«الجشع» يحاصر الجنيه المصري

القاهرة - من ماهر شميطلي
ضغوط كبيرة على الجنيه

فقد الجنيه المصري ربع قيمته تقريبا امام الدولار منذ ان تم تحرير اسعار الصرف قبل ستة اشهر في اجراء ادى الى زيادة التضخم دون ان يساهم في تحسين الصادرات.
ويصرف الدولار حاليا مقابل 6.15 جنيهات في المصارف 6.50 جنيهات في السوق السوداء مقابل 5.51 جنيهات بالسعر الرسمي في 28 كانون الثاني/يناير، عشية قرار تعويم الجنيه الذي كان دائما مرتبطا بالدولار. وكان سعر الدولار حينها 5.30 جنيهات في السوق السوداء.
ويقول خبراء مقربون من الحكومة ان التضخم كان في حدود 4% في كانون الثاني/يناير لكن تقارير نقابية تؤكد انه يقارب 30%.
واقر رئيس الوزراء عاطف عبيد اخيرا امام الصحافة بان البلاد تعاني من ارتفاع الاسعار دون ان يقدم ارقاما.
وقال عبيد ان انخفاض الجنيه امام الدولار واليورو يرفع سعر المنتجات المستوردة ويزيد كلفة الانتاج، داعيا رجال الاعمال والصناعيين الى عدم الانجرار وراء "الجشع" وعدم تحميل المستهلكين زيادة الكلفة.
وقال عبيد في تصريحاته التي نقلتها صحيفة "الجمهورية" "ان الزيادة في التكلفة لا ينبغي ابدا نقلها للمستهلك (..) اني اطالب المنتجين والتجار بمراجعة مصروفاتهم لكي يصلوا للصيغة المناسبة التي تتماشى مع مصالح الناس مع الاخذ في الاعتبار انهم يمثلون جزءا من المجتمع وليسوا بمعزل عنه".
وقال عبيد ان "السعر الطبيعي" للدولار ينبغي الا يزيد عن 5.60 جنيهات، موضحا انه طالب قيادات المصارف بالاتفاق على عدم زيادة سعر صرف الدولار عن هذا المستوى، وان كان اكد ان الحكومة لا تنوي وضع قيود على اسعار الصرف.
ويقول المحللون انه سيكون من الصعب على المصارف وقف تراجع العملة اذا لم تتوفر العملات الصعبة في السوق.
وقال احمد جلال، مدير المركز المصري للدراسات الاقتصادية، انه "من الوهم الاعتقاد بان تعويم العملة يشكل في حد ذاته حلال لكل المشكلات".
واضاف "كان يتعين ان يرفق القرار باجراءات اخرى، مثل رفع اسعار الفائدة على المدى القصير" لتشجيع المستثمرين على الاقبال على الجنيه، بالاضافة الى "زيادة حجم العملات الصعبة في السوق سواء عبر الاقتراض او الاخذ من احتياطي الدولة".
وادت مشكلة السيولة القائمة منذ ثلاث سنوات الى تعزيز السوق السوداء لان المصارف غير قادرة على تلبية طلب المستثمرين محتفظة بما لديها من عملات لتمويل الواردات.
وكانت الحكومة تراهن على ان يؤدي تعويم الجنيه الى تشجيع الاستثمارات والصادرات وتلبية الطلب على العملة الصعبة دون ان تضطر الى النهل من الاحتياطي.
وتفيد اخر الاحصاءات الرسمية بين شباط/فبراير ونيسان/ابريل، بان الصادرات غير النفطية بلغت 300 مليون دولار شهريا، اي بدون تغيير يذكر عن الفترة نفسها من السنة السابقة.
وتقول الاقتصادية هناء خير الدين ان صادرات النسيج، احد اكبر قطاعات التصدير في البلاد، لا تزال تعاني من نقص المتابعة لجهة الجودة ومن غياب التسويق.
وتقول هناء خير الدين ان المشكلة "تكمن في ان المستهلك المصري غير متطلب من ناحية الجودة، فلماذا يعمل المنتج على تحسين الانتاج للتصدير".
وفي 2001 - 2002، بلغت الواردات المصرية 14.60 مليار دولار والصادرات
64،6 مليارات. ولم يتم بعد نشر ارقام 2002 - 2003. ويشكل النفط 40% من الصادرات، والمنتجات المصنعة ونصف المصنعة 39%، في حين يمثل القطن والمواد الاولية 16%، واعادة التصدير من المناطق الحرة 5%.
ويبدو قطاع السياحة الذي يدر قرابة 4 مليارات دولار سنويا في وضع جيد او افضل بكثير مما كان متوقعا في ظل الظروف الاقليمية الحالية، ولا سيما الحرب على العراق.
وفي حزيران/يونيو، زار مصر نحو 380 الف سائح، مقابل 362 الفا في الفترة نفسها من العام السابق. وتقول الصحافة ان العدد ارتفع الى 623 الفا في تموز/يوليو.