بلير وشيراك يعقدان محادثات مع شرودر حول رأب الصدع

اصدقاء ثانية، ولكن من دون اتفاق

برلين - عقد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير والرئيس الفرنسي جاك شيراك جلسة مباحثات قصيرة مع المستشار الالماني جيرهارد شرودر في برلين السبت بهدف رأب الصدع الذي حدث بسبب الصراع في العراق.
وهذه هي المرة الاولى خلال عامين التي يجتمع فيها الثلاثة الكبار في أوروبا للتشاور وسط توقعات كبيرة من جانب جميع الاطراف المعنية بأن تسفر القمة الطارئة عن تقدم يرضي الجميع.
وعلى الرغم من استبعاد محللين لامكانية التوصل إلى اتفاق سريع إلا أن مصادر داخل الحكومة الالمانية أعربت عن تفاؤلها إزاء فرص التوصل إلى حل وسط حول مستقبل العراق.
ومن المتوقع أن يستغل شرودر صداقته الحميمة لبلير في إقناع شيراك بقبول حل وسط بشأن قرار الامم المتحدة حول مستقبل العراق. وترغب الولايات المتحدة في إجراء تصويت على هذا القرار في مجلس الامن ربما قبل مطلع الاسبوع المقبل.
واستمرت المحادثات بالمستشارية الالمانية نحو ساعتين أعقبها مؤتمر صحفي مشترك عند الظهيرة.
وقال شرود وشيراك اللذان كانا قد التقيا لمناقشة موضوعات أخرى يوم الخميس أن القرار الذي تقترحه واشنطن لا يعطي دورا كبيرا للامم المتحدة في مسألة التحول إلى الحكم المدني في العراق.
وفي أعقاب اجتماع له مع شيراك في درسدن أوائل الشهر الجاري قال شرودر إن المبادرة الاميركية بشأن قرار يقضي بدور أكبر للمنظمة الدولية في العراق "لم يكن ديناميكيا بدرجة كافية كما أنه لم يكن كافيا".
غير أنه ذكر أن شرودر حريص على التوصل إلى حل وسط وهو ما قد يمنحه دفعة قوية في استطلاعات الرأي التي كانت قد أظهرت أن ربع الناخبين فقط يؤيدونه. كما أن الحل الوسط في نفس الوقت قد يخفف من خلافاته مع الرئيس الاميركي جورج بوش.
وقال محللون في ألمانيا أن هذه القمة الالمانية حاسمة بالنسبة لشرودر. وأشار المحللون إلى أن العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة أصبحت فاترة على نحو غير مسبوق منذ أن اختلف المستشار الالماني مع بوش حول العراق العام الماضي.
ومن المقرر أن يتوجه شرودر إلى مدينة نيويورك الاميركية للمشاركة في الجلسة الافتتاحية للجمعية العامة للامم المتحدة ويلتقي والرئيس الاميركي وجها لوجه. وسوف تكون مدة الاجتماع 30 دقيقة. وهذه هي المرة الاولى منذ أكثر من عام يلتقي فيها بوش وشرودر.
ويقول المحللون إن ذهاب شرودر إلى تلك الاجتماعات ومعه دعم بلير وشيراك قد يعطيه ذلك دفعة وإلا ما اهتم بوش بهذا الاجتماع.
ودعا بلير رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا أثنار للقائه يوم الاحد في شيكورز حيث المقر الريفي لرئيس الوزراء البريطاني.
وكان بلير وأثنار هما أكبر المؤيدين للولايات المتحدة في حربها على العراق. وأعربت برلين عن تفاؤلها بأن رضا بلير وأزنار عن شرودر من شأنه أن يكون سببا في رضا الرئيس الاميركي.
وكانت الدول الاعضاء الخمس الدائمة بمجلس الامن ومن بينها فرنسا وألمانيا قد فشلت خلال اجتماعها في جنيف الاسبوع الماضي في التوصل إلى اتفاق حول الخطوات العملية لنقل السلطة السياسية إلى الشعب العراقي. ولم تعد ألمانيا عضوا دائما بمجلس الامن.
وفترت العلاقات بين ألمانيا والولايات المتحدة منذ أيلول من العام الماضي حينما جعل شرودر معارضته للحرب مادة رئيسية في حملة إعادة انتخابه.
وكانت ألمانيا قد تعهدت من قبل بعدم إرسال قوات إلى العراق غير أن شرودر في محاولة واضحة لكسب ود الولايات المتحدة عرض في وقت سابق من الشهر الجاري تدريب قوات الشرطة العراقية في برلين.
ومن الطبيعي أن يكون لقاء بوش وشرودر روتينيا. ومنذ صيف 2002 التقى الزعيمان ثلاث مرات فقط حيث صافحا بعضهما بسرعة ودار بينهما حديث قصير متوتر في قمة حلف شمال الاطلنطي (الناتو) التي عقدت في براغ في شهر تشرين الثاني/نوفمبر وفي بطرسبرج في شهر أيار/مايو وأخيرا أثناء قمة الثماني التي انعقد في مدينة إيفيان الفرنسية في شهر حزيران/يونيو.
واعترف المسئولون الالمان بأنه لا تجرى محادثات هاتفية بين بوش وشرودر.