في المدينة بدون سيارتي: فشل في اسيا وتعثر في اوروبا

يوم بيئي بمعنى الكلمة

باريس - لم تكن تظاهرة "في المدينة بدون سيارتي" التي جرت الاثنين على صعيد عالمي على مستوى التطلعات، اذ فشلت تماما في اسيا وواجهت صعوبات في اوروبا حيث تسببت المحاولات للحد من حركة السير بازدحام خانق ازاء عدم اكتراث السكان وقلة التعبئة في البلديات.
وصادف هذا اليوم السنوي التقليدي هذا العام في نهاية اسبوع كامل مخصص لوسائل النقل غير الملوثة البديلة للسيارة، وذلك بعد موجة الحر الاخيرة في النصف الاول من اب/اغسطس.
وكانت تايوان هذه السنة الدولة الاسيوية الوحيدة التي انضمت حقا الى هذه التظاهرة التي نشأت في فرنسا عام 1998 من اجل توعية الناس على التلوث الناتج عن السيارات والآليات عموما.
وان كان العديدون من سكان العاصمة تايبي اختاروا التنقل على دراجات او سيرا على الاقدام، الا ان حركة السير ظلت كثيفة. وسجل ازدحام كبير ايضا في جاكرتا بالرغم من اغلاق احد الشوارع الرئيسية الاكثر ازدحاما في المدينة الاندونيسية على طول كيلومتر.
وفي بكين، شارك ما لا يزيد عن 500 من راكبي الدراجات في تظاهرة "من اجل البيئة"، غير انهم اضطروا الى اللجوء الى احد المنتزهات هربا من سيل السيارات التي ارتفع عددها في مجمل الصين بمعدل 77% منذ كانون الثاني/يناير.
وتأكيدا على قلة الاهتمام بهذا الحدث في آسيا، لم تتردد سلطات سنغافورة في رفض الالتزام به بكل بساطة، ما يشير الى مدى اعتماد سكان المدينة-الدولة على سيارتهم.
واكتفت باكستان من جهتها بتجاهل التظاهرة.
وان كانت المبادرة عمت اوروبا حيث اعلنت جميع الدول تقريبا باستثناء روسيا المشاركة فيها، الا ان الحصيلة لم تكن مشجعة جدا في مناطق عدة من القارة، وذلك بالرغم من اتخاذ الحدث اصداء خاصة بعد موجة الحر التي شهدها الصيف.
ورفضت براغ رسميا الانضمام الى هذا اليوم، في حين قرر الدراجون في وارسو التظاهر تعبيرا عن استيائهم من البلدية. وقال احدهم حانقا "انها السنة الثانية على التوالي التي لا تفي البلدية فيها بوعدها ولا تشارك في التظاهرة".
ولم يكن الوضع افضل في ايطاليا حيث انضمت عشر بلديات فقط الى يوم "في المدينة بدون سيارتي". وفي روما، اكتفت البلدية بوضع دراجات في تصرف السكان في بعض الاحياء او تنظيم لقاءات توعية، انما بدون اتخاذ اي اجراءات للحد من حركة السير.
وان كانت شوارع وسط اثينا شهدت عددا من المشاة وحركة سير خفيفة، فكان هذا نتيجة اضراب سيارات الاجرة ومحطات البنزين. اما تظاهرة يوم بلا سيارة، فمرت بصمت في غياب تعبئة رسمية.
وفي باريس، تبين ان الحواجز التي اقيمت لمنع السيارات من دخول وسط المدينة لم تكن مجدية اذ تمكن السائقون من اجتيازها بعد مفاوضات مع الشرطيين، كما اثارت ازدحاما خانقا في حركة السير حول المنطقة.
واغلقت شوارع عديدة امام السيارات في لندن وامستردام، وكذلك في صوفيا لمدة ست ساعات.
وقررت 62 مدينة بريطانية الانضمام الى التظاهرة، وقد خصصت بعض الشوارع لاقامة عروض ونشاطات محلية.
وفي النمسا، انضم المزيد من المدن الى هذا اليوم، فوصل عددها الى 165 مدينة مقابل 152 عام 2002. وشاركت المدارس بشكل ملفت، فنظمت دروسا في الهواء الطلق في الشوارع والساحات التي حظرت على حركة السير.
وفي المجر، تم الالتزام باليوم العالمي بدون سيارة الاحد، فاغلق قسم من جادة اندراسي، كبرى جادات بودابست، امام حركة السير ونظمت فيها عروض موسيقية وتظاهرات رياضية.
وفي اميركا اللاتينية، انضمت عشر مدن برازيلية الى العملية، غير انها لم تشمل برازيليا وريو دي جانيرو، كما شاركت بوينس ايرس ايضا.
وكانت مونتريال ايضا بين المدن المشاركة.