قضية كيلي: تسعة الاف وثيقة مزعجة لتوني بلير

لندن - من انغرد بازينيه
على بلير ان يستعين بكل مهاراته الخطابية الآن لتجنب الانزلاق

اثار وابل الوثائق التي نشرت السبت في التحقيق حول وفاة خبير الاسلحة ديفيد كليي اسئلة مزعجة يفترض ان يرد عليها شخصيا هذا الاسبوع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ووزير الدفاع جيف هون.
ونشر ما لا يقل عن تسعة الاف صفحة على موقع التحقيق في هذه القضية على شبكة انترنت بينها وثائق تبقى سرية عادة لمدة ثلاثين عاما.
وتتضمن هذه الوثائق ملاحظات خاصة من المقربين من توني بلير وتبادل للرسائل بين داونينغ ستريت ووزارة الدفاع او حتى هيئة الاذاعة البريطانية (بي.بي.سي.) تغرق القارئ في رواية بوليسية فعلية تشكل خفايا السلطة موضوعها الرئيسي.
وبعض هذه الوثائق قد تكون خطرة جدا لتوني بلير الذي ينبغي عليه الخميس ان يرد على اسئلة القاضي بريان هاتن غداة قيام جيف هون بذلك.
وعاد بلير الخميس من عطلته وامامه اسبوع لتحضير خطة الدفاع عن حكومته التي هزتها قضية كيلي التي اشعلت مجددا الجدل حول الحرب في العراق في وقت قتل فيه ثلاثة جنود بريطانيين السبت في هجوم في البصرة (جنوب العراق).
وجاء في استطلاع للرأي اعده معهد "اي سي ام" ونشرت نتائجه مساء السبت ان 67% من البريطانيين يعتبرون انه تم خداعهم بشأن اسلحة الدمار الشامل المنسوبة الى العراق. وقال 58% من الاشخاص الذين شملهم الاستطلاع ان ثقتهم بتوني بلير تراجعت ورأى 33% ان عليه الاستقالة.
ونفت رئاسة الحكومة البريطانية نفيا قاطعا اتهامات "بي.بي.سي." التي افادت ان ملفا حكوميا عرض في ايلول/سبتمبر 2002 حول اسلحة العراق "ضخم" لتبرير الحرب.
لكن لماذا كانت الحكومة قلقة مما قد يقوله موظفها ديفيد كيلي للجنة البرلمانية للشؤون الخارجية كما يبدو من الوثائق التي نشرت السبت؟
ففي رسالة الكترونية تحمل تاريخ العاشر من تموز/يوليو كتب مدير مكتب رئاسة الوزراء جوناثان باول يقول ان توني بلير يرى ان على خبير الاسلحة كيلي ان يمثل امام اللجنة "لكن ينبغي تحضيره قبل ذلك".
واقر كيلي في رسالة الى مسؤوله المباشر في وزارة الدفاع انه قال للصحافي اندرو غيلغان من "بي بي سي" ان الجملة التي تؤكد ان العراق يمكنه نشر اسلحة دمار شامل "في غضون 45 دقيقة" قد ضمنت في الملف البريطاني على الارجح بسبب "الاثر" الذي قد تخلفه.
ومن الاسئلة المحرجة التي ينبغي على توني بلير الرد عليها: ما الدور الذي اضطلعت به حكومته او هو شخصيا في الكشف عن اسم ديفيد كيلي في وسائل الاعلام؟.
وتكشف الوثائق المنشورة الاتصالات المتواصلة بين وزارة الدفاع وداونينغ ستريت بهذا الشأن، فضلا عن تدخل توني بلير الشخصي في الاجتماعات التي سبقت الكشف عن اسمه في وسائل الاعلام.
وخلال اجتماع في الثامن من تموز/يوليو تساءلت الحكومة ما اذا "كانت الحكومة ستتعرض للانتقادات لانها عرضت (ديفيد كيلي) لضغط اكبر". وجاء في الملاحظات التي دونت يومها ان "رئيس الوزراء كرر ان على وزارة الدفاع ان تستمر في تولي الامور ومواصلة اجراءاتها".
وعلى بلير وهون ايضا ان يقدما اجوبة حول حملة محتملة لتلطيخ سمعة كيلي قبل مراسم دفنه. وقد دانت عائلة كيلي هذا الامر في رسالة وجهتها الى الحكومة.
ولخصت صحيفة "اندبندنت اون صنداي" الوضع اليوم الاحد بقولها "يبدو الاسبوع صعبا حتى لسياسي مثل توني بلير متمرس في الرد على الاسئلة المحرجة والحساسة او عدم الرد عليها".