مبادرة مصرية لتطوير الجامعة العربية

السؤال الآن: متى ترى هذه الاقتراحات النور؟

القاهرة - كشفت صحيفة "الاهرام" المصرية الحكومية الصادرة الاثنين ان مصر قدمت مبادرة "لتطوير" جامعة الدول العربية تتضمن مطالب عدة ابرزها تعديل نظام التصويت وانشاء محكمة عدل ومجلس امن وتشكيل برلمان عربي.
ونشرت الصحيفة النص الكامل للمبادرة التي اشارت الى "الانتقادات التي يتعرض لها ميثاق الجامعة من حيث الاجماع في نظام التصويت" موضحة انه "اذا كانت قاعدة الاجماع بدت مناسبة للظرف التاريخي الذي نشأت فيه الجامعة ومحدودية عدد الاعضاء، فانه من المؤكد ان هذه القاعدة لم تعد كذلك في الوقت الراهن".
ورات المبادرة ان "التجارب اثبتت ان نظام التصويت بشكله الحالي يشكل عائقا يحول دون القرار الواجب في بعض الحالات الصعبة مما ادى الى شلل الجامعة والتأثير على مصداقيتها لدى الشعوب".
وطالبت باجراء "حوار للبحث عن انسب الصيغ كالتصويت بتوافق الآراء او الغالبية البسيطة او الموصوفة وامكانية اعادة التصويت اكثر من مرة في حدود اطر معينة تعتبر افكارا جديرة بالتأمل والتفكير".
واقترحت المبادرة انشاء "مجلس امن عربي او منتدى للامن القومي او الدمج بينهما" داعية الى "حوار صريح وبناء حول ذلك لان التجربة العربية التي اثمرت اطرا امنية دفاعية افتقرت الى مقومات اساسية وعناصر ضرورية تكفل لها الفاعلية".
ودعت الى انشاء محكمة عدل عربية خصوصا وان "بعض النزاعات العربية التي عرفت سبيلها الى محكمة العدل الدولية وصلت الى نهايات حاسمة قبلت بها الاطراف، فذلك يكشف مدى الحاجة الملحة الى اطلاق المشروع بعد ان توافر له ما لم يتوفر لغيره من مراجعة وتمحيص".
وطالبت المبادرة بانشاء "برلمان عربي تكون وظيفته الرئيسية، اضافة الى الرقابة التشريعية، نوعا من الرقابة السياسية على عمل اجهزة الجامعة وكذلك الرقابة المالية على موازنة الجامعة".
وقد دعا الرئيس المصري حسني مبارك الى اصلاح الجامعة في 30 آذار/مارس الماضي عبر وضع آليات تنفيذية لاقامة امن جماعي عربي متطور يواكب "روح العصر"، فيما تسعى الجامعة العربية التي تعد 22 عضوا الى تجاوز خلافاتها الداخلية التي اثارتها الحرب على العراق وتسعى الى اصلاح جذري لعملها حتى تضمن وجودها.
وتنص المبادرة المصرية ايضا على انشاء "آلية للوقاية من النزاعات وادارتها وتسويتها" مشيرة الى انه "سبق لقمة عام 1996 ان اقرت ذلك وصادق عليها وزراء الخارجية العرب عام 2000" وطالبت بـ"تنفيذ ذلك واخراج هذه الالية فورا الى حيز الواقع العربي".
واوضحت اهمية "تنقية الاجواء العربية" مشيرة الى "الانجازات" التي حققتها الجامعة "كالتصدي للمشكلة العراقية الكويتية عام 1961 رغم اخفاق مجلس الامن الدولي وقمة عمان عام 1987 التي اتاحت اعادة التواصل في العلاقات المصرية العربية".
ودعت الى تكامل اقتصادي "كمدخل رئيسي لخروج النظام العربي من ازمته الراهنة". كما شددت على "تعاظم دور وتاثير المنظمات غير الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني بحيث لم يعد من المستطاع تجاهل اهمية ما تقوم به او انكاره" ورأت ان "الوقت حان لكي تفسح الجامعة مجالا اوسع" لهذه الهيئات بحيث تصبح من "روافد الرأي والرؤية".
واخيرا، اعتبرت المبادرة ان "وجود امانة عامة فاعلة وكفء امر لا غنى عنه اذا اريد لهدف تطوير الجامعة ان يتحقق" مطالبة بـ"تطعيم جهازها بافضل العناصر بما يحقق التوازن بين اعتبارات التوزيع الجغرافي العادل والكفاءة".
ومن المفترض ان يطرح مشروع "لجامعة عربية جديدة" خلال قمة رؤساء الدول المقبلة المقرر عقدها في آذار/مارس 2004 في تونس.