القوتان النفطيتان، روسيا والسعودية، تعلنان تعاونهما

زيارة تاريخية

موسكو - من دلفين توفينو

اعلنت الرياض وموسكو، اكبر قوتين نفطيتين في العالم قادرتين لوحدهما على التاثير على مصير السوق النفطية العالمية، تعاونهما الجديد في اكثر من مجال خلال زيارة "تاريخية" قام بها ولي العهد السعودي الامير عبد الله بن عبد العزيز الى العاصمة الروسية واختتمها اليوم الخميس.
والمملكة السعودية التي تملك ربع احتياطات النفط العالمية، وروسيا اول مصدر للمحروقات من خارج منظمة الدول المصدرة للنفط (اوبك)، تنتجان معا اكثر من 16 مليون برميل من النفط يوميا.
لكن علاقاتهما شابها التوتر منذ نهاية الثلاثينات حتى انها ازدادت توترا منذ ان اتهمت موسكو العربية السعودية بالتساهل مع الجمعيات الخيرية السعودية التي تقدم مساعدات للانفصاليين الشيشان.
ومنذ هجمات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001، تغيرت المعطيات الدولية. فقد توترت العلاقات بين السعودية وواشنطن وباتت الرياض التي تحتل المرتبة الاولى في تزويد الولايات المتحدة بالنفط الخام، بحاجة لاظهار قدرتها على تنويع تحالفاتها.
ووصف ولي العهد السعودي الذي يتولى فعليا ادارة شؤون المملكة، زيارته الى روسيا التي استغرقت ثلاثة ايام بـ"التاريخية".
وحصل السعوديون من موسكو على وعد بالمزيد من التنسيق في السوق النفطية والتعهد بتوحيد جهود البلدين لضمان استقرار اسعار النفط.
واشار اعلان مشترك نشر اليوم الخميس اثر الزيارة، الى "ضرورة التنسيق والتعاون في السياسة النفطية" بين البلدين.
واكد وزير الطاقة الروسي ايغور يوسفوف لوزير البترول السعودي علي النعيمي "اننا نشعر باننا مسؤولون عن استقرار الاسعار العالمية"، في حين تستفيد موسكو في غالب الاحيان، وهي لا تنتمي الى اوبك، من خفض حصص انتاج اوبك لكسب زبائن جدد.
ووقع البلدان ايضا اتفاقا للتعاون بين الحكومتين مدته خمسة اعوام في مجال الطاقة، ووضعت شركات روسية وسعودية مشاريع مشتركة، وخصوصا في قطاع الغاز والنفط او انتاج المروحيات.
واوضح سيرغي كازيونوف المحلل في معهد العلاقات الدولية (ايميمو) "ان السعودية تثبت لواشنطن، وهي تلعب الورقة الروسية، ان لديها هامشا من المناورة".
وعلى خط مواز، شكلت هذه الزيارة بالنسبة الى الرياض طريقة "للتخفيف من صورتها الموالية للاميركيين" لدى الدول العربية الاخرى، كما اضاف فيكتور كريمينيوك الخبير في معهد العلوم السياسية الاميركية الكندية.
لكنه قال ان هذه الزيارة لم تغير شيئا في العمق "فالرياض تبقى حليفة قوية للولايات المتحدة".
وترغب روسيا من جهتها ان تظهر في آن واحد تقارب وجهات نظرها مع العالم العربي حول ملفات مثل العراق او النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، والحصول على تطمينات من الرياض في مجال مكافحة الارهاب.
واعلن وزيرا خارجية البلدين ايغور ايفانوف والامير سعود الفيصل عن تشكيل فريق عمل سيقوم "باعداد اجراءات فعالة للقضاء على هذا الشر الخطير" في اشارة الى الارهاب.
وقد صافح الامير عبدالله رئيس الادارة الشيشانية الموالية للروس احمد قادروف الذي يقدم نفسه على انه الد خصوم الوهابية في الشيشان.
وتطرق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ايضا مع الامير عبدالله الى نية روسيا التي تعد حوالي 20 مليون مسلم، الانضمام الى منظمة المؤتمر الاسلامي، وهي مبادرة لقيت ترحيب الرياض.
ووعد الرئيس بوتين بتلبية الدعوة الرسمية التي تلقاها لزيارة الرياض.