هل يحقق المجلس طموح العراقيين؟

بقلم: أحمد شهاب

خيبة أمل واسعة انتشرت في العراق بعد إعلان "المجلس الانتقالي" بإعتباره لا يلبي الحد الأدنى من حاجات الشعب العراقي في هذه المرحلة والمرحلة القادمة التي ستكون بكل تأكيد إفرازا طبيعيا لما يحدث الآن.
ورغم أن بعض الجهات، لا سيما المشاركة بالتمثيل، تحاول أن تظهر بمظهر إيجابي، وتعتبر "المجلس الانتقالي" خطوة نحو عراق أفضل، إلا أننا نستطيع التقرير أنه مجلس أقل من المتوقع، على إعتبار أن القضية ليست شعور إيجابي أو سلبي ينتاب الناس بقدر ما هو حديث عن "مصير وطن" تعرض طوال السنوات الماضية لأكبر عملية سطو في التاريخ، ويتعرض حاليا لمعضلة حادة تتمثل في غياب إرادة أبناءه سواء من الذين كانوا في الداخل أو في الخارج.
وبعد أكثر من ثلاث شهور على انهيار النظام البعثي ودخول القوات الأمريكية إلى العراق يتفق المراقبون على مقدار التخبط الأمريكي في إدارة الشأن العراقي، والذي أراه أن ما يحدث ليس تخبطا بقدر ما هو تخطيط ينحو في اتجاه تفريغ الشعب العراقي من إرادته الذاتية، في محاولة لقطف ثمار الحرب كاملة غير منقوصة.
على أن المشكلة الأساسية التي تواجه وسوف تواجه الأمريكيين في الأيام المقبلة هي مدى قدرتهم على إدارة الفوضى في العراق وهذا ما أشار إليه التقرير الذي خلص إليه فريق الخبراء في وزارة الدفاع الأمريكية لتقييم جهود اعمار العراق بعد الحرب، والذين قرروا أن أمام الولايات المتحدة فرصة ضئيلة لتطبيق القانون والنظام في العراق، فمن المهم للعراقيين في المرحلة القادمة أن يبدؤا في رؤية بعض التغييرات الحقيقية في مجال الأمن العام.
إن تعاظم الشعور الداخلي بفشل الولايات المتحدة في إدارة الوضع بطريقة ملائمة ومنسجمة مع تطلعات الشعب العراقي ولجوئها إلى فرض أنماط من الحكم لا تلبي تطلعاته سوف يخلق المزيد من التوتر في النفسية العراقية، الأمر الذي يؤدي إلى حدوث شلل تام في العملية التنموية التي تعتمد بالدرجة الأولى على توفر حد مرضي من الاستقرار الداخلي، هذا الاستقرار الذي لن يحقق مع حصول فجوات ومواجهات بين إدارة الاحتلال و الشعب العراقي.
فالمجلس الانتقالي لا يتمتع بشرعية شعبية، وقد ظهر ذلك واضحا خلال المظاهرات الصاخبة من الأطراف الشيعية والسنية على حد سواء، كما أن تشكيله يقوم على أسس طائفية وعرقية لن تفد بخير كثير على مستقبل التعايش بين الأطراف في العراق، بقدر ما سوف يعمق من الشعور بالغبن، فالأكثرية يجب أن تصل بإرادة الشعب وليس بالتعيين من قبل سلطة الاحتلال.
إن المجلس الانتقالي خطوة مرتقبة ووليد منتظر لكن بقدر أهميته ولد مرتبكا ومهزوزا، وربما يكون وبالا على المشاركين فيه بإعتباره مرتبط بسلطة الاحتلال الذي تفتقر للشرعية الشعبية، ومن أبرز دلالات ذلك إعلانه يوم الاحتلال عيدا وطنيا، وعدم التعرض لجدول زمني لإنهائه.
وهي أحداث تؤكد أن مرجعية المجلس هي سلطة الاحتلال والحاكم العسكري بول برايمر، ومع التردد الذي سوف يزداد تجاه هذه المرجعية، فإن خطر انقسام القوى العراقية سيظل ماثلا ومهددا للوحدة الوطنية، بما يُضعف من عراق المستقبل ويفتت مكامن القوة فيه.
ومن الأخطاء الجسيمة التي ترتكبها الولايات المتحدة أنها لا زالت تعتبر مشاركة الأطراف العراقية في المجلس بمثابة الترضية التي يقدمها الأميركيون للعراقيين، بينما يلزم التحرك باعتبار الديمقراطية مكسبا حضاريا لبناء الدولة العراقية الحديثة، وهذا إن لم يتم فإن دوامة الاحتلال والمقاومة والجهاد واستنفار كل الخطاب اللفظي والعاطفي القومي والديني ستكون حاضرة لإدخال العراق والمنطقة في أتون حرب جديدة تستنزف ما تبقى من فرص تنمية أشك أنها باتت موجودة.
* أحمد شهاب، كاتب كويتي AHMED_HJ@HOTMAIL.COM