واشنطن تستخدم الفيتو ضد عرفات

نيويورك (الامم المتحدة) - من بيرنار استراد
الفيتو الأميركي يجعل عرفات اكثر عرضة للتهديدات الإسرائيلية

استخدمت الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو) الثلاثاء على مشروع قرار عربي يطالب اسرائيل بعدم ابعاد ياسر عرفات، على الرغم من الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلت لتجنب ذلك.
وقد حصل مشروع القرار الذي تقدم به السودان وسوريا على تأييد 11 من الدول الاعضاء من بينها فرنسا وروسيا والصين، مقابل معارضة دولة واحدة هي الولايات المتحدة، وامتناع ثلاث دول عن التصويت هي بلغاريا والمانيا وبريطانيا.
وينص مشروع القرار على "مطالبة اسرائيل القوة المحتلة بالامتناع عن القيام بترحيل عرفات ووقف كل تهديد لسلامة الرئيس المنتخب للسلطة الفلسطينية".
ودعا مشروع القرار ايضا مجلس الامن الدولي الى "الاعراب عن دعمه بدون تحفظ لمبادرات اللجنة الرباعية ويطلب مضاعفة الجهود لتأمين تطبيق خارطة الطريق من قبل الجانبين".
وهي المرة السابعة والسبعون منذ تأسيس الامم المتحدة التي تستخدم فيها الولايات المتحدة حق النقض. وقد استخدم الاميركيون حق النقض في المرة السابقة في 20 كانون الاول/ديسمبر ضد مشروع قرار يدين اسرائيل.
وقال مندوب الولايات المتحدة في الامم المتحدة جون نيغروبونتي انه استخدم حق النقض لان مشروع القرار لا يذكر اشارة محددة الى التهديدات التي تشكلها "حركات ارهابية" مثل كتائب شهداء الاقصى وحركة المقاومة الاسلامية (حماس).
واضاف ان "اسرائيل تعرف اصلا شعور المجموعة الدولية حيال عرفات". وقال "نعتقد ان عرفات جزء من المشكلة لكننا نعتقد ان هذه المشكلة ستحل بشكل افضل من خلال عزله دبلوماسيا".
ووصف مندوب سوريا فيصل مقداد استخدام الولايات المتحدة لحق النقض بانه "مؤسف جدا"، مؤكدا ان النص "متوازن الى ابعد حد". وقال ان "هذا الفيتو يأتي ليعقد الوضع في الشرق الاوسط المعقد الى حد كبير اصلا".
واوضح سفير بريطانيا امير جونز باري انه امتنع عن التصويت لان مشروع القرار "لم يكن على درجة كافية من التوازن ولا يساهم في تطبيق خارطة الطريق" التي يفترض ان تؤدي الى السلام في الشرق الاوسط ويجب ان يتواصل تطبيقها، على حد تعبيره.
وحذر ممثل فلسطين في الامم المتحدة ناصر القدوة من "النتائج الخطيرة التي يمكن ان تترتب على الفيتو الاميركي"، مؤكدا ان الولايات المتحدة "وحدها ستتحمل النتائج".
واضاف ان الفيتو الاميركي "يلقي بظلال الشك على امكانية ان تقوم الولايات المتحدة بدور الوسيط النزيه في (تسوية) النزاع في الشرق الاوسط".
وعبر مندوب اسرائيل دان غيلرمان عن ارتياحه لرفض النص الذي "لم يركز على مسؤولية الفلسطينيين في تفكيك البنية التحتية للارهاب"، موضحا انه "لا حاجة الى قرار غير متوازن".
واكد السفير الاسرائيلي ان "عرفات قائد فاسد يحكم منذ فترة طويلة".
وهذا التصريح دفع الممثل الفلسطيني الى المطالبة باستخدام حقه في الرد. وقال في رده "اليوم هو الذكرى الحادية والعشرين لمجزرة صبرا وشاتيلا. هل تذكرها يا سيد شارون؟".
من جهته، اعرب غونتر بلويغر السفير الالماني الذي امتنع عن التصويت، عن "خيبة امله" معتبرا ان "نتائج هذا التصويت تعطي مؤشرا سيئا" ومن شأنه ان يزيد من "مخاطر زعزعة الاستقرار".