مؤتمر كانكون: فشل للأغنياء والفقراء على حد سواء

كانكون (المكسيك) - من مارك بريبان

سجلت منظمة التجارة العالمية في كانكون فشلا ذريعا يسدد ضربة لآمال انصار التبادل الحر، بدون ان يؤمن في المقابل الحماية لدول الجنوب التي تواجه صعوبات في تنمية اقتصادها.
وحضر المشاركون الى المؤتمر الوزاري لمنظمة التجارة العالمية واثقين من ان عملية المفاوضات التجارية المتعددة الاطراف ستكون سبيلا لحل المشكلات القائمة. غير ان الخيبة كانت هائلة الاحد في كانكون، ورفض الجميع تحمل مسؤولية الفشل، ممتنعين في الوقت ذاته عن اتهام اي جهة.
وقال سوباتشاي بانيتشباكدي المدير العام لمنظمة التجارة العالمية "اقر بأنني اصبت بخيبة كبيرة من جراء الطريقة التي اختتمنا بها هذا الاجتماع".
ويتحتم الآن على المنظمة ان تبذل كل ما في وسعها لتقريب المواقف ومعالجة الخلافات.
واقر المدير العام بانه "بات من الصعب للغاية" على الدول الـ146 اعضاء منظمة التجارة، ان تبدأ مفاوضات حقيقية على اسس متينة.
وكان من المتوقع لدى اطلاق دورة المفاوضات الجديدة في تشرين الثاني/نوفمبر 2001 في الدوحة وسط صعوبات كثيرة ومشكلات شاقة، ان تنتهي المفاوضات في نهاية 2004. غير انه بات من الوهم بعد مؤتمر كانكون الاعتقاد بانه سيكون من الممكن الالتزام بهذه المهل. وشكك ممثل التجارة الاميركي روبرت زوليك في ذلك. وقال بعد وقف المفاوضات "من الصعب في الوضع الذي نحن فيه حاليا، ان نعتقد انه سيكون في وسعنا الانتهاء في المهل المحددة".
ويكشف هذا الفشل، ولا سيما بعد فشل المنظمة في سياتل عام 1999، مدى المصاعب التي تواجهها منظمة تضم 146 دولة.
ورأى باسكال لامي رئيس الوفد الاوروبي مثلما سبق واكد في سياتل، ان "منظمة التجارة العالمية تبقى منظمة من القرون الوسطى (..) فالاجراءات والقوانين التي تعتمدها لم تحتمل وطأة المهمة التي ارادت الاضطلاع بها".
وازداد التباعد بين الشمال والجنوب على مدى الايام الخمسة التي استغرقها المؤتمر. فبعد ان اكتسبت الدول النامية موقعا في الدوحة، اثبتت في كانكون انها ازدادت نفوذا وقوة.
ورفعت البرازيل صوتها منذ افتتاح المؤتمر الوزاري، فانضم اليها ائتلاف من دول اميركية لاتينية وافريقية واسيوية، لمطالبة الاوروبيين والاميركيين بازالة الدعم عن صادراتها الزراعية.
وشكلت بعد ذلك الدول الاقل تقدما في منطقة افريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ والاتحاد الافريقي تحالفا من تسعين دولة لابراز مطالبها.
وشنت اربع دول افريقية هي بوركينا فاسو ومالي وبنين وتشاد حملة بدعم من الدول الاوروبية، لارغام الاميركيين بصورة خاصة على خفض الدعم لمنتجي القطن في جنوب الولايات المتحدة، من دون ان تتمكن من تحقيق نتيجة.
لكن خلافا للمخاوف الاكثر تشاؤما التي عبرت عنها بعض الدول في بداية المؤتمر الاربعاء الماضي، فان منظمة التجارة الدولية لم تتعثر عند الملف الزراعي، بل عند ملفات تحظى بدعم الدول الغنية واثارت استياء دول الجنوب، مثل تحرير الاستثمارات والمنافسة وتحسين الاجراءات الجمركية وغيرها.
كذلك يسدد فشل كانكون ضربة الى التعددية. وازاء تعذر تحقيق انتعاش اقتصادي في المهل المحددة لدورة الدوحة، ستسعى الدول او المناطق الجغرافية الكبرى للتوصل الى اتفاقات تجارية ثنائية.
وفي مقابل هذه الحصيلة السلبية، فان الانجاز الوحيد الذي حققته منظمة التجارة العالمية هو انضمام كمبوديا والنيبال، وهما من الدول الاكثر فقرا في العالم، الى صفوفها.
واخيرا، القت وفاة متظاهر بظلها على مؤتمر كانكون منذ يومه الاول، اذ قام لي كيانغ هاي، وهو مزارع كوري عمره 55 عاما كان يتهم منظمة التجارة العالمية بالتسبب بافقار مزارعي دول الجنوب، بطعن نفسه من على احد الحواجز.
وفي حين تترافق الاجتماعات الدولية الكبرى بصورة تقليدية مع تظاهرات حاشدة وحركات احتجاج، لم يسجل مؤتمر كانكون تعبئة كبيرة، حيث لم تجمع التظاهرة الاولى يوم افتتاح المؤتمر اكثر من خمسة الى ستة آلاف من مناهضي العولمة، في حين تظاهر الفان فقط السبت.
وكانت المنظمات غير الحكومية الوحيدة التي رحبت بفشل المؤتمر، فهتفت لدى اعلان قطع المفاوضات.