القوات البريطانية تسمح بتهريب النفط في الجنوب

حمدان (العراق) - من الكسندر بيريل ونوفل العبيد
القوات البريطانية لا تتحرك لمنع التهريب

استؤنف تهريب النفط الخام عبر شط العرب على بعد بضعة كيلومترات من البصرة جنوب العراق، بعد سقوط النظام العراقي السابق، وذلك امام اعين عناصر الشرطة العراقية والقوات البريطانية التي تسيطر على المنطقة.
وتسلك عشرات الصهاريج يوميا الطريق بمحاذاة الضفة اليمنى لشط العرب، وتقوم بتسليم سفن راسية في المكان الذي تنتشر فيه بقع النفط المتسرب، كميات من المشتقات النفطية.
وبين السفن والشاحنات، يحاول عدد من الرجال الذين يحملون اجهزة هاتف نقال يعمل عبر قمر "الثريا" الصناعي للاتصالات، الاختباء من اعين الفضوليين في سيارات اميركية متوهجة اللمعان.
وينتظر احد سائقي الشاحنات وهو مهندس ميكانيكي سابق في التصنيع العسكري، وقد تلطخت يداه بالنفط، في ظل بقايا احدى السفن، لينتهي تفريغ شاحنته المحملة بـ36 طنا من النفط الخام في خزانات سفينة قديمة صدئة. وهو يتقاضى 500 دولار عن كل شحنة.
ووصل السائق الى قرية حمدان قبل يومين، ويفترض ان يعود الى منزله في بغداد الاثنين او الثلاثاء. وهو يؤكد ان النفط ياتي من منطقة صلاح الدين في وسط العراق.
واشار الى انه يتم تفريغ شحنات النفط الخام او احد مشتقاته بواسطة الانابيب السرية الموجودة على الضفة اليمنى من شط العرب.
على بعد كيلومترين من المكان، توجد نقطة تفتيش للشرطة العراقية التي توقف السيارات الا انها لا تمنع سائقي الصهاريج من مواصلة سيرهم باتجاه موقع التهريب.
وردا على سؤال عن اسباب عدم توقيف الصهاريج وعن طبيعة حمولتها، يقول شرطي شاب "انها حمولات من النفط والبنزين"، مضيفا ان "البريطانيين طلبوا منا ان ندعها تمر".
ويقر ناطق بريطاني باسم التحالف في جنوب العراق ستيف بيرد ان هناك عمليات تهريب. ويضيف ان الشرطة النهرية "تقوم بدوريات" على شط العرب، وان الجيش البريطاني يحلق في اجواء الجنوب بالمروحيات.
ويقول "اننا نقوم بالكثير من اجل منع ذلك".
ويتحدث قائد الشرطة النهرية عن نقص في الامكانيات "لدينا خمسة عشر قاربا صغيرا فقط".
ورغم ارتفاع الحرارة في الصيف الى اكثر من خمسين درجة، فلا يمكن للعراقيين ان يسبحوا في المناطق القريبة من نقطة التهريب بسبب التلوث. وتعكس المياه الوانا تتراوح بين الليلكي والاحمر والازرق والاخضر، بالاضافة الى بقع صغيرة من الفيول، فيما تبدو اليابسة على مسافة متر من المياه سوداء اللون.
وكان يتم تهريب المشتقات النفطية الفائضة قبل الحرب، نتيجة الحصص المحددة لتصدير النفط العراقي بموجب برنامج النفط مقابل الغذاء، عبر مياه الخليج العربي، بالتواطؤ مع السلطات العراقية.
وكان النجل الاكبر للرئيس العراقي عدي صدام حسين يعطي الضوء الاخضر لعمليات التهريب هذه ويحصل مقابل ذلك على عائدات ضخمة.
ويقول سياسي عراقي في البصرة ان جزءا من المسؤولية يقع على اصحاب محطات المحروقات الذين يبيعون المشتقات النفطية المخصصة للشعب العراقي الى المهربين باسعار تفوق خمس مرات الاسعار المحددة.
ونتيجة ذلك، لا تعود هناك كميات كافية من المحروقات في المحطات حيث تشاهد صفوف طويلة من المواطنين في انتظار الحصول على الوقود الذي يباع في السوق السوداء.
ويقول السياسي ان الوسطاء في عملية التهريب كانوا يدفعون لعدي صدام حسين 80% من ارباحهم. اما اليوم "فيمكن للوسطاء ان يثروا" ما دام عدي لم يعد في هذه الدنيا.
وقتل عدي وشقيقه الاصغر قصي الاسبوع الماضي في عملية عسكرية اميركية كبيرة في شمال العراق.