ترحيب فلسطيني حذر بنتائج زيارة أبو مازن

رام الله (الضفة الغربية) - من هشام عبدالله
هل سيضغط بوش على شارون بخصوص المستوطنات والجدار؟

يرى مسؤولون فلسطينيون ومراقبون ان التفاؤل الذي احاط بزيارة رئيس الوزراء الفلسطيني محمود عباس الى واشنطن ولقائه اركان الادارة الاميركية لا يعني بالضرورة توقع صدور نتائج عملية للزيارة في فترة قريبة.
وكان عباس وصف لقاءه مع الرئيس الاميركي جورج بوش امس الجمعة في البيت الابيض بانه "مثمر وبناء" في حين اكدت صحيفة الايام الصادرة في رام الله اليوم السبت ان الوفد الفلسطيني خرج بـ"انطباع جيد" من لقائه مع الرئيس الاميركي.
في المقابل اعتبر آخرون ان الاختبار الحقيقي للنوايا الاميركية يبقى رهنا بمدى استعداد الادارة الاميركية لترجمة مواقفها العلنية لا سيما ما يتعلق بالاستيطان والجدار الامني والحصار الاسرائيلي للاراضي المحتلة الى ضغوط على الجانب الاسرائيلي.
ومن المنتظر ان يستقبل بوش في البيت الابيض الثلاثاء القادم رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون.
وقال قدورة فارس عضو المجلس التشريعي عن منطقة رام الله "الاختبار الحقيقي لموقف الادارة الاميركية سيتضح خلال لقاء بوش وشارون".
واضاف قدورة الذي يشارك ايضا في اللجنة الاسرائيلية الفلسطينية المشتركة حول ملف الاسرى الفلسطينيين في سجون اسرائيل "يجب ان نرى قبل ان نحكم ماذا سيكون عليه الموقف الاميركي العملي وليس اللفظي".
وقال "لقد تحدث الرئيس الاميركي عن ضرورة وقف الجدار الفاصل ووقف الاستيطان، وهذا خطاب سمعناه دوما ولكن يجب ان ننتظر لنرى ان كان سيتحقق على الارض ام لا".
وانتقد فارس موقف الرئيس الاميركي ازاء قضية المعتقلين الفلسطينيين ودعوته الى التعامل مع المتهمين بقتل اسرائيليين على انهم "قتلة وارهابيين".
وقال "للاسف ان الرئيس الاميركي يتحدث بعقدة احداث 11 ايلول/سبتمبر ويسحب صفة الارهاب على المناضلين الفلسطينيين" مضيفا "هذا تبن للموقف الاسرائيلي".
وياخذ مراقبون على عباس عدم نجاحه في استصدار موقف رسمي اميركي حازم يدعو الى تطبيق خارطة الطريق، بل انهم يشيرون الى تصريحات اميركية تقول ان هناك تراجعا في الموقف الاميركي ازاء خطة السلام هذه.
وكان عباس اعلن عشية زيارته الى واشنطن انه يسعى للحصول على دعم اميركي للضغط على اسرائيل لتطبيق خطة خارطة الطريق التي تدعو الى وقف الاستيطان واقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2005.
الا ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اعتبر ان اقامة دولة فلسطينية في هذا الموعد سيكون "صعبا".
وقال هاني المصري المسؤول في وزارة الاعلام الفلسطينية "واضح ان عباس لم ينجح في تجنيد رأي اميركي رسمي لخارطة الطريق".
واضاف المصري "هناك تراجع واضح في الموقف الاميركي تجاه خطة خارطة الطريق بل يمكن القول انه جرى تجاوزها".
وقال "لم تعد هناك مرجعية ثابتة للمفاوضات الاسرائيلية الفلسطينية ويجري العمل مع كل لقاء واجتماع على انفراد دون النظر الى السياق العام وهذا يسهل مهمة اسرائيل في عدم تنفيذ استحقاقاتها".
واضاف "لقد ذهب ابو مازن الى واشنطن مطالبا بتنفيذ خطة خارطة الطريق، لكن ذلك لم يتحقق لانه تم تجاوزها اصلا من قبل الادارة الاميركية وتصريحات وزير الخارجية الاميركي دليل واضح على ذلك".
وقال المصري "هناك هوة شاسعة بين ما يجري الحديث عنه في اللقاءات الرسمية وما يجري على الارض حيث تتحكم اسرائيل في كل امر".
واخذ مسؤول فلسطيني رفض الكشف عن هويته على رئيس الوزراء الفلسطيني ما وصفه بـ"اضاعة فرصة كبيرة في زيارته لواشنطن".
وقال المسؤول "لقد استخدم رئيس الوزراء منذ توليه منصبه خطابا سياسيا واضحا حاز من خلاله على ثقة الاميركيين، وكان يفترض ان يترجمه الى نتائج ملموسة خلال زيارته هذه".
واضاف "لكن للاسف لم نلمس اي مؤشرات على ذلك وهذه فرصة سيصعب تعويضها وستؤثر على موقف عباس بشكل عام".
لكن هاني المصري اعتبر ان زيارة عباس لواشنطن التي تقاطع الرئيس ياسر عرفات دليل على تقدم في العلاقات بين الطرفين.
وقال "لا يمكن ابد التقليل من اهمية الزيارة خاصة وانها تشكل دليلا جديدا على التحسن الحاصل في العلاقات الاميركية الفلسطينية".
وكان وزير الاعلام الفلسطيني نبيل عمرو اعتبر السبت في مؤتمر صحافي ان "تقدما ملموسا" سجل في العلاقات الفلسطينية الاميركية بعد زيارة ابو مازن الى واشنطن.