الثقافة الجديدة تحتفل بثورة يوليو

كتب: أحمد فضل شبلول

عدد خاص أصدرته مجلة الثقافة الجديدة عن "يوليو والثقافة"، بمناسبة العيد الواحد والخمسين لثورة 23 يوليو المصرية، حيث اهتمت ثورة يوليو بمواجهة الأزمة الفكرية المصرية من خلال خمسة أبعاد: أولها العمل على كسر الثقافة الواحدة أو ثقافة القلة والنخبة البرجوازية المرتبطة بالغرب وحده، وبدلا من ذلك الترويج لثقافة تعددية، وثانيها تعميق الاستنارة والعقلانية وتبني نظرة تجديدية للإسلام، وثالثها توسيع دائرة الانتماءات في الهوية الثقافية لتشمل الدوائر الثلاث: العربية والإفريقية والإسلامية، ورابعها إطلاق الحرية للمثقفين في الإبداع والنشر بمن فيهم المثقفون الرجعيون واليساريون على السواء، وخامسها وضع سياسات وإيجاد مؤسسات ثقافية جديدة قادرة على تحمل أعباء التطلعات الجديدة للثورة وتوسيع آفاق الإبداع الثقافي بكل اتجاهاته أمام قاعدة أوسع من جموع الشعب.
بهذه السطور يبدأ د. عبد العاطي محمد مقاله "البحث عن حل للأزمة الفكرية"، فهل تحقق ثقافيا كل ما أرادته الثورة من خلال ما طرحه الكاتب الذي يرى أن القضية قضية المثقفين أنفسهم وليس الثورة، لأنها ترتبط أيضا بإبداعهم المتميز الذي هو مسألة تتعلق بخبراتهم ورؤاهم الشخصية أيضا.
أما د. حامد عمار فيتحدث عن تجليات التعليم في إطار الزمان الثقافي للثورة، ويخلص إلى أن منظومة التعليم وآليات الثقافة كانت من بين أفعل الوسائط وأقواها أثرا في صياغة الفكر والمشاعر التي تولدت ونمت بعد الثورة.
وعن الإعلام والثقافة والثورة تتحدث د. ليلى عبد المجيد (أستاذة الصحافة بكلية الإعلام)، فتقول: من الملاحظ أن إجمالي الممارسات الخاصة بوسائل الإعلام والثقافة لم تكن نابعة من فراغ، بل ارتبطت وعكست الظروف والمتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي مر بها المجتمع المصري.
أما د. فوزي خضر (مدير تحرير المجلة) فيتحدث عن ثورة يوليو والتراث، ويخلص إلى أن الثورة اهتمت اهتماما كبيرا بكتب التراث، كما اهتمت بترجمة الكتب التي تبحث في التراث العربي، وهي وسيلة لتعميق الشعور بالهوية الوطنية، والشعور بالميراث الحافل الذي تركه الأجداد لأحفادهم، وكأنهم أرادوا أن يقولوا إن على الأحفاد أن يعملوا كما عمل أجدادهم تمشيا مع أحد القيم الجليلة التي تبنتها الثورة: العمل شرف، العمل واجب، العمل حياة.
وعن ثورة يوليو والغناء، يتحدث إبراهيم داود، الذي يرى أن ثورة يوليو أحدثت تطورا هائلا بفضل الروح الشابة التي اكتسحت العالم بعد الحرب العالمية الثانية، وبفضل الخيال الجديد الذي صبغ الحياة المصرية بعد جلاء الاحتلال، وتقدم المصريين لإدارة شئون المصريين.
أما كمال رمزي فيتحدث عن السينما المصرية بعد يوليو حيث ظهر أبطال من نوع جديد هم: عمر الشريف عندما أسند له مكتشفه يوسف شاهين بطولة فيلم "صراع في الوادي" 1954 وأحمد رمزي الذي شارك عبد الحليم حافظ وعمر الشريف في بطولة فيلم "أيامنا الحلوة" لحلمي حليم 1955، وأحمد مظهر الذي ظهر لأول مرة في فيلم "ردّ قلبي" لعز الدين ذو الفقار 1957 وحسن يوسف الذي منحه صلاح أبو سيف فرصته الأولى في فيلم "أنا حرة" 1959.
وعن تجليات ثورة يوليو في الرواية المصرية المعاصرة، يكتب د. محمد السيد إسماعيل الذي يبحث في طبيعة الاستجابة الجمالية، من خلال سيادة الرؤية الواقعية، وتصوير ازدواجية السلطة وتوسيع دلالاتها، وتأكيد البعد القومي، وطرح قضايا الهيمنة الأجنبية، وذلك من خلال البناء الروائي، واللغة، والشخصيات، والمكان والزمان.
وعن ثورة يوليو والشعر يتحدث حلمي سالم، وعن نجيب محفوظ وثورة يوليو يتحدث بهاء جاهين، بينما يتحدث عز الدين نجيب عن الفنانين التشكيليين والثورة، وعن غطاء الذهب لحركة الفن المصري المعاصر.
ويتساءل د. صلاح الراوي: ماذا تعني خمسون عاما في عمر الأدب الشعبي؟ ويكتب محمد الشافعي عن الأكاديمية ومستقبل الفنون في مصر. وتكتب د. عزة بدر عن ثورة يوليو والمجلات الأدبية. ويذهب فؤاد مرسي إلى أن وزارة الثقافة لم تكن ضمن أوراق الثورة عند قيامها. أما حمدي سليمان فيتحدث عن فلسفة الهيئة العامة لقصور الثقافة في إعادة طبع مطبوعات الثورة من خلال قراءة في ثلاثة كتب عن الثورة.
وفي ندوة المجلة يكشف يسري حسان عن غضب الشباب في مصر الآن من الثورة.
في باب "البورتريه" يتحدث د. عبد اللطيف عبد الحليم عن العقاد تحت عنوان "مجمع الأحياء للعقاد"، ويكتب د. محمد عبد المطلب عن محمد مندور والنقد الثقافي.
أما محمد أبو المجد فيكتب عن مؤتمر "نحو خطاب ثقافي عربي جديد ـ من تحديات الحاضر إلى آفاق المستقبل" الذي عقد مؤخرا في القاهرة. بينما يتناول عزت إبراهيم مؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافي الذي عقد بمدينة رأس البر بمحافظة دمياط عن الأدب المصري والتحديات والقضايا الراهنة.
وفي مجال الإبداعات نشرت المجلة قصائد للشعراء: محمد محمد الشهاوي، ويسري العزب، وهيثم الحاج علي، وكريمة ثابت، والبهاء حسين، ومحمود الشاذلي، وأحمد كمال زكي، ورجب الأغر، ومجدي عطية. كما نشرت قصصا لكل من: مصطفى نصر، وربيع الصبروت، ونشوى زايد، وحسناء مكانسي (من سوريا)، ودينا سمك.
ومواكبة لهذا العدد الخاص عن يوليو والثقافة نشرت المجلة لوحات تشكيلية: كفاح شعب لحامد عويس، وحاملات الجرار لسيد عبد الرسول، وعنبر السجينات لإنجي أفلاطون، والفتاة والمصباح لتحية حليم، والعمل في الحقل لحامد ندا، وحفر قناة السويس لعبد الهادي الجزار.
ثم يكتب جرجس بخيت عن الفنان محمد ناجي في ذكرى مرور 115 عاما على ميلاده من خلال معرض الثالوث الذهبي في مركز الإسكندرية للإبداع، وتكتب ابتهال العسيلي عن سيمفونية الألوان عند شاعر المائيات عدلي رزق الله.
من خلال هذا العرض، نلاحظ أنه تحقق لهذا العدد الجديد من مجلة "الثقافة الجديدة" ـ كما يقول رئيس التحرير سامي خشبة ـ ثلاث علامات هي: ذكرى قيام ثورة يوليو، وانعقاد مؤتمر المثقفين العرب بالقاهرة لمناقشة الوضع الثقافي العربي الراهن، واستعادة ذكرى قطبين متقابلين من أقطاب تجديد الثقافة العربية خلال النصف الأول من القرن العشرين ومن جيلين متعاقبين هما: عباس محمود العقاد، ومحمد مندور. أحمد فضل شبلول ـ الإسكندرية