صندوق النقد الدولي يدعو لتنفيذ اصلاحات طموحة في الشرق الاوسط

دبي - من غادة بو رعد
مدير قسم الشرق الأوسط في صندوق النقد الدولي يريد اصلاحات حقيقية

يعتبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ان برنامج اصلاحات جريئة وطموحة في المجالين الاقتصادي والسياسي هو مفتاح الحل لمشاكل النمو التي تعاني منها منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا وعلى رأسها مشكلة البطالة المتفشية في هذه الدول.
وتضع المؤسستان العالميتان في رأس اولويات الاصلاحات معالجة مشكلة العمالة وتحسين الادارة والانفتاح على الاقتصاد العالمي وتخفيف حجم القطاع العام وتنويع موارد الاقتصاد.
وعلى صعيد العمالة اعتبر البنك الدولي الجمعة ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا بحاجة الى توفير مئة مليون فرصة عمل جديدة بحلول العام 2020 لمواجهة مشكلة البطالة التي تسجل معدلات مرتفعة جدا في دول هذه المنطقة.
واوضح طارق يوسف المستشار لدى البنك الدولي خلال مؤتمر صحافي عقد في دبي ان المنطقة "ستواجه تحديا لا سابق له في العقدين المقبلين" في مجال العمالة.
وشدد على ضرورة ايجاد "حوالى مئة مليون فرصة عمل جديدة بحلول العام 2020" اذ عندها سيدخل سوق العمل "80 مليون عامل جديد" يضاف اليهم العاطلون عن العمل في السوق "الذين يفوق متوسط معدلهم في المنطقة 15 في المئة من اليد العاملة".
واعتبر جورج عابد مدير دائرة الشرق الاوسط وشمال افريقيا في صندوق النقد الدولي ان هذه المنطقة بحاجة الى نسبة نمو تتجاوز الستة في المئة لتتمكن من خفض نسبة البطالة المرتفعة.
وتوقع الصندوق في تقديرات حول "آفاق الاقتصادي العالمي" ان يصل النمو في مجمل منطقة الشرق الاوسط الى 5.1 % في المئة هذه السنة في مقابل 3.9 % عام 2002.
كما ان منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا تعاني من ضعف كبير في الانتاجية ونسبة نمو سكاني مرتفعة.
ويقدر تقرير صندوق النقد الدولي النمو السكاني في المنطقة بـ2.5 في المئة في مقابل 1.7 في المئة في بقية الدول النامية.
وتشمل منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا الدول العربية فضلا عن ايران وباكستان وافغانستان.
وقال كريستيان بورتمان نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا "من الواضح ان التوتر الاقتصادي والاجتماعي سيرتفع وهو بحاجة الى اصلاحات جريئة وشجاعة".
وشدد على ضرورة ان تعتمد هذه الاصلاحات مع الحرص على حماية الفئات التي ستعاني من اي عملية انفتاح للاقتصاد.
واعتبر البنك الدولي في مجموعة من التقارير ان ثلاثة تكيفات يجب ان تعتمد لمواجهة هذا التحدي.
فشدد على ضرورة الانتقال من اقتصاد يسيطر عليه القطاع العام الى اقتصاد يهيمن عليه القطاع الخاص عبر تخفيض الحواجز التي تعترض المبادرة الفردية وايجاد الاطر القانونية لتعزيز نشاط القطاع الخاص. واوضح ان مساهمة القطاع الخاص ضئيلة مقارنة مع مناطق اخرى من العالم.
كما دعا الى اعتماد الانفتاح والعمل على حصول تكامل اكبر مع الاقتصاد العالمي لجذب الاستثمارات الاجنبية خصوصا، مشددا على ان الاستثمارات الخارجية المباشرة يجب ان تكون ست مرات اكثر مما هي عليه حاليا.
كذلك ترى المؤسستان الماليتان العالميتان ان اقتصاد هذه المنطقة يجب ان يبتعد عن الاعتماد على النفط واسعاره المتقلبة واعتماد انماط اكثر استقرار وتنوعا.
ويعتبر البنك الدولي ان اصلاح السياسات فقط لا يكفي بل ان كل عملية انتقالية بحاجة الى ان تترافق مع تحسين ادارة الحكم.
ويوضح البنك الدولي ان اصلاحات "نظم الحكم مسألة جوهرية" للاصلاح الاقتصادي موضحا ان على الحكومات ان "تضمن خضوعها للمساءلة امام الناس" وتوفر "الشفافية بما في ذلك ما يتعلق بالميزانية العامة والسياسة المالية".
وهو يرى ان الاصلاح الاقتصادي يجب ان يترافق مع الاصلاح السياسي في غالبية دول المنطقة. وشدد على ان الاصلاح السياسي لا يجب بالضرورة ان يسبق الاصلاح الاقتصادي بل يمكن ان يتم بالتزامن معه.
كما اشار صندوق النقد في تقريره الى تأخر في الاصلاحات السياسية والمؤسساتية ومكافحة الفساد في الكثير من دول المنطقة.