حكومة قريع تشكل من اقطاب مؤيدة لعرفات

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
مراهنة على الداخل هذه المرة

يقول مسؤولون ومراقبون فلسطينيون ان رئيس الوزراء الفلسطيني المكلف احمد قريع (ابو علاء) يتجه لتشكيل حكومة عريضة، ستضم وفق قول هؤلاء غالبية من اقطاب حركة فتح المؤيدين للرئيس ياسر عرفات.
وقال احد مساعدي قريع المقربين طلب عدم ذكر اسمه ان رئيس الوزراء المكلف "يعمل على تشكيل حكومة تضم مختلف اجنحة وتيارات حركة فتح تضمن له تأييدا واسعا في داخل الحركة" التي يتزعهما عرفات.
وانهمك قريع الذي شغل منصب رئيس المجلس التشريعي منذ الانتخابات التشريعية الاولى عام 1996 في مشاورات واتصالات مع هيئات وقيادات حركة فتح المختلفة خصوصا اللجنة المركزية.
وطلب كذلك عقد اجتماع للمجلس الثوري للحركة (الهيئة الوسيطة بين اللجنة المركزية والهيئة العامة) واعضاء حركة فتح في المجلس التشريعي الذي يفترض ان يمنح الثقة لاي حكومة جديدة.
ومن المتوقع انعقاد اللقاءين يوم الخميس المقبل حيث سيطلب قريع من المندوبين ترشيح قائمة من نحو 15 شخصا ليشكلوا اساس حكومته قبل ان ينتقل الى الخطوة التالية من مداولاته مع فصائل منظمة التحرير وشخصيات وطنية ومستقلة اخرى.
وقال قدورة فارس عضو المجلس عن منطقة رام الله واحد قادة فتح المحليين "يريد قريع ان يزج بكامل اسرة فتح في حكومته حتى تكون حكومة فتح وليس حكومة ابو علاء".
واضاف فارس "لقد طلب ابوعلاء مشاركة هيئات فتح وممثليها في تشكيل الحكومة ووضع الياتها وسياساتها وحتى في اختيار اعضائها".
وقال "يدرك قريع ان الايام القادمة لن تحمل اي حوار سياسي حقيقي مع اسرائيل وان الادارة الاميركية لن تمنحه اي ضمانات لذلك فهو يريد ان يضمن قاعدة داخلية متماسكة على الاقل".
ويخشى قريع من تكرار تجربة زميله محمود عباس (ابو مازن) الذي استقال مؤخرا اثر ضغوط خارجية وداخلية دفعته الى ترك المنصب بعد اشهر معدودة على توليه رئاسة الحكومة.
ورغم قصر عمر حكومة ابومازن الا انها شهدت مشاحنات قوية بينه وبين عرفات دفعته الى التهديد بالاستقالة نحو ثماني مرات حتى نفذها قبل عشرة ايام تحت طائلة الضغوط المحلية والخارجية.
واكد مسؤول رفيع رفض الكشف عن هويته ان احد الاسباب الرئيسية التي ادت الى استقالة عباس "تكمن في العلاقة المتوترة والصدامية مع الرئيس عرفات وان هذا بالتحديد ما يريد قريع ان يتجنبه".
واضاف "كان عباس يعتقد انه ند لعرفات مما فاقم في الازمة لكن قريع لا يرى انه كذلك وسيتصرف مع عرفات بناء على هذا" .
وقال ممدوح نوفل احد مستشاري عرفات "من شان تشكيل حكومة ذات غالبية فتحاوية وخالية من اي احتمالات للصراع مع عرفات ان تؤمن نوعا من الاستقرار الداخلي وهذا ما ينشده ابو علاء".
واضاف "في ظل غياب اي حل سياسي وغياب اي نوع من الضمانات الخارجية خاصة ضمانات من الادارة الاميركية فان قريع يريد ان يضمن استقرارا داخليا".
وقال "لن يقدم (ارييل) شارون (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ولا الادارة الاميركية اي نوع من الحل لذك فان حصانة قريع تمكن في حكومة متماسكة داخليا".
وكان قريع عاد عن قراره الاول بتشكيل حكومة طوارئ ضيقة بعد ان جرى تشكيل مجلس امن قومي برئاسة عرفات.
ومن اعضاء هذا المجلس ايضا وزراء المالية والخارجية والداخلية اضافة الى عضو من اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية والمسؤولين عن الامن الوطني في قطاع غزة والضفة الغربية.
ويرى مراقبون ان من شان تشكيل حكومة ذات غالبية فتحاوية تؤيد الرئيس عرفات ان تعزز اكثر قوة ونفوذ الرئيس عرفات الذي تريد اسرائيل عزله وطرده خصوصا بعد تشكيل مجلس الامن القومي الذي يشرف عليه عرفات.