الملف العراقي يؤثر سلبا على شهر العسل الروسي الأميركي

موسكو - من هنري ميير
علاقة دافئة لم تدم طويلا

موسكو - في حين من المقرر ان يلتقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نظيره الاميركي جورج بوش في الولايات المتحدة هذا الاسبوع، تبين ان للعلاقة المميزة التي يقيمها المسؤولان اثر هجمات 11 ايلول/سبتمبر 2001 حدودا منذ النزاع في العراق.
وقدمت موسكو نفسها على انها حليف واشنطن الرئيسي في مكافحة الارهاب واظهر البلدان عزمهما على الانتقال الى مرحلة من التقارب الفعلي بعد 15 عاما على انتهاء الحرب الباردة. والدليل على ذلك ان الادارة الاميركية اطلقت فكرة اقامة "شراكة في مجال الطاقة" مع روسيا للحد من اعتمادها على الشرق الاوسط للتزود بالنفط.
لكن هذه العلاقة اثبتت حدودها مع معارضة موسكو الى جانب برلين وباريس للحرب على العراق.
واعتبر فيكتور كريمينيوك نائب مدير المعهد الاميركي-الكندي في موسكو ان "بوش ادرك بان حساباته بشأن صداقة بوتين كانت خاطئة".
الا ان الرجلين اخفيا خلافاتهما خلال قمة سان بطرسبورغ نهاية ايار/مايو.
واوضح ديميتري ترينين نائب مدير الفرع الروسي لمركز كارنيجي ان "بوش قرر بان من مصلحته الحفاظ على علاقته مع بوتين. وربما استنتجت الادارة الاميركية بان افضل طريقة لمعاقبة فرنسا (لمعارضتها للحرب) كان الصفح عن روسيا".
ويبدو ان هذا الموقف كان رابحا لان الكرملين تبنى موقفا اكثر مرونة من موقف فرنسا حيال المطالب الاميركية بدعم العراق.
وبعد ان رأت ان مسألة مشاركة جنودها "غير مطروحة" في الوقت الراهن يبدو ان موسكو مستعدة لدعم قرار اميركي في مجلس الامن الدولي ينص على نشر قوة متعددة الجنسيات بقيادة اميركية. وتحصل مؤسسات روسية في المقابل على ضمانة بالابقاء على عقودها النفطية في العراق.
وقال فياتشيسلاف نيكونوف مدير صندوق "بوليتيكا": "هناك تقارب حول الموقف بشأن العراق. والمصالح الروسية المتعلقة بالطاقة ستحترم في حال ساندت روسيا القرار في الامم المتحدة".
وفي المقابل ما زالت واشنطن مهتمة بتسلم نفط روسي كما اظهرت القمة الروسية الاميركية حول موارد الطاقة التي عقدت قبل قمة بوش وبوتين في كامب ديفيد.
واعلن مسؤول اميركي كبير ان "الاولوية (خلال قمة بوش وبوتين) ستذهب الى العلاقات الاقتصادية. سيتم البحث ايضا في التعاون العسكري مثلا الدفاع المضاد للصواريخ".
وقال مراقبون انه رغم الدفء الظاهر في العلاقات فان الحذر بات سيد الموقف.
وما زال تعاون موسكو في المجال النووي المدني مع ايران حيث تقوم روسيا ببناء محطة نووية يشكل نقطة حساسة حتى وان طلب الجانب الروسي من طهران الموافقة على مراقبة اكثر صرامة لبرنامجها النووي.
وقد تكون نقطة الخلاف الاخرى مصير وسائل الاعلام في روسيا مع اغلاق آخر محطة مستقلة "تي في اس" هذه السنة وايضا القلق نتيجة الملاحقات ضد مسؤولين في مجموعة يوكوس النفطية.
وقال نيكونوف ان "بوش سيضطر الى ذكر مسألتي حرية الصحافة ويوكوس وهذا الامر لن يروق لبوتين".
وفي نهاية المطاف فان العقبة الاولى امام تطوير العلاقات الروسية الاميركية هي اعتمادها الى حد كبير على العلاقة الشخصية التي تربط الرجلين.
وقال كريمينيوك ان "الخلاف حول العراق بين الفرنسيين والالمان مع واشنطن كان حادا لكنه كان خلافا عائليا. لسنا حلفاء ولا نملك آلية اخرى سوى النقاط المشتركة على الصعيد الشخصي بين الرئيسين لتطوير العلاقات بيننا".