الثوم يحارب الحلزون

لندن
اف.. لا اعرف كيف يأكله البشر!

استخدم الثوم منذ زمن طويل في عهد الفراعنة والمصريين القدماء للتخلص من الخفافيش ومصاصي الدماء من جهة والمحافظة على الصحة والحيوية من جهة أخرى، ولكن العلماء في جامعة نيوكاسل آبون تاين البريطانية، اكتشفوا الآن أنه قد يمثل مبيدا فعالا وآمنا للبيئة ضد البزاقات والحلزونات التي تضر بالمزروعات.
وأكد هؤلاء في مجلة "حماية المحاصيل" المتخصصة، أن الثوم يعتبر بديلا فعالا للمبيدات الكيماوية وخصوصا ضد الحلزونات، حيث أظهرت الاختبارات لتي أجريت على تسعة أنواع من مبيدات الرخويات والبزاقات، أن منتج الثوم الصافي "ايكو جارد" كان الأكثر فعالية في قتل هذه المخلوقات الطفيلية.
وقال الأخصائيون إن هذه الدراسة تقدم إثباتا علميا على خصائص الثوم كمبيد للحشرات، وتساعد في تطوير منتجات علاجية جديدة للاستخدام العام دون الأضرار بالبيئة.
وأوضح هؤلاء أن الثوم يؤثر على الأجهزة العصبية في هذه المخلوقات ولكن لم يتضح بعد السبب الرئيسي لموتها، مشيرين إلى أنه استخدم في الاستراتيجيات الزراعية وذلك بزراعته بجانب محاصيل الخضراوات كوسيلة لإبعاد الحشرات.
وتسبب الحلزونات والبزّاقات خسارة فادحة بملايين الجنيهات بسبب الأضرار التي تسببها في المحاصيل الغذائية والنباتات ، وخصوصا تلك المزروعة في أجواء معتدلة وباردة، مثل بريطانيا وشمال أوروبا وشمال غرب أمريكا، وتُنفَق الملايين أيضا للسيطرة عليها، مكلفة بريطانيا 30 مليون جنيه سنويا.
وأظهرت البحوث السابقة أن الثوم يقتل بيوض البزاقات والحلزونات الموجودة في الماء ، لذا تم تطوير سائل يحتوي على خلاصة الثوم يرش على التربة المصابة التي تعيش فيها تلك المخلوقات، ولدى مراقبة الضرر في أوراق الملفوف الصيني المزروعة فيها، تبين أن الثوم منع الحلزونات من أكل الأوراق بل وقتل أعدادا كبيرة منها.
ولفت الخبراء إلى وجود الكثير من المنتجات التجارية لقتل الحلزونات ، ولكن الصعوبة الحقيقية في إمكانية استخدامها في الحقل، لأن هذه الكائنات جيدة التأقلم مع بيئتها وتعيش في أماكن مخفية في التربة ومغطاة بطبقة من المخاط تحميها من المواد الكيميائية، لذا يصعب السيطرة عليها بالطرق التقليدية التي تكون غير فعالة لا سيما في الأجواء الجافة جدا أو الرطبة جدا، كما أنها قد تكون سامة للمخلوقات الأخرى التي تعيش في التربة، إضافة إلى الطيور والثدييات كفئران الحقل وآكلات الحشرات.
ويرى الأخصائيون أن الثوم هو أفضل الوسائل لحماية المحاصيل من أضرار الحلزونات والرخويات، وهو غير مؤذ للإنسان بل مفيد لصحته، ويمكن استخدامه في الحدائق لحماية المزروعات وذلك بطحن عدد من فصوص الثوم وخلطها بالماء ورشه على النباتات، مؤكدين ضرورة إجراء المزيد من الدراسات لتحديد تأثيراته على كائنات التربة والتراكيز الصحيحة لاستخدامه، وتأثيره على مذاق المحاصيل. (قدس برس)