مسرحية أي حواء: عندما ينفصل الانساني عن السياسي؟

بين معايشة الواقع، وتغييبه فرق كبير

القاهرة - تدور حوارية مسرحية "أي حواء" المغربية المعروضة ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي حول الانفصال بين الانساني والسياسي و وضعهما في إطار متناقض كليا والانتصار للانساني بعيدا عن السياسي بطريقة طرحت بقوة سؤلا لدى المشاهدين: هل يمكن للانسانية التحرر دون وعي ونضج سياسي فعلي؟.
فالعرض الذي قدمته فرقة مسرح الافق يحمل مفردات تحاول تحميل السياسي مسؤولية الانهيارات الكاملة في المجتمعات الانسانية بعكس المواقف الانسانية التي تعمل على البناء.
وفي نفس الاتجاه ركزت أحداث المسرحية التي تم إنتاجها بالتعاون مع معهد سرفانتس في المغرب (المركز الثقافي الاسباني) عن النص الاسباني "أي كارميلا" للكاتب خوصي سانشيز سينسترا وديوان "طريق النهر" للشاعر المغربي محمد الميموني على تعميق الانفصال بين الذكور والاناث كون الانثى هي الحريصة على إستمرارية الحياة ومنتجتها في حين يتجه الرجال إلى العنف والتدمير.
تبدأ الاحداث في المشهد الابتدائي مع رجل سكران يرتدي ثيابا عسكرية في الوقت الذي يعرض فيه على شاشة صور ضوئية لموسيليني وفرانكو وهتلر كرموز للفاشية التي أنجبتها السياسة وخلقت آلة عسكرية دمرت البشرية وسط ديكور ملا خلفية المسرح أفقيا وعموديا بأوراق النظافة في بيوت قضاء الحاجة بما يحمله ذلك من دلالات.
يتبين خلال العرض أن الرجل يعمل ممثلا فقد صديقته أو زوجته أثناء تقديمهما عرضا مسرحيا متأخرا لجنود يحتفلون بنصرهم حيث يطلق أحدهم النار عليها نتيجة سخريتها من انتصارات تسببت بفقد الكثيرين حياتهم من أجل مثل هذا النمط من الانتصار الذي لا يعني شيئا في نهاية المطاف.
وخلال حواره المتخيل والمسترجع مع صديقته المتوفاة التي تحضر بين وقت وأخر لزيارته في حالات ذهوله حول طريقة التعامل مع الجنود يبرز جبن الرجل وشجاعة المرأة حيث يودي به الجبن الى عدم المواجهة حتى يفقد كل شيء بشكل تدريجي في حين تكلفها شجاعتها الموت ولكنها ترشح الانساني للمستقبل الافضل.
وخلال الحوارات تبرز السخرية من السياسة ورجالها وتم تشبيهها بالضراط الذي لا قيمة له سوى إفساد الحياة وهو ما أعترض عليه بعض الحضور بعد إنتهاء العرض على أساس أن الواقع المعاصر لا يمكن ان يعطي الانساني حقه الحقيقي بدون الولوج في عالم السياسة.
قال أحد الحضور، محمد حسن، لوكالة الانباء الالمانية (د.ب.أ) "لا افهم كيف يمكن للعرض أن يعمل على إقناعنا بعدم أهمية السياسة في الوقت الذي تقوم فيه أمريكا وإسرائيل بسحقنا يوميا وبشكل سياسي فهل يمكننا الرد عليها بشكل أنساني فأنا لا أدري ما هو الانساني في مثل هذه البلاد التي ترى في قطرة النفط ما هو أفضل من بحر من الدماء العربية".
تابع "ولكن هذا لا يعني إطلاقا انني ضد الانساني ولكن حتى أصل إلى هذا المستوى التي تتمتع فيه الحياة بإنسانيتها يجب أن أكون سياسيا حتى نصل إلى مانريد كمجتع بشري يتمتع بالسلام والحياة الكريمة لابنائه".
وتحدثت فنانة أردنية فضلت عدم ذكر إسمها "أرى في مثل هذه الدعوات التي تحتقر السياسة حالة من تغيب الوعي وإستجابة لرغبات الاخر الغربي الذي يصدر لنا مفاهيم فنتازية عن الانسانية في الوقت الذي يستغل كل لحظة لالغاء إنسانيتنا".
وأوضحت "لن أتحدث عن أمريكا وإسرائيل وما يجري في المنطقة العربية بل سأتحدث عن بلدي كاتب النص ومؤدي العرض من خلال السؤال التالي: أليس كاتب النص إسباني وهو يرى في الانساني أساس فأين هذا الانساني وبلاده مازالت تحتل أجزاء من أرض المغرب وترفض إعادتها إلى أصحابها الشرعيين وكذلك للذين قاموا باداء النص لماذا لم تعد إسبانيا لهم قطعة عزيزة من بلادهم لاسباب انسانية ؟".
وقد قام بأداء هذا العرض الذي أخرجه يوسف الريحانة كل من عبد السلام الصحراوي وفاطمة الزهراء الصغير.
يذكر أن 44 دولة يمثلها 61 عرضا تشارك في الدورة الخامسة عشرة لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الذي بدأ أعماله مطلع الشهر الجاري ويستغرق 11 يوما.