قمة برلين تفشل في التوصل لموقف مشترك حول العراق

الابتسامات الكثيرة تخفي خلافات عميقة

برلين - خرج زعماء بريطانيا وألمانيا وفرنسا من اجتماع قمة تمت الدعوة إليه على عجل في برلين السبت وعلى وجوههم ابتسامات عريضة لكنهم اعترفوا بفشلهم في التوصل إلى موقف مشترك حول مستقبل العراق.
وفي تصريحات بددت الامال في قدرة الزعماء الثلاثة على رأب الصدع العميق بين جانبي الاطلسي لم يذكر رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك والمستشار الالماني جيرهارد شرودر إلا ما يشير إلى أن مناقشات مجلس الامن التي ستجري الاسبوع القادم بشأن العراق بينما لا يزالون على خلاف بينهم ومع الولايات المتحدة.
وهذه هي المرة الاولي خلال عامين التي يجتمع فيها الزعماء الثلاثة الكبار في أوروبا للتشاور وسط توقعات كبيرة من جميع الاطراف المعنية بأن تسفر قمة السبت الطارئة عن تقدم يرضي الجميع.
واستخدم كل واحد من الزعماء الثلاثة أثناء الحديث للصحفيين في مؤتمر صحفي مشترك في جو مشمس على غير العادة في العاصمة الالمانية نفس الكلمات تقريبا في الاعلان عن عدم التوصل إلى حل وسط.
وقال شرودر باقتضاب "نحن متفقون على أنه من واجب المجتمع الدولي العمل من أجل تحقيق الاستقرار في العراق. وسوف يتم التوصل إلى ذلك في نيويورك. ونحن نحبذ جميعا أن يكون للامم المتحدة دور كما نحبذ حدوث انتقال سريع وسلمى إلى السلطة المدنية".
وتدخل بلير ليقول "اعتقد.. أنه مهما تكن الخلافات حول العراق فإننا جميعا نريد أن نرى العراق يحقق انتقالا إلى حكومة ديمقراطية بأسرع ما يمكن".
وأضاف "نريد كلنا أن نرى، ونعرف أنه يتعين أن يكون هناك دور رئيسي للامم المتحدة وسوف نترك التفاصيل لمسئولينا الذين يتفاوضون على القرار في نيويورك. لكنني أعتقد أنه مهما كانت المواقف المختلفة حول الحرب فإن العالم كله مهتم بتحقيق كل هذه الامور".
وقال بلير "بالنسبة لي شخصيا فأنا متأكد أنه مهما كانت الخلافات فمن الممكن حسمها، وأنأ واثق من أنه سيتم حسمها".
وأضاف شيراك باقتضاب أكثر "آراؤنا ليست متفقة تماما في الوقت الحالي وينبغي بحث كل هذه الامور في مجلس الامن حيث ستطرح اتجاهات المختلفة لارائنا".
وعندما ضغط المراسلون على الزعماء الثلاثة طلبا للتوضيح أجاب الزعماء بأنه لا توجد إيضاحات، وأشاروا بدلا من ذلك بصورة غير مباشرة إلى وجود خلافات مستمرة وشديدة.
وقال بلير "مهما تكن الخلافات من وقت لاخر، فإن هناك إجماع مشترك في الرأي بيننا. ورغم الخلافات تؤدي الدول الثلاث الممثلة هنا دورا فعالا في مناطق أخرى مثل أفغانستان".
وهكذا فقد فشلت القمة بوضوح في تحقيق أمال حكومة شرودر في التوصل إلى اتفاق بشأن مستقبل العراق.
وكان يتوقع أن يستغل شرودر صداقته الشخصية لبلير في إقناع شيراك بقبول حول وسط بشأن قرار الامم المتحدة حول مستقبل العراق الذي تأمل الولايات المتحدة في إجراء تصويت عليه في مجلس الامن ربما قبل مطلع الاسبوع المقبل.
ولكن اجتماع القمة الذي استغرق ساعتين في مقر المستشار الالماني شرودر لم يسفر إلا عن تأكيدات بأن المناقشات سوف تستمر بشأن العراق.
وحول القضايا الاخرى قال الزعماء الثلاثة إنهم متفقون على الجهود التي تزعمتها فرنسا وألمانيا لتكوين قوة دفاع أوروبية لا تتعارض مع حلف شمال الاطلسي.
وقال بلير بحذر "فيما يتعلق بالدفاع الاوروبي فإن هناك موقف مشترك بصورة متزايدة ويمكننا أن نرى الان أن الدفاع الاوروبي بدأ يتحقق وأنه لا يجب أن يتعارض مع حلف شمال الاطلسي وليس هناك تعارض".
وقال شرودر إن فكرة تعارض قوة الدفاع الاوروبية مع حلف شمال الاطلسي سخيفة.
كما وجه الزعماء الثلاثة دعوة إلى تقليص الحواجز التجارية والبيروقراطية الاوروبية وتعهدوا بممارسة الضغط في الاتحاد الاوروبي لتسهيل التجارة وإحياء الاقتصاد الراكد في القارة.
وقال شيراك للصحفيين بدون تفاصيل "إن الامر يتعلق بتكييف قواعد اتفاق الاستقرار والنمو بطريقة تحترم القواعد، مع الاهتمام بمتطلبات النمو. وهناك اتفاق في الاراء بيننا نحن الثلاثة".
كما حثوا على سرعة الموافقة على الدستور المقترح للاتحاد الاوروبي، وحذروا من الجهود الرامية لاعادة طرح الدستور للمراجعة مما يمكن أن يسفر عن حالة من الفوضى.
وكان الخلاف حول العراق هو الذي جمع الزعماء الثلاثة في برلين في محاولة أخيرة للتوصل إلى حل وسط قبل مناقشات مجلس الامن التي ستجرى في الاسبوع القادم.
ومن المعروف أن شرودر وشيراك اللذان عقدا اجتماعا شاركت فيه حكومتاهما لبحث مجموعة القضايا الاخرى الخميس في برلين قد صرحا بأن قرار واشنطن المقترح بشأن العراق لا يعنى السماح بدور للامم المتحدة في الانتقال إلى الحكم المدني في العراق.
وفي أعقاب لقائه مع شيراك في درسدن في أوائل الشهر الجاري قال شرودر إن المبادرة الامريكية بشأن قرار جديد للامم المتحدة يمنح دورا أكبر للمنظمة الدولية في العراق "ليست ديناميكية بدرجة كافية كما أنها ليست كافية".
وسيتوجه شرودر إلى نيويورك لحضور الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للامم المتحدة ومن المقرر أن يلتقي وجها لوجه مع الرئيس الامريكي جورج بوش يوم الاربعاء القادم.
وكانت العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة قد فترت منذ أيلول/سبتمبر من العام الماضي حينما جعل شرودر معارضته للحرب مادة رئيسية في حملة إعادة انتخابه.
وكانت ألمانيا قد تعهدت من قبل بعدم إرسال قوات إلى العراق غير أن شرودر في محاولة واضحة لكسب ود الولايات المتحدة عرض في وقت سابق من الشهر الجاري تدريب قوات الشرطة العراقية في برلين.
ودعا بلير رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا اثنار للقائه في تشيكرز المقر الريفي لرئيس الوزراء البريطاني يوم الاحد القادم. وكان بلير وأثنار هما أكبر المؤيدين للولايات المتحدة في حربها على العراق.