السويد غارقة في الحزن بعد وفاة الوزيرة آنا ليند

ستوكهولم - من جان ليو
حادث نادر في السويد

لف الحزن الشديد السويد بعد الاعلان الخميس عن وفاة وزيرة خارجية هذا البلد متأثرة بجروحها بعد تعرضها للطعن بسكين الاربعاء من مجهول تمكن من الفرار.
وتاتي هذه الجريمة قبل ثلاثة ايام من الاستفتاء على اعتماد اليورو في السويد والذي كانت من اشد المتحمسين لل"نعم" فيه.
واكد رئيس الوزراء غوران بيرسون بعد عقد اجتماع مع الاحزاب في السويد ان الاستفتاء سيجري الاحد كما كان مقررا، الا ان القسم الاخير من الحملة المتعلقة بالاستفتاء الغيت.
وكان مجهول طعن ليند (46 عاما) بعد ظهر الاربعاء بسكين مرات عدة بينما كانت تتسوق في احد المخازن الكبرى في العاصمة ستوكهولم. وقد توفيت الخميس في المستشفى متأثرة بجروحها رغم المحاولات التي قام بها الاطباء طوال عشر ساعات لانقاذ حياتها.
وفور الاعلان عن وفاتها نكست الاعلام في كافة انحاء السويد.
وفي ستوكهولم تهافت العديد من انصار الحزب الاشتراكي الديموقراطي والمواطنين العاديين وهم يبكون لزيارة المخازن الكبرى "نورديسكا كومبانييت" التي شهدت الجريمة حيث وضعوا باقات من الزهور امامها.
وذكرت هذه الجريمة السويديين بجريمة مماثلة رهيبة وقعت في الثامن والعشرين من شباط/فبراير 1986 عندما تمكن مجهول لا يزال فارا حتى الان من اغتيال رئيس الوزراء اولوف بالمه في احد شوارع ستوكهولم بينما كان عائدا من السينما على بعد مئات الامتار فقط من المكان الذي لقيت فيه ليند حتفها.
وتطبيقا لسياسة "المجتمع المفتوح" التي يدافع عنها السويديون بشدة كانت آنا ليند تتسوق وحدها من دون مرافقين مثلها مثل اولوف بالمه قبل 17 سنة.
وكما نجح قاتل بالمه بالفرار كذلك لا يزال قاتل ليند حرا طليقا وقد تمكن من الفرار ودماء ضحيته تغطيه حسب ما نقل شهود.
وقالت صحيفة سفنسكا داغبلاديت في اشارة الى الجدل القائم حول الموافقة او عدم الموافقة على اعتماد اليورو في استفتاء الاحد المقبل "لقد ولى الزمن الذي كانت فيه الشرطة تستطيع ترك وزير من دون حماية خصوصا خلال فترة سياسية حرجة تثير المشاعر بشكل واسع" في اشارة الى الاستفتاء حول اليورو.
وقال رئيس الوزراء بيرسون والتاثر الشديد باد عليه "يبدو الامر وكانه من الخيال" معتبرا ان هذه الجريمة "تصيب المجتمع بكامله الذي عملنا على بنائه ونريد العيش في كنفه".
وليند المتزوجة من رجل سياسي في ستوكهولم ام لولدين وقدمت مرارا على انها المرشحة المحتملة لخلافة بيرسون على راس الحزب الاشتراكي الديموقراطي وبالتالي على راس الحكومة السويدية.
وتاتي وفاتها قبل ثلاثة ايام من موعد الاستفتاء على اليورو وكانت من اكثر المتحمسين للتصويت ب"نعم" عليه.
وفي الوقت الذي كانت فيه اخر استطلاعات الراي تعطي ال"لا" لاعتماد اليورو غالبية اصوات السويديين كان من المقرر ان تواصل ليند المشاركة في العديد من المناظرات التلفزيونية لدعوة السويديين الى التصويت ب"نعم"، ولا تزال صورها تتوزع على العديد من اللافتات في انحاء المدينة.
وقال بيرسون شارحا قراره بالابقاء على الاستفتاء في موعده "من المهم جدا الا نتراجع امام العنف".
وكانت ردود الفعل واحدة اكان في السويد او في الخارج للتنديد بمقتل ليند واجمعت على الاشادة بها.
وقال ملك السويد كارل الرابع عشر غوستاف "تلقيت نبأ وفاة وزيرة الخارجية آنا ليند بكثير من الذهول والشعور بالصدمة".
كما عبر الرئيس الفرنسي جاك شيراك عن "حزنه الكبير واسفه الشديد".
وقال امين عام الامم المتحدة كوفي انان انه "صدم بالحادث واصيب بالحزن العميق" لوفاة ليند الصديقة الشخصية له.
واعرب رئيس وزراء الدنمارك اندرس فوغ راسموسن عن "حزنه العميق وصدمته" بينما تراوحت ردة فعل نظيره النروجي كيل مانيي بوندفيك بين "الصدمة والذهول".
المستشار الالماني غيرهارد شرودر تكلم عن "خسارة كبيرة" لاوروبا وللاشتراكية الديموقراطية ووجه وزير الخارجية البريطاني جاك سترو تحية الى "الصديقة" ليند بعد "الماساة المرعبة" التي ذهبت ضحيتها.