صقور جارحة بجوازات سفر

الفضل يعود للإمارات في اصدار اول جواز سفر صقري

دبي - تبدأ طيور الحبارى موسم الهجرة إلى مواطن تكاثرها بداية أكتوبر/تشرين اول كل عام وفي منتصف الطريق يكون "الصقارون" المحترفون في الخليج أعدوا صقورهم الجارحة بعد ان دربوها للانقضاض عليها من كبد السماء في مشاهد مثيرة تتكرر سنويا.
والصيد والتعلق بالصقور عادة راسخة في الثقافة والتراث العربي. وتحتل الصقور مكانة متميزة في المنطقة العربية منذ أكثر من ألف عام. ولمئات السنين ظل العرب يستخدمون الصقور البرية المدربة بعناية للصيد.
وتقليديا فإن أكثر أنواع الصقور التي يستخدمها "الصقارون" العرب هو "الصقر الحر" الذي يعود أصله الى شرق أوروبا وأواسط آسيا ويهاجر عبر الجزيرة العربية لقضاء فصل الشتاء في شرق أفريقيا.
ويوصف الصقر بانه أكرم الجوارح عند العرب ومن اسمائه البازي والاكدر والاجدل ومن مزاياه انه يستجيب للتدريب ويألف مدربه. ولشرفه قرنه الجاحظ بالملوك فقال: "والبازي والفهد من جوارح الملوك، والشاهين والصقر، إلا ان الصقر اكرم من البازي لان البازي أعجمي والصقر عربي". ويقدر عدد الصقور التي يتم اصطيادها سنويا بما يتراوح بين 6500 و8000 صقر. والدول المفضلة لصيدها هي باكستان وإيران والصين ومنغوليا وأفغانستان ومصر وسوريا وليبيا بينما يتم اصطياد عدد منها محليا.
وباحتساب الفاقد من هذه الصقور بين وقت اصطيادها ووقت تصديرها إلى دول الخليج يقدر ان نحو ألفي صقر على الاقل تنفق سنويا.
وفي دراسة نشرتها دورية "الصقار" المتخصصة التي تصدر عن "نادي صقاري الامارات" وهيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها في دولة الامارات حول الصقور في دول الخليج والشرق الاوسط قالت ان الامارات والسعودية والكويت وقطر والبحرين تعد من اكبر مستخدمي الصقور المأسورة. وهو الامر الذي أعطى شعبية كبيرة لرياضة صيد الصقور في المنطقة. وأدى ذلك إلى إنشاء مستشفيات ومراكز صحية خاصة في هذه الدول لرعاية الصقور وتحسين مهاراتها في الصيد.
وكانت دولة الامارات العربية المتحدة قد انضمت مؤخرا الى الاتفاقية الدولية لحماية الحيوانات والنباتات المعرضة لخطر الانقراض- السايتس. وتفردت باصدار أول جواز سفر للصقور في العالم والذي يمنح بموجبه الصقر حرية الحركة والتنقل مع مالكه او من ينوب عنه رسميا إلى مختلف دول العالم للاستخدام الشخصي وليس للاغراض التجارية وذلك دون الحاجة للحصول على إذن دخول أو خروج أو مرور وفقا لاتفاقية السايتس. وفي دولة الامارات خمس مستشفيات في ابوظبي والعين ودبي تقدم العناية الصحية الحديثة للطيور بشكل عام وطيور الحبارى والصقور التي تستخدم في رياضة الصيد بشكل خاص. كما تقدم خدماتها للصقارين في الامارات ودول مجلس التعاون الخليجي من خلال تقديم العلاج للصقور وتقديم المعلومات اللازمة للصقارين للعناية الصحية بالطيور والمحافظة عليها.
ويعتبر مستشفى أبو ظبي للصقور إحدى العلامات البارزة دوليا وإقليميا في مجال العناية الصحية المتخصصة بالصقور رغم حداثة إنشائه حيث يستقبل يوميا ما بين 100 إلى 150 صقرا للكشف عليها وعلاجها استعدادا لبدء موسم الصيد بالصقور الذي يبدأ نهاية الشهر الجاري ويستمر حتى مارس/اذار العام المقبل.
ويتكون المستشفى من مبنى حديث متكامل يضم 40 جناحا لعلاج الطيور و20 جناحا للعزل. كما يتضمن غرفة انتظار وأخرى للاستقبال وغرفة كشف متطورة، ويضم أحدث المختبرات الخاصة بالطفيليات وفحوص الدم وعلم الاحياء المجهري والمناعة بالاضافة إلى معدات التشخيص والجراحة والاشعة ومشرحة لدراسة الامراض المسببة لحدوث حالات الوفاة في الصقور، وهو يجري عمليات متطورة كان من بينها اجراء جراحة بالليزر لتصحيح انحراف في عين صقر.
كما يضم المستشفى متحفا لزيادة التوعية بالامور المتعلقة برياضة الصيد بالصقور يعرض آليات الصيد وموضوعات تتعلق بإستراتيجية هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها والمركز الوطني لبحوث الطيور وكيفية تحقيق التنمية المستدامة.