في اليمن، المنافسة بوابة التقدم المعلوماتي

بوابة اليمن على المعلوماتية يحرسها الاحتكار

صنعاء - أكد المشاركون في ندوة ترسيخ مبدأ المنافسة في مشاريع تقنية المعلومات. وحضر الندوة عدد من أعضاء البرلمان اليمني وجمع من المتخصصين والمتابعين والمهتمين في المؤسسات الحكومية وشركات القطاع الخاص ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات والإعلاميين ونظمها مركز الدالي للتطوير في صنعاء في السادس عشر من سبتمبر/ايلول 2003م.
وأكد المشاركون على أهمية المنافسة بين شركات تقنية المعلومات والاتصالات في القطاع الخاص، ورفض الاحتكار لقطاع تقنية الاتصالات والمعلومات في اليمن لما يمثله ذلك من ضرر فادح على الاقتصاد الوطني وتأثيره على قدرة اليمن في تطوير مجال تقنية المعلومات وتنميته.
ورفض المشاركون من أعضاء مجلس النواب وممثلي القطاع الخاص والقانونيين الوصاية التي تحاول بعض الشركات فرضها على قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في اليمن، وتأميم هذا القطاع لصالح جهة واحدة تحت غطاء الاستثمار ومن خلال وضع شروط لاتفاقيات جاهزة ومسبقة لخوض العملية الاستثمارية.
وقدمت في الندوة ثلاث أوراق خلال جلستي العمل الأولى والثانية. حيث قدم المحامي خالد الآنسي مدير عام مؤسسة علاو للمحاماة ورقته حول القواعد القانونية المنظمة للتعامل بين الحكومة والقطاع الخاص في الجلسة الأولى التي رأسها الدكتور فارس السقاف رئيس مركز دراسات المستقبل والتي أوضح فيها ما ترجمته القوانين من قواعد تمثل أساس لتنظيم التعامل بين الحكومة والقطاع الخاص، إلى جانب إقرار الدستور بمبدأ رفض الاحتكار وفتح مختلف مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية أمام القطاع الخاص للاستثمار فيها.
وقال الانسي "إن أهمية التنافس في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات أعظم وأهم وأن الدستور اليمني قد ألزم الحكومة عدم احتكار المعلومات أو المشاريع لصالح جهة واحدة، مؤكداً على ضرورة وجود رقابة من المجتمع والبرلمان لهذه المشاريع والشركات المنفذه لها حتى لا يتعارض عملها مع نصوص الدستور."
وفي تعقيب له قال الدكتور فارس السقاف رئيس الجلسة "أن من الخطأ الشائع القول أن اليمن استكملت فوانينها وأنها تمتلك مجموعة من القوانين التي لا تضاهيها أية قوانين أخرى، حيث أن الواقع يشير إلى وجود قصور كبير في مجال القوانين والتشريعات المنظمة لتقنية المعلومات والاتصالات في اليمن."
وفي جلسة العمل الثانية التي رأسها الشيخ ياسر العواضي نائب رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام وشارك في إدارتها الأستاذ محمد الخادم الوجيه رئيس لجنة التجارة والصناعة بمجلس النواب أكد المهندس نبيل الجرموزي رئيس مجلس إدارة شركة عالم الهندسة والتجارة في ورقته أن ثورة المعلومات والاتصالات في العالم أصبحت ضخمة جداً وأن الهـند تعتـمد في أحـد أهم مـواردها الاقتصـادية على تقنية المعلومات.
وأوضح الجرموزي أن الدولة أسهمت بشكل كبير في حرية تناول الاقتصاد لكنها تجاهلت تطوير قطاع تقنية المعلومات والاتصالات لسنوات. ورغم وجود القوانين الكثيرة المنظمة للمنافسة الاقتصادية والاستثمارية إلا أنها مجرد حبر على ورق لم تفعل أغلبها أو تطبق على أرض الواقع. كما تطرق الجرموزي في ورقته إلى طبيعة السوق واقتصاده والاحتكار في مواجهة المنافسة التامة واحتكار الشركات متعددة الجنسيات. وأشار إلى نجاح تجربة يمنية لشراكة شركتين وطنيتين نالتا تأهيلاً فنياً وتقنياً شارك في تقيمه البنك الدولي لتنفيذ مشروع مكننة الحكومة اليمنية.
واستعرض عبد السلام الدالي في الورقة الثالثة والأخيرة في الندوة بعض المصالح الوطنية التي تحققها المنافسة مثل تنشيط كل قطاعات التنمية، والمساهمة المباشرة في تطوير التنمية البشرة، ودعم قوى السوق الوطنية، وتحقيق الاستفادة من التقنية. كما استعرض الدالي في ورقته أيضاً أحداث وممارسات من المجتمع المعلوماتي الإقليمي والعالمي تمثل ترسيخ مبدأ المنافسة إما بتحقيقه أو بالعودة إليه أو بتقرير رفض كل مظاهر إعاقته. وأكد الدالي في ختام ورقته أن مصطلحات مثل "العقد التجريبي" أو "العقد الاحتكاري" أو "العقد الحصري" أو "عقد الامتياز لفترة زمنية محددة" وما شابه ذلك من المصطلحات المماثلة تعني أشياء خطيرة جداً في حق وطننا اليمني.. قد يكون أقلها:
1) جني الطرف المتعاقد (الشركة المحتكرة) لأرباح طائلة طرفها الخاسر هو الشعب.
2) فرض قرار التخلف على الشعب اليمني وعلى حساب المواطن لفترة الاحتكار.
3) ضياع فرص الاستثمار الواسع الذي تروج له القيادة اليمنية المبني على الشفافية والمنافسة الحرة والنزيهة.
4) القضاء على الفئة المنتجة والمكونة للمنشآت الاقتصادية الصغيرة والمتوسطة والتي تمثل الأداء الحقيقي للاقتصاد اليمني وتشكل أغلب مفرداته.


وأدلى عدد من المشاركين في الندوة بمشاركاتهم في مناقشة ما ورد في أوراق الندوة حيث أعطيت الفرصة في البداية للؤي بخش من شركة البصائر الشاملة بدبي الذي قال "إن شركته تريد تكوين شركة في اليمن تهدف إلى إنعاش تنمية مجال تقنية المعلومات وتشرف على مشروع التحول الرقمي للجمهورية اليمنية. وأن رأس مال الشركة هو رأس مال مهاجر ويريد أن يستثمر في تطوير بلده."
ثم تحدث النائب البرلماني صخر الوجيه وذكر في مداخلته أن مبدأ الاحتكار هو مبدأ مشين لا تقبله الشركات ذات السمعة الطيبة، وانتقد الوجيه الشركات التي تنشأ بشرط وجود مشاريع جاهزة مفصلة لها لتعطيها امتيازات حصرية ولسنوات طويلة وبالذات في مجال تقنية المعلومات وبما يخل بالمنافسة وبالقوانين المنظمة لذلك في البلد. وأوضح أن القانون اليمني واضح في هذا المجال حيث فتح باب المنافسة للاستثمار في المجالات التنموية والاقتصادية لكل الشــركات المحلية والعـربية والدولية لكن مع الالتزام بالشـروط المحددة في القوانين اليمنية.
كما أكد النائب صخر الوجيه أن الاحتكار يؤدي إلى كوارث في حق المواطن سواءً كان ذلك الاحتكار من الدولة أو من القطاع الخاص، وحذر الوجيه من أن عملية التكتلات لبعض المجموعات التجارية التي تحدد حسابات بعينها وتهمش الشركات الصغيرة، الأمر الذي يخاف منه في خلق وحش اقتصادي يلتهم الأخضر واليابس دون أن يفيد بلادنا بشيء. كما أكد أن الاحتكار مرفوض حتى لوكان من أفضل الشركات العالمية وأكثرها شهرة.
وأيد ذلك المهندس علي اليوسفي مدير عام شركة يمن سوفت في مداخلته حيث قال: إن الشركات الناضجة لا تفضل الاحتكار لأنها تكون مميزة في تقديم خدماتها بين المنافسين. وكشف أن كثير من الشركات العربية التي جاءت للاستثمار في اليمن في مجال تقنية المعلومات غير متخصصة وتعمل بعشوائية، وقال إن الكرم اليمني في استقبال الشركات الخارجية والتسهيلات القانونية والإجرائية، لا ينبغي أن يستغل بطريقة سلبية ليستفيد منه من لا يهمه الإضرار بالبلاد بسلوكياته الاحتكارية التي تؤخر نمو التقنية في بلادنا من ناحية وتفسد بيئة العمل التنافسي من ناحية أخرى.
اما ياسر ثامر مدير عام العلاقات العامة والإعلام بمكتب وزير الاتصالات وتقنية المعلومات فأكد بأن مصلحة المجتمع لا يمكن أن تتفق مع مبدأ الاحتكار في مجال تقنية المعلومات وأن وزارة الاتصالات مع مبدأ المنافسة لخلق المزيد من الفرص للشركات وبما يحسن من الخدمة للمواطنين , كما أكد أن وزارة الاتصالات لا يمكن أن تسمح بأي ممارسات تخل بما كفله الدستور اليمني وكل القوانين المنظمة للاستثمار سواءً كانت ممارسات تسعى إلى الاحتكار أو إلى أي شيء آخر يؤدي إلى تعثر التطور الذي بدأ يلمسه الجميع في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات.
من جهته هاجم النائب البرلماني علي حسين عشال الأداء الحكومي المختل، وقال: إن هناك الكثير من الاتفاقيات التي تسرب عبر اللوبيات ورطت البلاد في التزامات مجحفة مثل مشروع المنطقة الحرة بعدن التي ورطت فيها اليمن شركة أجنبية أهدرت مليارات الدولارات على استثمار ضائع. وبدلاً من أن تكون هذه الاتفاقيات لتعزيز موارد الوطن الاستثمارية فإنها خسرتها المليارات، وهي نتائج لاتفاقيات مررت دون علم الجهات التشريعية أو بدون أحكام وضوابط القوانين اليمنية.
وأضاف النائب عشال: إن من حقي كبرلماني أن أقرر بأن ظهور مساعي لاحتكار تقنية المعلومات من أي جهة كانت وبطريقة الاتفاقيات مع الحكومة يؤكد أيضاً حجم الخلل في الأداء الحكومي الذي أهدر مقدرات البلاد في اتفاقيات سابقة وسيهدر أكثر في مجال تقنية المعلومات، المجال الذي يجب أن يتنافس في مشاريعه كل المؤهلين لأن الجميع يراهن على هذا المجال ليكون عامل تطور سريع لبلادنا.
وكان المحامي خالد الآنسي في مداخلته قد رفض ممارسة شركة البصائر الشاملة الإشراف على مشروع التحول الرقمي للجمهورية اليمنية كما ذكر ذلك مندوبها في مداخلته مذكراً بأن التخطيط والإشراف على مشاريع الدولة ليس من اختصاص المستثمرين بل هي مهام سيادية أوكلها الدستور اليمني للدولة. وتساءل الآنسي: أن المستثمر إذا كان سيبدأ مشاريعه بخرق دستور البلاد التي استضافته فكيف سيتعامل مع بقية قوانينها.
ويرى الصحفي خالد الحمادي مراسل صحيفة القدس العربي أننا في اليمن لا ينبغي أن نكرر أخطاء الآخرين في مشاريعنا. وأننا يجب أن نستفيد من تجاربهم لنكمل ما بدؤا به. وقال: ليس من العيب أن نعطي أية شركة منافسة مشاريع تنفذها. ولكن لا يصح أن نعطيها احتكار مطلق لهذه المشاريع وبالتالي يكون الضحية قتل تلك المشاريع في مهدها وحرمان المواطن من خدمات تلك المشاريع والبلد أيضاً من عوائد الاستثمار في تلك المشاريع.
من جهته دعا المهندس عبد الله مانع مدير عام شركة تكنولوجي استار شركات القطاع الخاص المعلوماتي إلى الاهتمام بتحسين وضعها الإداري والفني والاهتمام بخبرائها واعتماد برامج تسويقية مدروسة، مشيراً إلى أن أحد أسباب تهور الشركات الخارجية على السوق اليمني هو ضعف الشركات اليمنية في تقديم نفسها خاصة في غياب الدعم الحكومي. مؤكداً بأن لدى الشركات اليمنية من الجودة في المنتجات والقدرة في التطوير ما يؤهلها لمنافسات خارج البلاد إذا استكملت بنائها الإداري بوعي مهني. ودون ذلك فإن خطر التنافس الأجنبي سيظل مخيماً وستكون الفرص أقرب له من غيره في تبني مختلف المشاريع المعلوماتية.
وقال البرلماني ياسر العواضي نائب رئيس الكتلة البرلمانية للمؤتمر الشعبي العام إن التنافس لنيل استحقاق مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات في اليمن يجب أن يتاح للجميع، ولكنه أكد أيضاً على ضرورة أن تكسر الحكومة بنفسها الاحتكار التي تمارسه في بعض قطاعاتها، وذكر أنه اطلع على مشروعين احتكاريين. الأول يسعى فيه القطاع الخاص للاحتكار والثاني تسعى فيه وزارة الاتصالات للاحتكار.
وشدد العواضي في تعقيبه أن البرلمان يمثل الشعب وسيشكل جداراً صلباً للوقوف ضد أي إجراءات تؤدي إلى الاحتكار والسيطرة على قطاع اقتصادي من أي نوع.
وفي ختام الندوة.. أشار الأستاذ محمد الخادم الوجيه رئيس لجنة الصناعة والتجارة بمجلس النواب إلى أن الاحتكار مرفوض في كل الأديان السماوية وأن شريعة محمد ابن عبد الله التي ندين بها جاءت لترسخ مبدأ التنافس في أمور الدين والدنيا. وقال إن كل الآراء التي شارك بها الجميع صبت في مصب خدمة المواطن والمصلحة العامة. وأكد على أهمية تشكيل شراكات محلية برأس مال قادر وكفؤ لتتنافس مع غيرها في توطين التكنولوجيا في بلادنا وتسهم في بناء اليمن وتنميته.
وكان كل المشاركين والمتحدثين في الندوة قد شكروا مركز الدالي للتطوير على إثارة هذا الموضوع المهم والجديد، وأشادوا بجهوده في التنظيم والإعداد للندوة.
ثم اقترح الشيخ ياسر العواضي تشكيل لجنة لمراجعة التوصيات المقدمة من منظم الندوة ومتابعة اسـتفادة الجهات ذات العـلاقة منها. وكانت اللجنة التي وافق عليها الحاضرون برئاسة النائب صخر الوجيه. وعضوية النائب علي عشال، وعبد السلام الدالي مدير مركز الدالي للتطوير، ولؤي بخش، ونبيل الجرموزي من القطاع الخاص.
توصيــات الندوة 1) ترسيخ مبدأ المنافسة ورفض الاحتكار في مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات وكفالة هذا المبدأ من قبل الجهات المعنية.
2) تحمل الجهات المعنية بتقنية الاتصالات والمعلومات والمنظمات المهنية والمهتمة بذلك مسئولية التوعية بأهمية تقنية المعلومات في الجوانب القانونية والمعرفية والتنموية والخدمية....... وغيرها المتعلقة بهذا القطاع.
3) ضرورة تصنيف شركات تقنية المعلومات والاتصالات بما يتيح الفرصة لها في الاستفادة من المنافسة في مشاريع تقنية المعلومات على نحو يمكنها من تطوير بناها المؤسسية ويخدم مشاركتها في التنمية بصورة فاعلة.
4) رفض أي شروط أو اتفاقات مسبقة من رأس المال المحلي أو الأجنبي يسعى من خلالها إلى احتكار مشاريع تقنية المعلومات والاتصالات باعتبار ذلك مخالفاً للتشريعات والقوانين اليمنية النافذة.
5) إثراء القوانين والتشريعات اليمنية لتشمل تنظيم كل ما يتعلق بتقنية المعلومات والاتصالات وترسيخ قواعد المنافسة عبر لوائح منظمة لذلك.
6) تفعيل رقابة المجتمع والبرلمان لمشاريع تقنية المعلومات والاتصالات لضمان سير تنفيذها، وتحقيق نجاحها في خدمة الصالح العام.
7) السعي لإنشاء شراكات محلية تعزز من عملية المنافسة وتستفيد من خبرة الشركات العالمية لتطوير قدراتها في توطين التكنولوجيا.
8) اعتبار مستخدمي خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات شركاء في تقييم الخدمة وطريقة الاستفادة منها. من خلال تعدد وتنافس مزودي الخدمة لتحقيق تطور أفضل في هذا الجانب.
9) على القطاع الخاص المعلوماتي إعادة تنظيم بناه المؤسسية في الجوانب الهيكلية والفنية والإدارية والتسويقية لتقوية قدراته التنافسية. وتشكيل إطاره المهني الذي يسهم في توجيه نموه، ويمثل مصالحه.