زيت السمك يعالج الكآبة

لا بأس من تجربته

واشنطن - أمضى العديد من العلماء سنوات طويلة في البحث عن علاجات طبية في البحار فجمعوا الإسفنج النادر والمرجان والطحالب على أمل اكتشاف مركبات كيميائية طبيعية فيها تصلح كأدوية قوية للكثير من الأمراض.. وفي هذا الإطار توصل الباحثون في مستشفى مساتشوستس العام إلى علاج فعال مضاد للكآبة تحت أمواج البحر يتمثل في السمك أو بالأحرى زيت السمك الذي يحتوي على الأحماض الدهنية من نوع أوميغا-3.
وقال أخصائيو الطب النفسي إن معدلات الاستجابة لهذا العلاج كانت عالية بشكل مثير للدهشة حيث تبين أن تأثير الأحماض الدهنية أوميغا-3 فيه على الدماغ يشبه تأثير الدواء المضاد للكآبة "بروزاك" الذي يرفع مستويات الموصل العصبي "سيروتونين" المسؤول عن المزاج.
وقد اهتم العلماء بزيت السمك للمرة الأولى عندما لاحظوا أن البلدان التي سجلت أعلى استهلاك للسمك سجلت أقل معدلات إصابة بالكآبة كما تبين أن الأمهات في بريطانيا اللاتي تناولن كميات قليلة من السمك أثناء الحمل تعرضن لخطر مضاعف للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة مقارنة بالسيدات اللاتي تناولن السمك بانتظام.
ولاحظ العلماء بعد إطعام زيت السمك لمجموعة من الخنازير أن مستويات السيروتونين في القشرة الأمامية من الدماغ المسؤولة عن تنظيم مشاعر الكآبة والاندفاع والتهور تضاعفت بصورة ملحوظة.
وأوضح الخبراء في معاهد الصحة الوطنية أن أحماض أوميغا-3 هي زيوت متعددة غير الإشباع لا يمكن صنعها في الجسم ومشتقة أساسا من الأطعمة والمأكولات البحرية وأكثر هذه الأحماض تأثيرا مباشرا على نمو الدماغ وتطوره ووظيفته هو حمض DHA الذي يكون متركزا في المخ حيث تتواصل العصبونات مع بعضها وتعبر فيها جميع الإشارات إلى الأمام والخلف لافتين إلى أن حمض DHA يكوِّن جدران العصبونات ولكن الجسم لا يستطيع تصنيعه لذا لابد من الحصول عليه من الغذاء.
ولاحظ الباحثون في جامعة شيفيلد البريطانية بعد إعطاء الأحماض الدهنية أوميغا-3 لحوالي 70 مريضا مصابين بالكآبة ممن لم يستجيبوا للأدوية مثل "بروزاك" أن 69 في المائة منهم شهدوا تحسنات كبيرة بعد مرور 12 أسبوعا مقارنة مع 25 في المائة فقط ممن تناولوا دواء عاديا.
واقترحت الدراسات أن غرام واحد من الأحماض الدهنية أوميغا-3 وخصوصا من DHA، سواء على شكل أقراص أو مكملات غذائية أو بتناولها من السمك كالسلمون والسردين والتونة لعدة مرات في الأسبوع قد تمثل علاجا فعالا للكآبة.
ويسعى العلماء إلى إجراء المزيد من الدراسات للبحث في تأثير تلك الدهون المفيدة في معالجة أمراض نفسية أخرى كالشيزوفرينيا والاضطراب ثنائي القطبية وسلوكيات العنف والعدوانية.(قدس برس)