مجلس الحكم يعلن عن برنامج اصلاحات في العراق

دبي - من غادة بو رعد
وزير المالية العراقي يريد جذب استثمارات هائلة للعراق

اعلن العراق الاحد في دبي عن مجموعة واسعة من الاصلاحات الاقتصادية المالية لتسريع جذب الاستثمارات الاجنبية في وقت لم يتبلور فيه بعد حجم المساعدات الخارجية التي سيتلقاها، موضحا انه يأمل في الحصول على حوالي 70 مليار دولار من مؤتمر مدريد للاطراف المانحة الشهر المقبل.
وترافق الاعلان مع دعوة وجهها وزير المالية العراقي كامل الكيلاني الى المجتمع الدولي لتوفير مساعدة "حيوية" للعراق في المرحلة الانتقالية التي يمر بها.
وقال الكيلاني ان العراق يأمل في الحصول على التزامات مالية تصل قيمتها الى حوالي 70 مليار دولار من مؤتمر الاطراف المانحة في مدريد في 23 و24 تشرين الاول/اكتوبر المقبل.
وردا على سؤال حول الحد الادنى من الالتزامات المالية التي يأمل العراق بالحصول عليها من المشاركين في المؤتمر، اوضح "نحاول الحصول على حوالي سبعين مليار دولار (..) قد يكون 70 او 75 او 65 مليار دولار حتى، هذا الامر يعتمد على المفاوضات".
وقال ان العراق يملك فرصة جيدة للحصول على هذا المبلغ اذ ان المؤتمر يعقد بمشاركة "دول صناعية كبرى".
واوضح ان هذه المبالغ هي "لاعادة اعمار العراق على مدى السنوات القليلة المقبلة، قد تكون اربع الى خمس سنوات"، مشددا على ضرورة "التحرك بسرعة" في هذا المجال.
وكشف الكيلاني الذي يشارك مع وفد عراقي كبير في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، عن مجموعة واسعة من الاصلاحات الاقتصادية والمالية في العراق تشمل الاستثمارات المباشرة والقطاع المصرفي والانظمة الضريبية والتعرفات الجمركية.
ويأتي هذا الاعلان في وقت لم يتضح فيه حجم المساعدات التي سيحصل عليها العراق في عملية اعادة الاعمار من المجتمع الدولي.
وجاء في بيان وزع اثر لقاء بين وزير الخزانة الاميركي جون سنو والوفد العراقي ان هذه الاصلاحات التي ستطبق "في المستقبل القريب" تشكل "خطوة مهمة للتقدم في جهود اعادة اعمار العراق" وهي تسمح "بتحقيق تقدم فعلي في جهود بناء اقتصاد سوق حر ومنفتح ونمو اقتصادي في المستقبل وتسريع عودة العراق الى الاقتصاد العالمي".
واشاد سنو بعد الاجتماع بهذه الخطة التي وصفها بأنها "واعدة جدا".
وقال الوزير العراقي ان "التجاوب كان ممتازا من كل الجهات العربية والغربية" التي التقاها حتى الان في دبي، مع خطة الاصلاحات الاقتصادية الواسعة هذه، موضحا ان "التجاوب الممتاز دليل على ثقة المستثمرين بالعراق، العراق بلد غني".
وشدد الوزير العراقي في كلمة القاها في مؤتمر للمؤسسة الدولية المالية على هامش اجتماعات دبي، على ثلاث نقاط رئيسية "هي الصبر واهمية المساعدة الخارجية والتفاؤل".
وطلب الكيلاني "الصبر ليس فقط من العراقيين بل من المجتمع الدولي"، موضحا ان "المهمة امامنا شاقة ولا يمكننا بناء اقتصاد سليم بين ليلة وضحاها بعد عقود من الدمار" خلفها النظام العراقي السابق على حد قوله.
ومضى يقول ان العراق "يحتاج الى مساعدة انتقالية حيوية للحاجات الانسانية ولبناء اساس اقتصادي قوي".
وقال بحماس "نطلب من العالم مساعدتنا".
واضاف "للمرة الاول منذ سنين هناك امل لدى العراقيين بمستقبل افضل. نحن ملتزمون بالمضي قدما" في خطتنا.
واوضح ان الاصلاحات هذه تهدف الى "تعزيز النمو وتحسين مستوى عيش الشعب العراقي بسرعة" و"اعتماد اقتصاد السوق والتكامل مع الاقتصاد العالمي واعتماد المعايير الدولية".
وتسمح الاصلاحات المعلنة "بتملك الاجانب بنسبة مئة في المئة في كل القطاعات باستثناء الموارد الطبيعية"، اي النفط، فضلا عن "ملكية مباشرة ومشاريع مشتركة ومعاملة الشركات الاجنبية على قدم المساواة مع الشركات المحلية".
كما تسمح "باستيفاء الارباح والربحية والفوائد والرسوم فورا".
وعلى صعيد مشاركة المصارف الدولية، تسمح الاصلاحات بدخول المصارف الاجنبية الى العراق على "شكل فروع او مكاتب تمثيلية او من خلال مشاريع مشتركة مع مصارف محلية".
كما انها ستسمح "لستة مصارف اجنبية بامتلاك مصارف محلية بنسبة مئة في المئة في غضون السنوات الخمس المقبلة".
وبعد انتهاء هذه الفترة لن يكون هناك اي تحديد لمساهمة المصارف الاجنبية.
وتفسح في المجال ايضا لتملك عدد غير محدود من المصارف الاجنبية نسبة تصل الى 50 في المئة من المصارف المحلية.
وفي مجال التعريفات الجمركية سيفرض رسم سمي "رسم اعادة الاعمار" على كل الواردات باستثناء السلع الانسانية التي تشمل الاغذية والادوية والملابس والكتب.
وعلى الصعيد الضريبي ستفرض ضريبة نسبتها 15 في المئة كحد اقصى على الدخل الفردي وعلى دخل الشركات اعتبارا من الاول من كانون الثاني/يناير 2004.
وقال مسؤول اميركي رفيع المستوى يعمل في بغداد، ان الحاكم المدني الاميركي الاعلى في العراق بول بريمر اصدر مرسوما السبت بخصوص هذه الاصلاحات التي قال البيان انها اتت نتيجة مشاورات ومناقشات مكثفة بين مجلس الحكم الانتقالي العراقي وسلطة التحالف في العراق.
ويشارك وفد عراقي كبير يضم وزيري المالية كامل الكيلاني والتخطيط مهدي الحافظ وحاكم المصرف المركزي سنان الشبيبي في اجتماعات البنك وصندوق النقد الدوليين بصفة "مدعو خاص".
وسيسعى العراق خلال مؤتمر المانحين للحصول على مساعدة مباشرة من الاطراف المانحة فضلا عن حلول لمشاكل الدين الخارجي الذي تراكم في ظل النظام السابق.
ورفض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حتى الان الكشف عن حجم حاجات العراق، واشارا الى ان عملية التقييم ما زالت جارية.
وقد اعلنت اليابان السبت في دبي ايضا انها تنتظر تقييم الامم المتحدة قبل ان تتعهد بالمساهمة ماديا في اعادة اعمار العراق، مشددة على انها "لن تعتمد على التقديرات الاميركية التي تتراوح بين 50 الى 75 مليار دولار"
كما ان الوضع الامني غير المستقر في العراق يساهم ايضا في عدم بلورة هذه المساعدات الخارجية.