سجل سنوات الدم في الجزائر

تهديد الامن بغرض تعزيزه؟

باريس - ادلى محمد سمراوي العقيد السابق في اجهزة الاستخبارات الجزائرية واللاجيء الان في المانيا بشهادته في باريس حول استخدام اجهزة الاستخبارات للاسلاميين في الجزائر، وهو الموضوع الذي يتناوله في كتابه "سجل سنوات الدم".
وقد تولى هذا الضابط (50 عاما) بالخصوص منصب مساعد مسؤول مديرية اجهزة مكافحة التجسس اسماعيل العماري من 1990 الى 1992 قبل ان يعين مسؤولا للامن العسكري في المانيا، حيث حصل على اللجوء السياسي بعد انفصاله عن الجيش في 1996.
ويحمل كتابه الذي صدر في دار "دينويل" للنشر الخميس في فرنسا عنوانا ثانيا وهو "كيف استخدمت اجهزة الاستخبارات المجموعات الاسلامية".
واكد العقيد الجزائري ان اجهزة الاستخبارات استخدمت المجموعات الاسلامية العنيفة قبل وقف المسار الانتخابي في كانون الثاني/يناير 1992 بكثير لبث الرعب في اوساط الشعب وابراز الجيش على انه الملاذ الوحيد.
يشار الى ان الجيش الجزائري قرر تعليق الانتخابات التشريعية بعد جولتها الاولى التي فازت بها الجبهة الاسلامية للانقاذ في كانون الاول/ديسمبر 1991.
وروى محمد سمراوي بشكل دقيق واستنادا الى تواريخ ووقائع ذكر فيها اسماء العسكريين المتورطين، كيف اصبح عدد من الرعاع "امراء" بين عشية وضحاها في المجموعات الاسلامية بمساعدة الجيش على غرار زعيم الجماعة الاسلامية المسلحة جمال زيتوني الذي اعتبره ارهابيا "يعمل لصالح الجنرالات".
واصبح جمال زيتوني الذي كان بائع دجاج أمي، "اميرا وطنيا" على الجماعة الاسلامية المسلحة من 1994 الى 1996 تاريخ مقتله، وتبنى بعض العمليات الاكثر اثارة للمجموعة مثل خطف طائرة ايرباص التابعة لشركة اير فرانس في 1994 واعتداءات باريس في 1995 واعدام رهبان قرية تيبهيرين المسيحيين.
واوضح سمراوي في مؤتمر صحافي "في الحقيقة كان هناك ثلاث جماعات اسلامية مسلحة، جماعة العاطلين عن العمل والمتطرفين والعناصر المعزولة للجبهة الاسلامية للانقاذ وجماعة قدماء مساجين المعسكرات الامنية التي اخترقتها عناصر من قسم الاستخبارات والامن وجماعة اسلامية مسلحة تشكلت بشكل مفتعل تماما".
واكد "هذا لا يعني غض النظر على جرائم الاسلاميين والصفح عنهم".
ولم يستثن العقيد الجزائري اجهزة الاستخبارات الفرنسية التي اتهمها ايضا بالتعامل المتسامح مع نظيرتها الجزائرية تاركة عناصر متورطين مع الاسلاميين ينشطون بكل حرية.
وقال سمراوي "كان هناك اتفاق بين مديرية الاستخبارات والامن (الجزائرية) و«دي.اس.تي» (مديرية امن الاراضي الفرنسية). كان للاجهزة الاولى عناصر تنشط في فرنسا وتخترق صفوف الاسلاميين. ان هذه العناصر كانت تخبر «دي.اس.تي» التي كانت في المقابل تحميها".
وهكذا تم ارسال علي توشنت الذي يتهمه سمراوي بانه من عناصر اجهزة الاستخبارات الجزائرية المعروف لدى السلطات الفرنسية، الى اوروبا لارتكاب اعتداءات لا سيما التي نفذت في باريس في 1995.
واكد سمراوي "لا يمكن ان ننسب هذه الاعتداءات لـ«دي.اس.تي» لكنها لو كانت اكثر يقضة لتمكنت من تفاديها".
وشدد العقيد الجزائري الذي كان ادلى بشهادته بمناسبة محاكمة العسكري الجزائري السابق الحبيب سوادية في باريس بناء على شكوى رفعها وزير الدفاع السابق خالد نزار في تموز/يوليو 2002، على انه لا ينتمي "الى اي حزب" سياسي.
وخلص الى القول "ان صدور هذا الكتاب يتزامن مع الحملة الانتخابية (الرئاسية ربيع 2004) المبكرة التي انطلقت مؤخرا ولكن ذلك محض صدفة".