تحليل: واشنطن تستخدم التقرير حول هجمات سبتمبر للضغط على السعودية

التقرير بعد الحذف

الرياض - رأى محللون سعوديون في التقرير الاميركي حول التحقيق البرلماني في الولايات المتحدة بشأن اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر الذي يلمح الى دور للرياض في هذه الاعتداءات، محاولة من واشنطن لممارسة ضغوط على السعودية للحصول على تغييرات جوهرية في مواقفها.
ويبرز التقرير الذي نشر الخميس شكوى الاستخبارات الاميركية المركزية من "غياب التعاون السعودي في التحقيقات حول الارهاب قبل وبعد اعتداءات 11 ايلول/سبتمبر".
وقال المحلل السياسي السعودي تركي الاحمد "قد تكون هناك اخطاء غير مقصودة حدثت من جمعيات خيرية وغيرها، لكن من المستحيل ان تكون الدولة متورطة في الهجمات. هذا امر لا يعقل".
واضاف ان "المحافظين الجدد (الاميركيون) يريدون ان يحدث في السعودية ما حدث في افغانستان والعراق. يريدون تغييرا كاملا وجوهريا، ولهذا يهاجمون المملكة باستمرار".
وقرر البيت الابيض الامتناع عن نشر حوالى 28 صفحة من التقرير الواقع في 900 صفحة تتحدث عن دور محتمل للسعودية في تلك الهجمات.
وذكر ان اسباب الامتناع تتعلق بالامن القومي. وقد حمل القسم الذي لم ينشر عنوان: "نتائج ومناقشة وسرد حول بعض قضايا الامن القومي الحساسة".
وتمكنت وكالة فرانس برس من التأكد من مصادر عدة مطلعة على التقرير بان معظم الصفحات السرية ال28 تتحدث عن السياسة السعودية في دعم الاصولية وغياب العمليات المضادة لتنظيم القاعدة الارهابي، الذي القيت عليه مسؤولية الهجمات، على الرغم من تحذيرات الولايات المتحدة للرياض منذ 1996.
وقال الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى احسان ابو حليقة "من الواضح ان الحملة على الرياض هي عملية سياسية، فالتقرير يبدو سياسيا اكثر منه تقريرا حقيقيا بالنسبة الى السعودية".
واكد السفير السعودي في واشنطن الامير بندر بن سلطان ان الحديث عن دور محتمل للرياض في اعتداءات الحادي عشر من ايلول/سبتمبر 2001 في التقرير الذي اصدرته اللجنة الاميركية للتحقيق "لا اساس له وغير صحيح".
وتابع ان "فكرة ان الحكومة السعودية مولت ونظمت او حتى علمت بشان 11 ايلول/سبتمبر، خبيثة وخاطئة بشكل فاضح".
واوضح "اعتقد ان سبب ابقاء جزء من التقرير مرتبط بالتعامل مع حكومات اجنبية، سريا، هو على الارجح تعذر اثبات المعلومات التي يحتويها".
وتدهورت العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، ابرز حليف للاميركيين في الخليج، بعدما اكتشفت واشنطن ان 15 من اصل 19 من الانتحاريين الذين نفذوا عمليات 11 ايلول/سبتمبر يحملون الجنسية السعودية.
وقامت السعودية منذ ذلك الحين بسلسلة اجراءات من اجل مكافحة الارهاب واقرت لذلك حتى تشريعات جديدة.
واصدر مجلس الشورى السعودي في الاسابيع القليلة الماضية قانونا لمكافحة غسيل الاموال وقانونا آخر لتنظيم الجمعيات الخيرية وعملية جمع التبرعات يهدف الى التأكد من عدم ذهاب الاموال الى جهات ارهابية.
وقال ابو حليقة "ان هذه القوانين وغيرها تؤكد الجهد الكبير الذي قامت وتقوم به المملكة لمكافحة الارهاب"، مشيرا الى ان "المملكة كانت ايضا ضحية للارهاب
وتفجيرات 12 ايار/مايو دليل على ذلك".
ونشرت السفارة السعودية في واشنطن الاسبوع الماضي تقريرا يتعلق بالحملة السعودية لمكافحة الارهاب جاء فيه ان السلطات استجوبت اكثر من 1000 شخص واوقفت اكثر من 500 مشتبه به بينهم 150 بعد اعتداءات 12 ايار/مايو التي ادت الى مقتل
37 شخصا.
وقال تركي الاحمد ان الموقف السعودي من اسرائيل ورفضها اقامة علاقات دبلوماسية مع تل ابيب يشكلان دافعا مهما لمهاجمة السعودية. واضاف ان "المحافظين الجدد لديهم موقف مبدئي معاد للسعودية وموقف مبدئي مؤيد لاسرائيل لا يبدو انه سيتغير".