أكراد العراق يرفضون بشدة قدوم قوات تركية

السليمانية (العراق) - من روي مولهولاند
عداء تاريخي بين الأكراد والأتراك

رأى طالب سعيد علي بائع العصير الكردي ان الاتراك "لا يختلفون عن حزب البعث. انهم يريدون قتلنا" معبرا بذلك عن مخاوف الاكراد في شمال العراق من نشر قوات تركية في العراق في اطار التحالف الموسع بقيادة الولايات المتحدة.
فبينما قاتل اكراد العراق نظام صدام حسين لعقود متتالية فان اكراد تركيا يخوضون معركتهم الخاصة ضد النظام التركي للحفاظ على لغتهم وثقافتهم.
ويساور اغلب اكراد العراق قلق من تبعات دخول القوات التركية العراق لمساعدة القوات الاميركية في اعادة الاعمار وفرض الاستقرار في هذا البلد الذي يعيش الفوضى والعنف.
وكان وزير الخارجية العراقي الجديد الكردي هوشيار زيباري اكد في اول تصريح له انه لا يرحب بالقوات التركية في العراق مضيفا ان ذلك لن يؤدي الا الى مضاعفة المشاكل الامنية في البلاد.
وقال زيباري "لا نريد تدخل اي من جيران العراق في عمليات ارساء السلام، لان لكل من هؤلاء اهدافه السياسية الخاصة".
وقال احمد البائع في محل لبيع لعب الاطفال "الاتراك طامعون في احتلال ارضنا" مضيفا "انهم يريدون الاستيلاء على نفط كركوك".
وتبحث الحكومة التركية مشروع ارسال 10 آلاف جندي الى العراق بطلب من الولايات المتحدة التي تسعى الى تخفيف العبء على جيشها في العراق.
ومن المرجح ان يتم نشر الجنود الاتراك في محافظة الانبار السنية البعيدة عن كردستان بين بغداد من جهة الشرق والحدود السورية والاردنية من جهة الغرب.
غير انه للوصول الى هذه المنطقة يتعين على القوات التركية فتح "ممر" في المنطقة الكردية الامر الذي يعارضه اغلب الاكراد.
واكد اصوص هاردي الصحافي في اسبوعية "حولاتي" في السليمانية "التركمان وحدهم دون كل العراقيين، على استعداد للترحيب بهم".
ومنذ سقوط نظام صدام حسين اعربت الاقلية التركمانية المرتبطة بوشائج ثقافية وعرقية مع تركيا والتي تتمركز على مشارف جنوب كردستان عن قلقها من هيمنة الاكراد على المنطقة.
واضاف هاردي "ما يقلقنا هو قيامهم (الاتراك) بتزويد التركمان بالمال والسلاح" مشيرا الى ان الوضع اصلا "متوتر في كركوك". ونبه الى انه "في حال زاد تدهور الوضع فان الاتراك قد يتخذون ذلك حجة لغزو منطقة كردستان".
ويعيش حوالي اربعة ملايين كردي منذ سنة 1991 في منطقة كردستان في ظل حكم ذاتي وضع تحت حماية سلاح الجو الاميركي والبريطاني.
وتخشى تركيا التي يعيش فيها اكثر من 12 مليون كردي، ان يسعى الاكراد الى اقامة دولة مستقلة الامر الذي قد يشجع اكراد تركيا على النسج على منوالهم.
غير ان القليل من الاكراد اعربوا عن استعدادهم لقتال القوات التركية في حال نشرها في العراق.
وقال زيباري الاسبوع الماضي "ان الامر يعود الى مجلس الحكم الانتقالي وسيقوم بما يراه افضل" للبلاد. ويشاطر هذا الموقف الكثيرون في السليمانية.
وقلل الضباط الاميركيون المكلفون بكردستان من خطر حدوث اضطرابات في المنطقة في حال مشاركة قوات تركية في العمليات في العراق.
وقال اللفتانت كولونيل هاري شوت قائد القوات الاميركية في المنطقة الكردية "اذا كان الامر لا يزيد عن عبور المنطقة فلا ارى في ذلك مشكلة".
واضاف "لدينا ما بين 1500 و2000 جندي تركي في منطقة دهوك. وهم ليسوا غرباء عن المنطقة".
وتنتشر هذه القوات التركية في العراق لمراقبة تحركات المتمردين الاكراد الاتراك التابعين لحزب العمال الكردستاني المتحصنين في جبال شمال العراق.