سيلفيو برلسكوني: المضلل الكبير يهوي!

روما - من نيكولاس ريجيلو
هل تنتهي فترة ولايته قريبا؟

قبل شهور قليلة من وفاته توصل الصحفي المتمرس إندرو مونتانيللي إلى النبوءة التالية "المصل الوحيد المضاد لسيلفيو برلسكوني هو السماح له بأن يحكم البلاد لمدة سنتين. وسترون.. الإيطاليون سيفهمون".
وبعد عامين وثلاثة شهور من فوز برلسكوني الساحق في الانتخابات بدأت تظهر علامات على أن ما يسمى "نبوءة مونتانيللي" قد تتحقق.
ويتفق الخبراء على أن زلات برلسكوني الشهيرة والقضايا المنظورة أمام المحاكم ضده منذ فترة طويلة شوهت بالتأكيد صورته الدولية. لكنهم أيضا يرون أن الناخبين يعودون إلى قضايا الداخل أخيرا عندما يقيمون ما إذا كان برلسكوني يحقق توقعاتهم.
وهذا يعني قبل كل شيء رخاء أكبر ودولة أكثر فعالية.
وعلى الرغم من أن استطلاعات الرأي تميل إلى التنوع حسب الميول السياسية للذين ينظمونها لكنها تشير جميعا إلى تدهور واضح في شعبية الرجل والذي يسميه البعض "المضلل الكبير".
وطبقا لدراسة حديثة أجرها مؤسسة إس.دبليو.جي على سبيل المثال يعتقد 52 بالمئة من الإيطاليين أن الحكومة لم تف حتى الآن بوعود حملتها الانتخابية.
وتتوقع استطلاعات الرأي أن تحصل أحزاب المعارضة على 53 بالمئة من الاصوات على مستوى البلاد بينما سيحصل ائتلاف برلسكوني اليميني على 44 بالمئة إذا ما أجريت انتخابات مبكرة.
ويقول جيمس والستون رئيس قسم العلاقات الدولية في الجامعة الأمريكية بروما "ليس هناك شك في أن نجم برلسكوني يخبو ويختفي".
وقال والستون "ليس هذا بسبب فضائحه ومكانته الدولية المتدنية. وإنما لأنه بوضوح لا يقدم ما وعد به".
ومن المنتظر تحقيق وعد برلسكوني بتحسين فاعلية الدولة حيث أعلن في الأسبوع الجاري مشروع قانون الإصلاح الدستوري الذي يرمي إلى إعطاء سلطات أكثر لرئيس الوزراء وخفض عدد أعضاء البرلمان وتحويل إيطاليا إلى وضع أقرب إلى دولة فدرالية. ولكن من المحتمل مرور عدة سنوات قبل أن يقر البرلمان ذلك القانون.
وإذا كان الوضع الاقتصادي هو المعيار الرئيسي الذي سيقيم على أساسه برلسكوني فإن مؤشرات التقييم ليست جيدة أيضا.
فبعد تراجع البطالة عام 2002 من المتوقع أن ترتفع من 9.1 بالمئة إلى 9.2 بالمئة في العام الجاري بحسب آخر "توقعات التوظيف" لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
والتضخم حاليا مرتفع بنسبة 2.8 بالمئة لمدة سبعة شهور بينما انكمش إجمالي الناتج الداخلي الإيطالي بنسبة 0.1 بالمئة في الشهور الستة الاولى من العام.
وانتقد عدد من المؤثرين في صنع القرار من بينهم محافظ البنك المركزي أنطونيو فاتسيو ورئيس رابطة رجال الاعمال أنطونيو داماتو الحكومة على عدم إصلاح نظام التقاعد الذي يكلف مبالغ فادحة وسوق العمل التي تتسم قواعدها بالصرامة الشديدة.
وحتى الكنيسة الكاثوليكية التي تعتبر طرفا غير بارز عادة بدأت التعبير عن شعورها بالاحباط. وأعلن مؤتمر الأساقفة الإيطاليين الاثنين الماضي على الملأ وجهة نظره بنشر وثيقة حث فيها برلسكوني على "رفع مستوى النقاش السياسي" وتجنب الانتقاص من أحزاب المعارضة.
وفي اليوم نفسه اقترح باولو مييلي الكاتب الصحفي الشهير في صحيفة إل كوريرا ديلا سيرا المحافظة للمرة الأولى إجراء انتخابات مبكرة حاليا استنادا إلى مبرر المخاوف على المصلحة القومية.
وازدادت الشائعات القائلة بأن الحكومة قد تسقط فور انقضاء مهمتها كرئيس للاتحاد الأوروبي والتي تنتهي في 31 كانون أول/ديسمبر في الشهور الأخيرة.
لكن معظم المعلقين يعتقدون أن برلسكوني لن يسقط دون معركة.
سيكون اختباره الرئيسي الأول في أيار/مايو المقبل عندما سيدعى الإيطاليون للتصويت في الانتخابات البرلمانية الأوروبية.
ويقول والستون "إذا خسر ائتلافه الحكومي في تلك الانتخابات سيبدأ شركاؤه الاقل إخلاصا في إبداء الاستياء". ولكن مع استمرار حالة الفوضى في اليسار (السياسي) يستطيع برلسكوني أن يدعو إلى انتخابات مبكرة وينفذ منها".
ويرى والستون أن الامر سيعتمد كثيرا على ما إذا كان سيؤثر ما يسمى "عامل الاحساس بالارتياح" على الناخبين الهامشيين عند إجراء الانتخابات القادمة.
وحاليا قد يؤدي الوضع السيء للاقتصاد إلى مخاطر استنزاف الايرادات العامة للبلاد مما يجبر برلسكوني على تأجيل الخفض الضريبي المنتظر على نطاق واسع. وقد حذر برلسكوني يوم السبت الماضي حلفاءه في الحكومة من تقديم طلبات (إنفاق) كثيرة قائلا إنه لا توجد "موارد متاحة" في ميزانية العام المقبل.
وعودة إلى عام 2001 حيث أكمل مونتانيللي نبوءته بأن برلسكوني سيصل إلى "يوم الحساب" في اللحظة التي يبدأ فيها مطالبة الإيطاليين بتقديم "تضحيات".
ويبدو أن هذا قريب الحدوث.