال انها "ستضع رجل الاعمال العراقي تحت قبضة الشركات العملاقة".
واعتبر الدباغ "ان الاستثمارات الاجنبية يجب ان تكون محددة على ان لا تتعدى نسبة 49% في المؤسسة الواحدة" معتبرا انه لا حاجة الي اجراء عملية اعادة الاعمار "بسرعة جنونية" وان الاهم هو "ان تتوافق وقدرات البلد".
واكد ان مثل هذه القرارات المصيرية يجب ان "يحددها الدستور لا وزير المالية".
واضاف مستنكرا "يكفي انهم ازالوا نظام صدام حسين فلم العجلة. ليستغرق الاعمار خمس سنوات بدل سنتين ولكن بدون ان نبيع بلدنا".