استقالة كامبل: هل تنهي حقبة التلاعب بالمعلومات؟

نهاية حقبة

لندن - رأت الصحف البريطانية اليوم السبت ان استقالة اليستر كامبل مدير الاتصالات في مكتب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير تشكل فرصة للحكومة للتخلص من ثقافة "التلاعب بالمعلومات" التي تتسم بها وتثير جدلا كبيرا.
وعنونت صحيفة "ديلي ميرور" الشعبية التي كان كامبل رئيس القسم السياسي فيها قبل ان ينتقل الى العمل السياسي منذ اكثر من عشرة اعوام، ان "الرجل الاقوى في بريطانيا يقدم استقالته".
وكان كامبل اعلن الجمعة استقالته من ممنصبه في مكتب رئيس الوزراء البريطاني الذي يعمل معه منذ تسعة اعوام.
واوضحت الصحيفة ان رحيل كامبل يشكل "فرصة حقيقية لبلير يثبت للبلاد انه تعلم من دروس الاشهر الاخيرة وانه لن يلتفت بعد اليوم لهاجس التلاعب بالعلومات".
من جهتها، رأت صحيفة "التايمز" ان استقالة كامبل يمكن ان تكون "نهاية عصر التلاعب بالمعلومات لحزب العمال".
اما صحيفة "ذي صن" الاكثر انتشارا في بريطانيا فقد رأت ان "بلير بدون كامبل امر لا يمكن تصور حدوثه".
وكتبت صحيفة "فايننشال تايمز" ان رحيل كامبل "يثير الفضول".
اما صحيفة "ديلي ميل" المعارضة للحكومة منذ فترة طويلة، فقد وصفت كامبل بانه "كذاب" و"رجل يتلاعب بالعلومات".
وكان كامبل اثار استياء الكثيرين خلال عمله الصحافي وفي مقر رئاسة الحكومة بسبب اسلوب عمله القاسي الذي انتقده عدد كبير من الصحافيين المعتمدين لدى رئيس الوزراء مدينين الضغوط التي كان يمارسها وتبلغ في بعض الاحياد حد التهديد.
وشن كامبل بنفسه في تموز/يوليو الماضي هجوما لا سابق له على هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي) التي اتهمت الحكومة بتضخيم ملف اسلحة الدمار الشامل العراقية.
من جانبه، اشاد بلير الجمعة بكامبل معتبرا انه "شجاع ويتمتع بقدرات هائلة ومخلص للقضايا التي يؤمن بها ووفي لقضاياه وبلاده".
واضاف بلير ان وسائل الاعلام رسمت في اغلب الاحيان "صورة كاريكاتورية لكامبل لكنه رجل يتمتع بشخصية قوية يمكن ان تسبب عداوات لنفسها"، مؤكدا ان "الذين يعرفون كامبل يقدرونه اكثر".
واثارت استقالة كامبل ردود فعل متفاوتة في بريطانيا.
فقد رأى وزير الداخلية ديفيد بلانكيت ان كامبل "اثار في اغلب الاحيان جدلا وفي بعض الاحيان سخطا لكنه كان الناطق الاكثر فاعلية وموهبة واخلاصا لرئيس الوزراء وحزب العمال".
واضاف ان "هذا هو السبب الذي ادى الى ظهور الكثير من خصومه السياسيين ودفع وسائل الاعلام الى انتقاده بحدة".
اما النائب العمالي السابق توني بين فقد رأى ان كامبل كان يقوم "بمهام نائب رئيس الوزراء (...) وهذا امر غير مقبول".
واكد الرئيس السابق لحزب العمال نيل كينوك الذي يشغل اليوم منصب نائب رئيس المفوضية الاوروبية، فقد قال ان كامبل "مخلص وشجاع وجرىء"، مؤكدا ان "التلاعب بالمعلومات امر اخترعته الصحافة وليس الحكومة".
وقد اعلنت رئاسة الحكومة البريطانية الجمعة تعيين ديفيد هيل المسؤول السابق عن الاتصالات في حزب العمال، سيتولى منصب مدير الاتصالات في مكتب كامبل.
وكان هيل المسؤول الاعلامي لحزب العمال عندما فاز الحزب في انتخابات 1997.
كما تولى ادارة المكتب الصحافي لحزب العمال خلال عملية اصلاح الحزب التي قام بها بلير بين 1991 و1998. وقد انتقل بعد ذلك الى العمل في القطاع الخاص وعين مديرا لشركة الاتصالات "غود ريليشن" (علاقات جيدة).
وتعمل هيلاري كوفمان صديقة هيل المعروف بصراحته، في رئاسة الوزراء مع مستشاري بلير للاتصالات.