شخص غير مرغوب فيه: رؤية مغايرة لنزاع الشرق الأوسط

فينيسيا - من ماري تيريز ديلبولب
انتقادات ستون تثير ازمات صامتة

خيم الوضع المتفجر في الشرق الاوسط لمدة 67 دقيقة الخميس على مهرجان فينيسيا الستين مع عرض فيلم "شخص غير مرغوب فيه" (بيرسونا نون غراتا)، وهو وثائقي صوره المخرج الاميركي اوليفر ستون العام الماضي في اسرائيل والاراضي المحتلة في اشد الانتفاضة.
ويبدأ الفيلم بمشاهد من عملية نتانيا الدامية ضد اسرائيل، فتجول الكاميرا ازقة مخيم اللاجئين لتعرض ما يشبه حوار طرشان يتيح الكلام للمعسكرين في وثائقي شديد العصبية وسريع الوتيرة على صورة التعقيدات والتشعبات في هذه المنطقة البالغة التوتر.
وعلى مدى خمسة ايام في آذار/مارس 2002، في حين كان الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات محاصرا في مقره العام في رام الله ويجهل المصير الذي ينتظره، قام اوليفر ستون بمقابلات كثيرة التقى خلالها العديد من الشخصيات والناشطين على الارض منهم رؤساء الوزراء الاسرائيليين السابقين شيمون بيريز وايهود باراك وبنيامين نتانياهو والناطق باسم حركة حماس حسن يوسف وعناصر ملثمون من كتائب شهداء الاقصى ودبلوماسيون اوروبيون.
وكان اوليفر ستون يود مقابلة عرفات مثلما قابل في الماضي فيدل كاسترو، غير انه اضطر الى الاكتفاء بمصافحته خلال لقاء سريع. اما رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون، فرفض التقاء المخرج.
وقال اوليفر ستون معلقا على فيلمه في الصحافة الايطالية "حاولت العمل بشكل متوازن الى اقصى حد ممكن والتحدث الى الجميع. لكن فيلم شخص غير مرغوب فيه ليس موضوعيا. لا يمكن اعتبار اي من افلامي موضوعيا". واضاف "يمكنني تفهم المتطرفين الفلسطينيين. فماذا افعل انا ان دخل احد ما منزلي وقتل اولادي؟"
ورأى المخرج ان نزاع الشرق الاوسط "نزاع لا نهاية له ولن يلقى حلا الا حين لا يعود يصنف كمشكلة تقتصر على الاسرائيليين والفلسطينيين بل تعني العالم باسره".
واضاف ان "الحل الوحيد يكمن في تدخل اجنبي محايد مثل تدخل الامم المتحدة. لكن الاسرائيليين لا يريدون ذلك". واعتبر ان "شارون الحق دمارا باسرائيل مثلما دمر فلسطين".
وقال "كيف يمكن ان يكون هناك حل حين يكون المتطرفون من الجانبين هم الذين يديرون اللعبة. وعندما يكون الفصيل المتطرف الفلسطيني مجهزا باسلحة مستمدة من قوات الامن التابعة لشارون؟ انها قصة قديمة (..) كما في فيتنام".
ويؤكد احد عناصر كتائب شهداء الاقصى انه اشترى بنادق رشاشة ام-16 وذخائر من وسيط اسرائيلي. ويقول "لو كان لدينا المال، لامكننا شراء دبابات".
ولا يوفر اوليفر ستون بانتقاداته الرئيس الاميركي جورج بوش، معتبرا ان "خارطة الطريق"، خطة السلام الدولية لحل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني، "هي ابتكار غربي لم يعد قابلا للتطبيق".
وغاب المخرج اليوم الخميس عن عرض فيلمه في مهرجان فينيسيا اذ ينهمك في الاعداد لتصوير فيلمه الجديد "الاسكندر الاكبر" في المغرب من بطولة كولين فاريل وانجيلينا جولي، غير انه من المحتمل ان يحضر الى المهرجان قبل اختتامه في السادس من ايلول/سبتمبر.