قمة أفريقية حول الايدز

باريس - من ريشار اينغام
صحوة متأخرة للعالم

يجتمع اخصائيون افارقة بفيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة (الايدز) الاحد في نيروبي لوضح حصيلة الجهود المبذولة لمكافحة هذا المرض في القارة، والتي تدخل مرحلة جديدة مع مزيد من الدعم المالي والادوية.
وهذا المؤتمر الدولي الثالث عشر حول الايدز والامراض المعدية عن طريق الجنس في افريقيا قد يسجل منعطفا في هذه المعركة، سيما وان المهنيين في المجال الصحي لم يعد بمتناولهم الواقيات فحسب بل وايضا ادوية ساهمت في احتواء المرض في الدول الصناعية.
وفي هذا السياق قال ميشال دو غرولار كبير المستشارين لشؤون افريقيا في برنامج الامم المتحدة لمكافحة الايدز ان "التحدي الاكبر يتمثل في البدء بتنفيذ جميع هذه البرامج".
واثناء انعقاد المؤتمر الاخير قبل سنتين بدت ازمة الايدز في افريقيا في وضع مأساوي لا مخرج منه.
وفي تلك الآونة جاءت الاحصاءات التي نقلتها وسائل الاعلام لتزيد من تفاقم الوضع فضلا عن النقص المزمن في التمويل والادوية.
ومنذ ذلك الحين لا تزال الارقام تثير مزيدا من القلق.
ويعيش ثلاثة ارباع مرضى الايدز في العالم، اي حوالي ثلاثين مليون شخص، في جنوب الصحراء الافريقية، بحسب برنامج الامم المتحدة.
وينتشر المرض في القارة لدى واحد من كل احد عشر شخصا. وترتفع النسبة الى شخص من كل خمسة في سبع دول في افريقيا الجنوبية وحوالي 40 % من سكان بوتسوانا.
وقد توفي 2.2 مليون افريقي بالايدز العام الماضي.
الا ان بارقة الامل ظهرت مؤخرا مع بدء تدفق الاموال بصورة ملفتة بمعدل 10.5 مليارات دولار سنويا من الان وحتى العام 2005 بحسب الامم المتحدة. لكنها تبقى غير كافية لمكافحة الوباء على نطاق واسع.
وهذا ما سمح للصندوق العالمي للايدز والسل والملاريا ببدء عملياته. وهذا الصندوق هو منظمة مستقلة يديرها مجلس دولي مؤلف من ممثلي الجهات المانحة الدولية والحكومات والمنظمات غير الحكومية.
ويملك الصندوق حتى الان حوالي مليار دولار لمحاربة فيروس الايدز (اتش.آي.في)، ما من شأنه ان يساعد على مضاعفة عدد المستفيدين من الادوية المضادة للفيروسات ست مرات في افريقيا وكذلك على مساعدة حوالي خمسمئة الف من اصل 13 مليون يتيم بسبب الايدز في القارة.
الى ذلك قام الرئيس الاميركي جورج بوش بمبادرة اخرى تقضي بتوفير اعانات بقيمة 15 مليار دولار على مدى خمس سنوات لدول افريقيا والكاريبي من اجل محاربة الفيروس.
وعلى جبهة الادوية بات بامكان الدول الافريقية في اخر المطاف الحصول على الادوية المضادة للفيروسات باسعار رخيصة ما يسمح لها بالكف عن اعتبار المرض لعنة قاتلة وانما كمرض يمكن مكافحته.
في هذا السياق اعادت شركات الادوية المتعددة الجنسيات النظر في بعض اسعارها باتجاه الانخفاض وادخلت الادوية الخاصة بمكافحة الايدز في لائحة الادوية الاساسية لمنظمة الصحة العالمية، ما يسمح باستيراد ادوية بكلفة اقل منتجة في بلدان تملك ادوات الانتاج الضرورية.
اما المرحلة المقبلة فتكمن في اقامة بنى تحتية جديدة مثل شبكات التوزيع والتخزين وتوظيف طواقم وتدريبها كما اعلن الجامعي الجنوب افريقي سليم عبد الكريم من جامعة ناتال والذي شارك في تنظيم مؤتمر دوربان حول الايدز في العام الفين.
واكد عبد الكريم "لقد بلغنا النقطة التي نشعر معها اننا نستطيع فعلا القيام بذلك".
غير ان ثمة صعوبات ما زالت قائمة لجهة التأكد من توزيع الاموال على نحو ملائم وبشكل فعال حيث هناك حاجة لها، ولتطوير شبكة طبية للتأكد من تقديم العلاج بشكل صحيح.
ويلاحظ في افريقيا تفاوت كبير في مكافحة المرض تبعا للبلدان.
فالدول الافضل اداء في هذا المجال هي السنغال واوغندا اللتين تحركتا بشكل سريع ضد التمييز وللتشجيع على استخدام الواقي في العلاقات الجنسية ما ادى الى الحد بشكل كبير من انتشار المرض على الصعيد المحلي.
ويرى مسؤولون عن مكافحة المرض ان الدولة الاسوأ اداء على هذا الصعيد هي جنوب افريقيا التي ظل قادتها لفترة طويلة متجاهلين لخطورة المرض ومشككين بان يكون الايدز ناجم عن الاصابة بفيروس.
ويفتك الايدز بقرابة الف شخص كل يوم في جنوب افريقيا واصاب حوالي خمسة ملايين شخص من اصل 45 مليون نسمة يعيشون فيها.