معركة لكسب الشعبية بين عرفات وأبو مازن في التشريعي

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبد الله
الخلاف بين عرفات وأبو مازن قلل الإهتمام بقضايا أخرى

تحولت باحة المجلس التشريعي الفلسطيني الخميس الذي يفترض ان يحسم الخلاف الدائر بين الرئيس ياسر عرفات ورئيس وزرائه محمود عباس، الى ساحة اختبار لدرجة التأييد الذي يحظى به كل منهما.
وراح عشرات من المتظاهرين يهتفون "بالروح بالدم نفديك يا ابو عمار"، كما تسلق احد الملثمين بكوفية احدى نوافذ بناية المجلس التشريعي وكتب مستخدما طلاء اسود اللون "فلستقط حكومة ابو مازن".
وما ان هم رئيس الوزاء الفلسطيني بدخول قاعة المجلس لعرض تقرير المئة يوم الاولى من عمر حكومته حتى علا صوت المتظاهرين وراح عدد منهم يضرب باب المجلس بادوات حادة كانت في حوزتهم.
ولم يكف الجمع الصغير عن الهتاف وترديد اناشيد وطنية، وازدادت حدة الهتافات لدى وصول وزير الشؤؤن الامنية محمد دحلان الى القاعة وقالوا متوجهين اليه "الاسرى هم العنوان يا دحلان".
وعمليا كان مناصرو قضية الاسرى في السجون الاسرائيلية الاقوى حضورا بين الجموع التي احتشدت امام مقر المجلس التشريعي، ولم ينافسهم في ذلك سوى عشرات المراسلين وممثلي وسائل الاعلام العالمية والمحلية.
وحمل اقارب المعتقلين صور ابنائهم ورددوا شعارات تدعو الحكومة الفلسطينية الى ابقاء قضيتهم في اولوية مواضيع البحث.
وقال محمود زيادة الذي يقضي ابنه مجد (20 عاما) حكما بالسجن لمدة 30 عاما في المعتقلات الاسرائيلية "نحن هنا لتذكير الحكومة ان قضية الاسرى يجب ان تبقى في الصدارة".
واضاف ان "الخلاف الدائر بين الرئيس ورئيس وزرائه دفع بقضية المعتقلين الى الخلف ونحو ندعوهم الى تسوية الخلاف والانشغال بالقضايا التي تهم الشعب".
وقال زيادة الذي وقف الى جانب امهات وصلن للتظاهر حاملات صور اولادهن المعتقلين "قضية المعتقلين هي القضية المركزية ونريد ان نري نتائج ملموسة لكن ذلك لن يتحقق ما دامت القيادة منشغلة بنزاع داخلي".
وقال عماد صافي وهو ناشط في حركة فتح التي يتزعمها عرفات ان "هذه التظاهرات تهدف الى ايصال رسالة الى المجلس التشريعي مفادها ان يكون الصوت الذي يتحدث باسم الشعب ومصالحه وان يتعامل مع قضية الخلاف بين الرئيس ورئيس وزرائه على هذا الاساس".
واضاف "نريد من المجلس ان يذكر الحكومة ان تلتزم بالثوابت الفلسطينية التي تنص على انهاء الاحتلال ومعالجة جميع القضايا التي تخدم مصلحة الشعب".
وقد دعا رئيس الوزراء محمود عباس المجلس التشريعي الى ان يمنحه "امكانات القوة والدعم" لتحقيق برنامج حكومته القائم على "وحدانية السلطة ووحدانية مرجعيتها وسيادة القانون".
وكان عباس اقر بوجود "خلل" في العلاقة بين الحكومة والرئاسة الفلسطينية معتبرا ان "هذا الخلل يحتاج الى معالجة منهجية وفق احكام القانون الاساسي".
واعلن رئيس المجلس التشريعي الفلسطيني احمد قريع الخميس ان مجموعة من النواب الفلسطينيين قدمت مذكرة لحجب الثقة عن رئيس الوزراء محمود عباس بعد ان عرض الاخير حصيلة لاداء الحكومة خلال الاشهر الاربعة التي تسلم خلالها السلطة.
وقال قريع "تلقيت مذكرة من عدد من النواب تطالب بعقد جلسة للتصويت على مذكرة بحجب الثقة عن حكومة ابو مازن".
واوضح النائب المستقل حسن خريشة ان "18 نائبا قدموا المذكرة" موضحا انهم من المستقلين ومن اعضاء حركة فتح. ودعا نواب اخرون الى منح الحكومة فرصة لتحقيق برنامجها.
وقال صائب عريقات الذي اعاد عباس تعيينه مسؤولا عن المفاوضات "ليس هناك من داع لتجديد الثقة في الحكومة التي لا يتعدى عمرها بضعة اشهر ويجب منحها الفرصة لتطبيق برنامجها".
وقال النائب المستقل عزمي الشعيبي "المجلس هو الجهة الوحيدة التي يمكن لها ان تحسم الخلاف ولكن اعتقد ان الطرفين مسؤولان عن الازمة الحالية".
وافاد نواب فلسطينيون الخميس ان رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس سيتحدث السبت في جلسة مغلقة للمجلس التشريعي الفلسطيني عن الخلاف القائم بينه وبين الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وصوت 49 نائبا اليوم الخميس على عقد هذه الجلسة مقابل عشرة نواب صوتوا ضد عقدها.
وكان قريع اعتبر ان "المجلس التشريعي هو المكان الوحيد الذي يمكن فيه حل الخلاف بين عرفات وعباس".