ندوة في «أدب ونقد» عن المرايا المتقابلة

القاهرة: خاص

عقدت مجلة "أدب و نقد" مؤخرا ندوة لمناقشة رواية "المرايا المتقابلة" للدكتور عبد البديع عبد الله الصادرة في القاهرة عن دار غريب. وتولت الروائية نجوى شعبان، مؤلفة "نوة الكرم"، تقديم المؤلف وأدارت المناقشة التي شارك فيها عدد من أبرز المبدعين والنقاد منهم، الدكتور صلاح حسنين الأستاذ بكلية الآداب جامعة القاهرة، والدكتور طلعت شاهين والكاتبة صفاء عبد المنعم.
قدم الدكتور صلاح حسنين عرضًا سميولوجياً للرواية تناول العناصر المؤثرة ومقابلها أو نقيضها وفقاَ لمنهج جريماس التحليلي وأوضح كيف كانت هذه الشخصيات هي المرايا التي انعكست عليها مكونات الحدث في الرواية، بالإضافة إلى الشخصيات المحركة للأحداث حتى وإن كانت أقل ظهوراَ في الحدث الروائي.
وقد مهدت الناقدة فريدة النقاش لهذه الندوة بدراسة نقدية في عمودها الأسبوعي بجريدة "الأهالي" بعنوان "المرايا المتقابلة" قضية للمناقشة.
وقد تعرض الناقد المترجم الدكتور طلعت شاهين لمنهج النقد السميوطيقي بإعتباره آليةَ ميكانيكية لا تميز جوانب العمل الأدبي من مشاعر إنسانية لأنه يخضع النص لقوانين صارمة تنتهي إلى نتائج واحدة.
وتفجر حوار ثري- بين الحضور- من مبدعين ونقاد- حول جدوى المنهج السميولوجي في التعرف على النصوص الأدبية إلى حد أدى بمديرة الندوة إلى الوعد بتخصيص ندوة خاصة عن المدارس النقدية الحديثة ومدى استجابتها لتحديات النص الأدبي وفك شفراته.
وفي إجابته على تساؤلات المشاركين أوضح المؤلف الدكتور عبد البديع عبد الله أن هذه الثنائية الروائية التي تضم: "زمن الحرية" و"المرايا المتقابلة" تتعرض لحقبة زمنية تقترب من نصف قرن، وهى ليست تأريخاَ لمصر الحديثة أو لثورة يوليو بقدر ما هي عمل أدبي يقوم على خلفية اجتماعية سياسية تاريخية.
وأشار المؤلف إلى أن تكنيك الكتابة عنده يختلف في الجزء الأول من هذه الثنائية عن الجزء الثاني فمع أن الشخصيات التي قام عليها الجزء الأول هي ذاتها التي قام عليها الجزء الثاني، لكنها لا تمتد امتدادا تاريخياَ وإنما تؤدي دورها في مراحل مختلفة كما أن التكنيك الذي كان مناسباَ في الجزء الأول، وهو استخدام اللقطات المتداخلة بغير تقيد بتطور الزمن وتسلسله غير التكنيك الذي استخدمه في "المرايا المتقابلة" وهو ما يعرف بوجهات النظر المتقابلة الذي ينعكس على الشخصية كما تفعل المرآة، وينتقل بذلك من وجهة نظر إلى الأخرى ومع انتقاله تأخذ أحداث الرواية ومواقف الشخصيات منها تطورها الصاعد إلى قمة الأزمة، فإذا كان الجزء الأول بمثابة إنشاء عالم، فالجزء الثاني هو تحرك العالم في طريق أزمة يحاول الأبطال أن يجتهدوا للخروج منها.
كما أشار الناقد الأستاذ مصطفى عبد الله إلى الجذور التاريخية التي قامت عليها أعمال المؤلف منذ كتب مجموعة "حكاية الطين الأخضر" سنة 1968 إلى ظهور "المرايا المتقابلة" هذا العام، والعلاقة بين الأعمال الأولى و الأعمال الأخيرة، وأسباب انقطاعه عن نشر الإبداع لفترة طويلة.
وأوضح المؤلف أن التجارب الأولى التي بدأت بالمجموعة القصصية "حكاية الطين الأخضر" كانت مغامرة للبحث عن الشكل الفني الجديد وكان يتصور أن هذه المجموعة ما زالت طليعية حتى الآن، بما قدمته من مغامرة في الشكل دون إهمال للمضمون، أو ما يمكن أن يكون القصد من وراء محاولة التجديد، و لعل الظروف التي كانت سائدة في الستينيات لم تعطِ هذه التجربة ما تستحقه، لسيادة الرؤى الأيديولوجية و الدور الاجتماعي للأدب بشكل أساسي أما رواية "بيت صغير في المدينة"، فكانت رواية اجتماعية غلب عليها الطابع النقدي و بعدها صدرت "العودة إلى الحب"، وهي من الروايات القليلة التي استخدمت تكنيك تيار الوعي في مزج الذاتي بالموضوعي والخاص بالعام، وهي أيضاَ رواية سياسية اجتماعية فالمقصود بالحب هو الوطن.
أما عن أسباب الإنقطاع عن التأليف، فقد قال المؤلف إنه توقف لبعض الوقت، فالتطور الذي حدث على مستوى البنى الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية، وما استتبعه من تغيير ثقافي، تطلب التوقف لتأمل المتغيرات وطبيعة المرحلة قبل معاودة النشر.
وفي تلك الفترة كانت التربية العقلية و البحث الأكاديمي، هما الوسيلتان المساعدتان على فهم المرحلة و الخروج منها بأصح النتائج والتصورات. وخلالها جاءت رسالتا الماجستير والدكتوراه : "ما بعد الواقعية في الرواية المصرية"، و"المؤثرات الأجنبية في الرواية العربية الحديثة".
وقد استدعت هذه المناسبة روح شخصية رحلت منذ سنوات هي الناقد جلال العشري الذي يرجع إليه فضل تقديم عبد البديع عبدالله للقارئ لأول مرة في عام 1969 عندما أصدر باكورة مجموعاته القصصية "حكاية الطين الأخضر"، وكان لها الفضل في تقديم عبد البديع عبد الله للقارئ مع باكورة كتبة "حكاية الطين الأخضر".