لماذا تتكثف الهجمات ضد الأميركيين في غرب العراق السني؟

الفلوجة (العراق) - من ربى كبارة
الأميركيون تعرضوا لهجمات قاتلة في مثلث الموت السني

يلخص اهالي منطقتي الفلوجة والرمادي السنية في محافظة الانبار غرب العراق حيث تتركز الهجمات ضد الاميركيين، دوافع هذه العمليات بثلاث نقاط هي دعم الرئيس العراقي السابق صدام حسين والجهاد في سبيل الاسلام وثأر العشائر لمقتل ابنائها.
وقد بدت الفلوجة هادئة الجمعة غداة سلسلة عمليات استهدفت القوات الاميركية على الطريق الرئيسية التي تربطها بالرمادي. وقال شهود عيان ان هذه الهجمات اسفرت عن عدد كبير من الاصابات وتدمير ثلاث آليات عسكرية.
لكن مصدرا عسكريا اميركيا اكد انها اسفرت عن جرح جنديين فقط.
وقامت دوريات اميركية اليوم الجمعة بالتفتيش عن العبوات الناسفة على الطريق التي تربط الفلوجة بالرمادي.
وقال اللفتنانت فرناندو غارسيا الذي يتقدم دورية تضم نحو عشرين جنديا انتشروا على جانبي الطريق يتقدمهم حاملو كاشفات الالغام "نفتش عن العبوات الناسفة التي تزرع على جانبي الطريق لحماية قواتنا".
واضاف "انهم يفجرون العبوات الناسفة لعرقلة تقدمنا ثم يستهدفونا بالقذائف المضادة للدبابات (آر بي جي) كما حدث امس" الخميس.
وعلى صورة محطمة لصدام حسين عند المدخل الغربي للمدينة، كتبت عبارة "يعيش صدام العرب" بالخط العريض خلال الليل.
وقال سعدي حمدي (55 عاما) الذي كان جالسا في حديقة منزله الانيق في الفلوجة "لم نستفد من النظام السابق كما استفادت منطقة تكريت" مسقط رأس صدام حسين.
واضاف حمدي الذي كان يتحدث ان "دعم النظام لم يكن من اهتمامات الاهالي لكن تصرفات القوات الاميركية المهينة جعلتهم يتحسرون على ما كان".
ورأى ان الرسالة الصوتية التي دعا فيها صدام حسين الاربعاء الى تكثيف المقاومة هي السبب الرئيسي لازدياد العمليات، موضحا ان "في الخطاب منطق قوة يثير حماسة انصار صدام والاميركيين لا يحترمون العراقيين ونراهم يدوسون على رؤوسهم بارجلهم وقذائف الار بي جي متوفرة".
وبعد ان اوضح ان سعر الواحدة من هذه القذائف يتراوح بين عشرة دولارات و15 دولارا، اكد حمدي انه "ما زال مع صدام الكثير من الاموال وبامكانه شراء كل شيء".
وروى رعد ابراهيم (30 عاما) ان "الطلقات النارية سمعت في الاحياء الدالخية للفلوجة مساء الاربعاء بعد انتهاء التسجيل الصوتي لصدام حسين" الذي بثته قناة "العربية" الفضائية، موضحا ان "هذا يحدث في الفلوجة والخالدية والرمادي كلما بثت المحطات تسجيلات للرئيس العراقي السابق".
وفي الخالدية التي تقع على الطريق بين الفلوجة والرمادي، جاب عشرات المتظاهرين الخميس الطرقات وهم يرفعون صور صدام حسين ويرددون "ما نريد الخبز والمي بس سالم ابو عدي" و"ما بنتنازل عن اثنين العراق وصدام حسين".
ويقول خالد حسين (50 عاما) وهو من اهالي الخالدية "عندما اسمع خطاب صدام اشعر بالرغبة باخذ رشاشي واطلاق النار على اول اميركي اصادفه".
وتضم الفلوجة التي يبلغ عدد سكانها حوالي 500 الف نسمة حسب مصادر المحافظة، ثمانين مسجدا احيطت باجراءات امنية مشددة "بعد انباء موثوقة عن دخول سيارة مفخخة الى المدينة منذ اسبوعين" على حد قول صلاح نوري من قوة حماية قائمقام الفلوجة.
ومع اقتراب صلاة الظهر الجمعة، تدفق الرجال في مجموعات بجلاليبهم البيضاء بينما منعت الشرطة السيارات من استخدام الطرق المؤدية الى المساجد ويقوم مسلحون مدنيون بحماية الارصفة والمداخل.
في مسجد عبد العزيز السامرائي في وسط الفلوجة انهى الشيخ عمر العاني خطبة الجمعة بالدعاء لنصرة الدين الاسلامي و"الخلاص من الاميركيين". وانتقد بعض العراقيين "الجواسيس الموالين للاميركيين"، بتأكيده ان "الولاء لله وحده".
وحيا في خطبته "المجاهدين الذين يرفعون بعملياتهم عاليا اسم الفلوجة".
. من جهته قال عابد جميلي "لا علاقة للعمليات بصدام او حزب البعث نحن ضد الاميركيين لاننا جهاديين. شباب الاسلام لا يؤمنون بصدام.". واضاف ان "ديننا يحتم علينا المقاومة الجهاد امر مشروع ضد الاحتلال".
وتابع "لا نريد الاميركيين. لقد احتلوا بلدنا لانهم يريدون النفط (...) ونحن قادرون على حماية انفسنا وفرض الامن".
اما محمد عماش (55 عاما) فيعزو ازدياد العمليات الى مقتل عراقيين من ابناء العشائر على يد القوات الاميركية. وقال "نحن اهل ثأر. قتلوا الجمعة الماضي تسعة من ابنائنا واول من امس صبيا. هذا هو السبب الرئيسي لازدياد العمليات".
يذكر ان صبيا قتل الاربعاء برصاص الاميركيين خلال حفل زفاف اطلق فيه الاهالي الرصاص. كما قتل تسعة من عناصر الشرطة العراقية في الفلوجة الجمعة الماضي "بنيران صديقة" على يد الاميركيين.