عامان على هجمات سبتمبر، التهديد لا يزال قائما

واشنطن - من باتريك انيدجار
هجمات سبتمبر غيرت وجه العالم

بعد مرور سنتين على اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر لا يزال التهديد الارهابي يخيم على الولايات المتحدة وما تزال هذه الدولة العظمى معرضة للخطر لكنها باتت أكثر استعدادا لاستيعاب صدمة جديدة.
فمنذ وقوع اكبر عمل ارهابي شهده التاريخ، تكاثرت عوامل عدم الاستقرار وبؤر العداء، حيال الولايات المتحدة وحلفائها ولا سيما في الشرق الاوسط والعراق وآسيا مع اعتداءات بالي (2002) واعتداء جاكرتا في الخامس من آب/اغسطس الماضي.
ويقول مارك بورغيس الخبير في مكافحة الارهاب في "مركز معلومات الدفاع" المتخصص في مسائل الدفاع ومقره واشنطن "يشهد العالم الان تهديدات اكثر مما كان قبل 11 ايلول/سبتمبر".
وهو يعتبر، شأنه في ذلك شأن الكثير من زملائه، ان "سنتين هو الوقت الضروري للتخطيط لهجوم بحجم اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر" التي اسفرت عن سقوط نحو ثلاثة آلاف قتيل في نيويورك وواشنطن.
وتستهدف تهديدات جديدة ايضا القوات الاميركية التي تحتل منذ آذار/مارس العراق الذي شهد في الفترة الاخيرة اعتداءات دامية.
وفي الشرق الاوسط تؤكد مجموعات اسلامية راديكالية مثل حركة المقاومة الاسلامية (حماس) علنا ان الرئيس الاميركي جورج بوش هو "عدو الاسلام الاول".
ويرى بورغيس ان "الولايات المتحدة ليست الهدف الوحيد. لكنها الهدف الرئيسي والاكثر وضوحا وظهورا".
وخلال الاشهر الاخيرة سجلت هجمات او محاولات هجوم ليس فقط على اهداف اميركية بل استرالية وفرنسية والمانية واندونيسية واسرائيلية ايضا.
وفي هذا الاطار يقول بورغيس ان الاميركيين باتوا مقتنعين ان "بقية العالم لم يعد آمنا" ايضا.
ويرى تشارلز بينا من معهد "كاتو" وهي مجموعة ليبرالية تضم خبراء سياسيين واقتصاديين وعسكريين ان "تنظيم القاعدة لم يعد بحاجة الى قطع آلاف الكيلومترات وقطع المحيطات لمهاجمتنا (..) لاننا بتنا نقيم في حديقة" الشبكة الارهابية التي اسسها اسامة بن لادن، بكلام اخر في العراق.
ويوضح بينا "لو كنت ارهابيا من تنظيم القاعدة وكان علي الاختيار بين اختراق المجتمع الاميركي في محاولة لتنفيذ عملية داخل الاراضي الاميركية او استغلال وجود جنود اميركيين قرب رجالي، متحصنين وراء حدود غير محكمة الاغلاق، لاخترت الخيار الثاني".
وترفض ادارة بوش التخفيف من اجراءات المراقبة لكل ما يتعلق بامن اراضيها ودرجة استعداد سكانها.
ويذكر وزير الامن الداخلي الاميركي توم ريدج بانتظام المواطنين الاميركيين باهمية الحملة التي نظمت تحت شعار "ريدي" أي "كونوا مستعدين" التي تهدف الى "تحضير الاميركيين لاحتمال وقوع اعتداء". وهذه الحملة "تعلمهم اتخاذ اجراءات بسيطة لتخفيف تأثير كارثة ما" على الارواح البشرية.
ولم يعمد المسؤولون الاميركيون الى رفع او خفض مستوى الانذار الارهابي في الفترة الاخيرة بيد انهم مقتنعون عى ما يبدو بأن تنظيم القاعدة والمجموعات التابعة له تعد لعملية واسعة النطاق.
لكنهم يجهلون شكل هذا الاعتداء اذ ان الارهابيين لا يكررون بالضرورة خططا طبقوها في الماضي حسب ما يعتقد الخبراء الذين لا يستبعدون اللجوء الى مواد كيميائية وبيولوجية وحتى اشعاعية.
ومازال الارهابيون قادرين على احداث مفاجأة. ويرى مارك بورغيس ان "عشر شاحنات مفخخة يمكن ان تقتل عددا من الناس موازيا لعدد ضحايا طائرة تتحطم على ناطحة سحاب".