دمعةٌ في استانبول

شعر: أحمد فضل شبلول
الغروب في خليج فنار بهجة الصغير باستانبول الآسيوية

لستِ بلادي
ولسانُكِ ليسَ لساني
وهواؤكِ ليس هوائي
وبحارُكِ أصغرُ من مينائي
وَسَمَاؤكِ لا يسبحُ فيها نجمٌ واحدْ
وسمائي .. أصفى
وجباهي .. أعلى ..
من كلِّ جبالِكْ
فمتى تختالينَ بماضيكِ
وتَنْبعثينَ ـ كما العنقاءْ ـ
من قلبِ رمادِكْ
شطَّانِ أمامكْ
فاختاري ..
ودعيني أسبح بينهما
لآراكِ ..
على "البسفورِ" ..
طريقًا يتوحَّدُ حتى "آيا صوفيا"
ساعتَها سأقولُ لآسيا ..
وأوربا:
(وجهي أنتِ
تاريخي الضائعُ
منذ مجئِ "الفاتح")

وجهي أنتِ ..
أم وجهُ بناتِكِ
يمشينَ عرايا في شارعِ "الاستقلال"؟
وجهي أنتِ ..
أم وجهُ السائحةِ الأمريكيَّةْ
تسألُني عن صورةِ حضرةِ "عيسى"
تحملُه حضرةُ "مريمَ" ..
في استانبول الشرقيَّةْ؟
وجهي أنتِ ..
أم وجُهُ القوادينَ
على ناصيةِ استانبول الغربيَّةْ؟

غاباتٌ ومَرَاعٍ ذهبيَّةْ
شطآنٌ .. وجبالٌ ..
وعيونٌ خضرٌ .. عسليَّةْ
تترامى تحت الأقدام
فاختاري يا استانبول
وجهي ..
أم وجْهُكِ هذا المُتَأَوْرِبُ
والمُتَأَمْرِكُ
اختاري يا استانبول.

أحمد فضل شبلول
استانبول 27/8/2003