الإيدز يهدد بالقضاء على كيانات الدول الفقيرة

واشنطن - من كلير غالين
خطر داهم

افادت دراسة وضعها البنك الدولي ان بضعة اجيال فقط ستكون كافية ليدمر مرض نقص المناعة المكتسب (الايدز) اقتصاد الدول الاكثر معاناة من انتشاره مثل ما هو الحال في افريقيا.
واشارت هذه الدراسة الى انه حدثت حتى الان اساءة تقدير لخطورة العواقب الاقتصادية للايدز، متخذة كمثال حالة جنوب افريقيا في محاولة لدراسة انعكاسات انتشار المرض على مدى فترة من الزمن.
وكانت الدراسات السابقة ذكرت ان الايدز يسبب تراجعا لنمو اجمالي الناتج الداخلي بنسبة تبلغ حوالي 1% سنويا.
لكن شانتا ديفاراجان التي شاركت في اعداد الدراسة قالت ان "التقديرات السابقة لا تأخذ في الاعتبار تأثير الايدز على الاطفال اذا توفي احد والديهما وكيف يمكن ان يضطروا لترك المدرسة وكيف يضعف هذا المرض قدرات جيل في نقل معرفته الى الجيل التالي".
وتركز دراسة البنك الدولي على العنصر البشري اي كل القدرات والمعارف التي تجمع بالتأهيل والتعليم.
وقالت ديفاراجان انه "اذا لم يتم القيام بشيء لاحتواء الوباء فيمكن لدول تسجل معدل اصابات عال مثل جنوب افريقيا ان تشهد تراجعا في اجمالي الناتج الداخلي للفرد الواحد بنسبة 50% خلال ثلاثة اجيال اي خلال حوالة تسعين عاما".
وقد اختيرت جنوب افريقيا نظرا لمستوى التنمية فيها والمعلومات المتوفرة عنها ومعدل الاصابات بالايدز الذي ارتفع من 1% من السكان الذين تتراوح اعمارهم بين 15 الى 49 عاما في 1990 الى اكثر من 20% بعد عشر سنوات.
وقالت الدراسات ان للايدز ثلاثة آثار كبرى.
فهو يصيب ويقتل البالغين الشباب وهذا ما يدمر المعرفة التي اكتسبوها منذ ولادتهم والتي يمكن ان يستفاد منها في التنمية الاقتصادية.
لكن الايدز "يحرم ايضا اطفالهم مما يحتاجون اليه ليصبحوا بالغين منتجين اقتصاديا اي اهتمام الوالدين والمعرفة والقدرة على تمويل تعليمهم".
واخيرا اشارت الدراسة الى احتمال ان ينتقل الفيروس الى الاطفال مما يجعل الاستثمار في تعليمهم اقل اهمية.
وقالت الدراسة ان "الخسائر قد تبدو محدودة في بداية انتشار المرض لكن بقدر ما يتراجع انتقال المعرفة يبدأ الاقتصاد في التباطؤ ويتعرض اكثر فاكثر للانهيار".
وهذا الامر يؤدي الى نتيجتين كبريين في السياسة الاقتصادية. فبشكل عملي جدا، يؤدي الايدز بقتله البالغين الشباب الى تراجع العائدات الضريبية وهذا ما يزيد من الضغط على الاموال العامة.
الى ذلك، يمكن ان يزيد من الفوارق بين الاشخاص الذين توفي آباؤهم والعائلات التي لم تتأثر بالمرض الا اذا تحملت الدولة مسؤولية سد النقص في تعليمهم.
واكدت الدراسة "الضرورة القصوى لاحتواء المرض حيث تكون نسبة الاصابات منخفضة وبذل جهد لرصد ميزانية لمكافحة المرض وآثاره الاقتصادية حيث تكون معدلات الاصابة كبيرة".
واضاف "لكن حين تكون الموارد نادرة جدا لا بد من تسويات مما يعني تركيز الموارد على برنامج او مجموعة على حساب المجموعات الاخرى".
وتابع ان "سياسات الميزانية بشكل عام يجب ان تتم صياغتها على اساس الطريقة التي ستساعد فيها على حل المشاكل الاقتصادية الطويلة الامد التي يطرحها مرض الايدز".